الثلاثاء الموافق 22 - أكتوبر - 2019م

إغتيال حرية الصحافة والإعلام جريمة لا تقل خطورة عن الإرهاب

إغتيال حرية الصحافة والإعلام جريمة لا تقل خطورة عن الإرهاب

بقلم: جرجس بشرى

من المؤكد أن الأمن القومي للدول خطاً أحمر لا يجوز لأحد اختراقه أو الإقتراب منه ، خاصة في الدول التي تواجه إرهابا ً منظماً مثل مصر التي واجهت وما زالت تواجه مخططات مرعبة من عدة قوى إستخباراتية لها أذرع في الداخل ، ولعل كان آخر هذه المخططات القذرة التي استهدفت اسقاط الدولة وإشاعة الفوضى بالبلاد وإعطاء صورة ذهنية للعالم بأن مصر غير آمنة وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي غير قادر على حماية وتأمين مواطنيها ومؤسساتها ودور عبادتها ، تلك الجريمة الإرهابية تلك التي وقعت يوم احتفال المصريين المسيحيين بأحد الشعانين بكنيستي مار جرجس بطنطا والكنيسة المرقسية بالإسكندرية التي كان البابا تواضروس الثاني يؤدي الصلاة بها حيث كان مُخططاً إغتيال البابا في نفس اليوم لولا يقظة قوات الأمن أمام هذه الكنيسة بالذات التي حالت دون وقوع مزيدا ً من الشهداء والمصابين مسلمين وأقباط ، وبرغم وقوع هذا الكم الهائل من الشهداء والمصابين وأفراد الأمن في هذين التفجيرين الإرهابيين ؛ إلا أننا نؤكد دوما ً أن الإرهاب الأسود الذي لا دين له سوى المصالح والسياسة ما زال يتوعد مصر وجيشها وشرطتها وكنائسها ومساجدها بمزيدا ً من الأعمال الإرهابية الخسيسة ، وهو ما دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سرعة الإعلان عن تأسيس المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف ، وبدء الحكومة ومجلس النواب في إجراء تعديلات على القوانين البالية التي تعتبر في رأيي مُحرِضَة بشكل غير مباشر على الإرهاب ومتلبسة بجريمة عدم تحقيق الردع العام السريع والعدالة الناجزة في ملاحقة المتورطين في الجرائم الإرهابية بكافة صورها وأشكالها ؛ كالجرائم الإلكترونية وجرائم التحريض والتمويل والمشاركة في جرائم الإرهاب ، وهذه التعديلات على القوانين تأخرت كثيرا برغم مطالبنا ومطالب الكثيرين المتتالية بسرعة إقراراها ، كما أن تزايد وتصاعد وتيرة الإرهاب الذي يستهدف هدم مؤسسات الدولة وزعزعة أمنها واستقرارها دفع الرئيس السيسي أيضا ً إلى فرض حالة الطوارئ بالبلاد لمدة ثلاثة أشهر وهو إجراء مطلوب واستباقي لمحاصرة الجريمة الإرهابية وتتبع مرتكبوها في أسرع وقت ممكن دون التقيد بالإجراءات العادية التي تمكن الجماعات الإرهابية من الإفلات من المحاسبة والمساءلة ، إلا أنني لحظت فور الإعلان عن حالة الطوارئ والإعلان عن المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف محاولات للتربص بالصحافة ومحاولة لإغتيال حرية الرأي والتعبير في بعض الصحف كالبوابة نيوز التي يترأس تحريرها ومجلس إدارتها الكاتب الصحفي ” عبد الرحيم علي ” حيث تم مصادرة عددين من الجريدة لتعرضهما بالإنتقاد للواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية وهو واتهامه بالتقصير في تأمين الكنيستين المستهدفتين مؤخراً ، خاصة وأن كنيسة مار جرجس بطنطا كان قد تم محاولة استهدافها من قِبل عناصر إرهابية بزرع قنبلة أواخر مارس الماضي إلا أن يقظة قوات الأمن المصرية كانت أسرع وتمكنت وقتها من تفكيك القنبلة قبل وقوع الإنفجار ، ولعل المبرر الذي تم من خلاله مصادرة عددا يومي الإثنين والثلاثاء من جريدة البوابة وكذلك محاولة منع أي انتقاد لوزير الداخلية على خلفية التفجيرين الإرهابيين كان ” حماية الامن القومي للبلاد” ، وللعلم اللواء مجدي عبد الغفار رجل وطني حتى النخاع و كفء إلا أن وطنيته وكفاءته المشهود لها لا تمنع انتقاده على الأطلاق طالما أنه في السلطة وطالما الإنتقاد غايته وطنية بحتة ، ولعل من المؤكد بل ومن الثابت أيضا أن حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام يجب وبالضرورة أن تكون حرية منطبطة ، ولا تعرض أمن البلاد واستقرارها للخطر الداهم ليس في الظروف الإستثنائية فحسب بل في الظروف