الإثنين الموافق 20 - سبتمبر - 2021م

أنور أبو الخير يكتب: التقليد الأعمى والمظاهر الخداعة

أنور أبو الخير يكتب: التقليد الأعمى والمظاهر الخداعة

يعيش الناس في هذه الأيام وهذا الزمان حب الظهور والبروز والتقليد الأعمى بمظهر جميل ومتميز في العديد من الجوانب المختلفة أمام أعين الناس فهو بلا شك مطلب محبب ومرغوب ولا يمكن أن ينكره أي من كان كما انه يعكس طبقة الأسرة والمستوى الذي تعيشه أحيانا ولكن إذا تعدى حدود الواقع أو تجاوز استطاعة الفرد وقدرته تحولت تلك المظاهر إلى مشكلة لكونها مكلفة من الناحية المادية ومزيفة وكاذبة لا تعكس الواقع الاجتماعي والمادي الصحيح ومع ذلك وللأسف انتشرت في مجتمعنا بين الرجال والنساء والشباب والفتيات وبين الأسر المظاهر الكاذبة في شتى المجالات دون مبرر بل ربما من اجل التفاخر والمباهاة والانجراف نحو التقليد الأعمى بغض النظر عن الطبقة التي ينتمون إليها أوالظروف المحيطة بهم
فالبسطاء فى مصر لا يمدون أرجلهم على قد خطواتهم اولحافهم بل يمدون أبصارهم لما متع الله به غيرهم ويقلدونهم دون سند أو مبرر بل يرفسونه ويركلونه
ويتفشخرون بلا رصيد لمجرد لفت انظار الاخرين او التعويض عن نقص ذاتي انها وباء اشد فتكا من وباء كورونا وعدوى اسمها النفخة الكذابة وفيروس وهمي اصاب الكثيرين بالتميز من هواة التعالي والمرضى النفسيين الباحثين عن الوجاهة الاجتماعية الزائفة والبريستيج الهش الذى يخلفه الغرور القاتل في حياتهم انطلاقا من احساس واهم بان صاحبه فوق الجميع وأفضل من الجميع فلكل عاقل مختار قصد معين وراء أقواله وأفعاله وكل ما يصدر منه بمعنى أن ما نقوم به في مختلف مجالات الحياة يكون لغرض ما قد يكون ظاهرا للعيان في تصرفات جوارحنا أو خفيا عنهم لضموره في سرائرنا وهذا الأمر بالذات مسؤول فعلي عن ما نلقاه في حياتنا من خير وشر ولجوارحنا الظاهرة أعمال فكذلك لدواخلنا أعمال أهمها النية والتي يراد بها الغرض الخفي من القول أوالقصد فالحياة بحر رائع مليء بالنعم التي وهبها الله لنا وجعلنا أمناء عليها وعلينا أن نصون الأمانة وهي على كثرة نعمها تحفها النقم التي يجب أن نحذرهاونبتعد عنها فالحياة خضرة حلوةوهي أجمل مما نتصور عندما نعرف كيف نعيشها وبالمقابل هي جحيم مقيم وبلاء عميم على من يجهل طبيعتها لكن هناك من يجيدون ركوبها ويستمتعون بها وفي هذه الأيام صارت الناس تتسابق في إبداء ما لديها ومظاهرته أمام الناس وأصبحت الدنيا هوس للمظاهر الخداعة الكل يجري خلف المظاهر الخداعةويحاول أن يظهر نفسه بأحلى المناظر الذي لاداعي لها وفي النهاية الكل يثقل نفسه بكاهل من الديون محزن أن تتعود مس الضر حتى تألفه ويصبح جزءاً منك سحقاً لواقع
ولا ندرك قوتنا الحقيقية عندما نستطيع أن نميز بين ما نتحكم فيه فعلا وبين ما نظن أنه في متناول قدرتنا ولا نميز بين الواقع والخيال وتقديرنا لأنفسنا ونقع في التوهم والإحباط فأغلب المشاكل الواقعة بين الأشخاص والأصدقاء والأقرباء وحتى الأزواج نشأت نتيجة التدقيق والتركيز في المعاملات بين البعض بالمظاهر الخداعة التي تعد جريمة وكارثة ومصيبة لأنهم يتفننون في التدقيق والمتابعة فأنت مطالب بأن تكون كيسا فطنا وأن تتحرى أوجه إنفاقك
وأنا شخصياً لا ألوم صاحب الحق فى الفشخرة وإن وصل بها إلى آخرها أو رفعها إلى ما شاءت إرادته وأرصدته أن ترفعها فهو قادر عليها من ماله ورصيده الذى امتلكه بجهده وعرقه أو ورثه عن أبويه وأجداده فهذا حق مباح ومطلوب وألوم وأعاتب من لا يملك من أمرها شيئاً ولا يجيدها ويفتقر إلى أسبابها وأدواتها وأرصدتهاويفرضها على نفسه وعلى الناس التى تعرف حقيقته وحدوده وقدراته ويدفع الجميع ثمناً غالياً إذا ما فشل فى سداد الشيكات أو إيصالات الأمانة التى فتحت له الباب ويسرت له الأمر وسهلت له السداد والفشخرة والبعزقة وهونت عليه التبذير والتبديد وظن أنه بالغ أمرها ولن يبلغها يوماً إلا بالتدبير والحكمة وحينها تقع الواقعة وتساق البائسات الغارمات دون الرجال خلف القضبان ليقضين فترة العقوبة ولا أدرى من أين جاءونا بهذه النعرة الكدابة وهذا الخيلاء المزيف وهذا التقليد الأعمى ولا يعيشون كما يجب أن يعيشوا كل منهم على قدر طاقته وإمكانياته وظروفه كما عشنا فى بدايات حياتنا على قدنا وزحفنا مع الحياة خطوة خطوة نستكمل ما نقص وننجز ما استهل ونختم ما بدأناه دون إسراع أو تسرع أو إرهاق لنا ولمن حولنا من الأهل ومرت الحياة على ضيقها وسعتها بسلام
حقا لقد نسي الإنسان الكثير من الأشياء
نسي أنه إنسان قبل أي شيء يشعر ويحس يضحك ويتألم ويبكي نسي أنه يملك مضغة إن صلحت صلح الجسد كله وإن فسدت فسد الجسد كله
ونسي الإنسان أنه يملك قلبا بين ضلوعه ينبض ويحدث نغما موسيقيا بدقاته إذا نسي الإنسان هاته الهبات الإلهية فهو لا محالة ميت وما أصعب أن يموت الإنسان ألف مرة في اليوم وهو مثقل بالديوان بسبب المظاهر الخداعة التي لايملك منها شيئأ وهو حي يرزق وأصعب موت هو الموت الأخلاقي ويرضون بما قسمت لهم الدنيا وقسمه الله لهم

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان بنك مصر

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 53762923
تصميم وتطوير