العادية ، إلا أنه في ذات الوقت يجب وبالضرورة أيضاً أن تكون حرية الرأي والتعبير ، وحرية الصحافة والإعلام مُصانة لا تُمس كحق من حقوق الإنسان كفله الدستور والقانون والمواثيق والأعراف والإتفاقيات الدولية ، ولا يجب على أي سلطة أو نظام حاكم إغتيال حرية الرأي والتعبير والتربص بالصحافة والإعلام تحت ستار الأمن القومي للبلاد خشية من الإنتقاد البناء الذي يستهدف في الأساس حماية الأمن القومي ، وطالما أن هذه الحرية منضبطة في وسائلها وغايتها واهدافها و تستهدف انتقاد المسئول أيا كان منصبه من أول رئيس الجمهورية إلى أقل مسئول لتصحيح الأخطاء وتقويم الأداء والحفاظ على حقوق ومصالح الشعب المصري العظيم ، وفي رأيي المتواضع أي محاولات لقمع حرية الصحافة والإعلام من قبل حكومة أي دولة ومحاولات أي سلطة حاكمة في أي دولة إغتيال هذه الحرية سيخلق بالتاكيد حكومات ديكتاتورية قمعية لا ترى ولا تسمع سوى نفسها ، وهو ما يُعَجِل برحيلها مهما كانت تدابيرها أو قوانينها مُحكمة ، فالإعلام والصحافة هما صوت الشعوب وضميرها النابض ومرآتها التي تعكس للسلطة مطالبهم وتاوهاتهم واوجاعهم ، وتعكس للشعب أي إنحرافات من السلطة عن هذه الحقوق والمُعبِر الوحيد عن همومهم وأوجاعهم وألآمهم ، والمساس بهما تحت أي مبرر طالما أنهما يراعيان امن الوطن وسلامته هو عدوان على الشعب الذي هو مصدر السلطات ، وهو الذي يمنح الشرعية ويمنعها عن أي مسئول أو حاكم تسول له نفسه أن يُقدم على الإضرار بأمن البلاد والعباد ويمس ترابها المقدس أو نقطة ماء أو ذرة رمل من رمالها المروية بالدم بسوء ، فعندما تُقمع وتُغتال حرية الصحافة والإعلام المضبوطة والمسئولة تحت مبررات رنانة ، فإننا سنفاجئ لاحقا بحكومات قمعية ديكتاتورية منفصلة عن شعبها .. حكومات ترى في نفسها وكأنها آلهة منزهة عن الأخطاء والآثام والنقد ، ومن هنا فأنني أطالب كل مسئول في السلطة بالإقتداء برئيس الدولة شخصيا ً وهو الرئيس السيسي الذي دائما يؤكد على حرية الصحافة ، وان يدرك أن النقد البناء يبني ولا يهدم وان وجهة النظر الأحادية لا تبني اوطاناً قوية ، وأن النقد البناء يحمي المسئول وغيره من شرور النفس الىمارة بالسوء أي يحميه من نفسه قبيل فوات الآوان ، وأقولها بصراحة أن أي سلطة سواء كانت دينية أو مدنية لم ولن تستطيع الصمود طويلا حال قيامها بأي إجراءات قمعية تحِد من حرية الرأي والتعبير أو تنال من حرية الصحافة والإعلام النزية الذي يستهدف بناء وطنا حراً ومواطنا شريفاً مدركاً لحقوقه وواجباته ، وإن أي محاولات للنيل من حرية الصحافة والإعلام وإرهاب الكتاب والصحفيين الذين يسلطون الضوء على هموم أوطانهم وشعوبهم وفساد بعض المسئولين الذين هم خداما للشعب حتما ستبوء بالفشل الذريع … لان الصحافة الحرة والإعلام النزيه المنضبط باقيان ببقاء الشعوب الحرة ، أما الحكومات المستبدة والقمعية المعادية لهما فإلى زوال .. فتكميم الأفواة الوطنية وقمع الأراء الحرة في رأيي جريمة لا تقل خطورة عن جريمة الإرهاب .. فهي جريمة إرهاب معنوي مكتملة الأركان ، فالرأي يرد عليه بالرد ، وليس أحد فوق المساءلة والمحاسبة ، ولا أحد يستطيع أن ينكر لكي نكون منصفين أن مساحة حرية الرأي والتعبير في عهد حكم الرئيس السيسي كبيرة لدرجة أن الانتقاد البناء و اللاذع احيانا يطول مسئولين كبار تقاعسوا وقصروا في حقوق شعبنا بل ويطوله كثير ويتقبله بصدر رحب … وانه على الحكومة أن تتفرغ لمحاربة دعاة التطرف والتشدد والإرهاب والغلو والذين يسيئون للإسلام والإنسانية ووحدة الوطن وسلامة أراضيه على المنابر والفضائيات والصحف ووسائل التواصل الإجتماعي بقوة القانون بدلا من مصادرة الصحف التي تتعرض بالنقد البناء لأي مسئول .. فحرية الصحافة هي الحصانة الباقية لوطن حر مستقل قوي ومتماسك ، وعلينا أن نتخذ من الأنظمة التي أسقطها الشعب عبرة ودرسا
حفظ الله مصر وجيشها وشرطتها وأزهرها وكنيستها من كل سوء

[email protected]

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 35096881
تصميم وتطوير