الإثنين الموافق 27 - مايو - 2019م

أنجي الحسيني تكتب..أوهام الحرب الأمريكية الإيرانية

أنجي الحسيني تكتب..أوهام الحرب الأمريكية الإيرانية

بعد انسحاب الرئيس” ترامب” من الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران والقوى الغربية عام 2015 والذى وصفه ترامب بأنه” الأسوأ على مر التاريخ ويريد إتفاقا جديدا ” الأمر الذى زاد من توتر العلاقات بين البلدين وخاصة مع التصعيد المستمر من جانب الولايات المتحدة الأمريكية تجاه دولة إيران مع الأستمرار فى فرض عقوبات جديدة آخرها تستهدف قطاع المعادن وخاصة صناعات الحديد الخام والصلب والألومنيوم والنحاس من أجل حرمان إيران من عائداتها من تصدير المعادن، والتي يمكن أن تستخدمها طهران لتمويل برنامجها النووي.

 

 

ومع قيام الرئيس الأمريكي في أبريل الماضي بإدراج الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس التابع له على قائمة المنظمات الإرهابية ، تولد شعور لدى البعض بأن العالم قد يشهد حربا عالمية ثالثة ، فى ظل الأتهامات التى وجهها الرئيس الأمريكي بمشاركة قوات الحرس الثوري في تمويل ودعم الإرهاب ، وفي المقابل جاء الرد الإيراني بإدراج القوات الأمريكية في غرب آسيا في قائمة إيران للمنظمات الإرهابية، وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان له إن” طهران تعتبر نظام الولايات المتحدة الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية وجميع القوات المتعلقة بها إرهابية.
ولكن الملاحظ للمشهد السياسي سيعلم أن هناك حربا قائمة بالفعل بين الدولتين ولكنها لا تعدو إلا حربا كلامية مثل تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني” محمد علي جعفري” بأن مضيق هرمز إما أن يكون للجميع أو لا أحد، تأييدا لتحذيرات الرئيس “حسن روحاني” بأن : ” ليس بإمكان أميركا منع صادرات النفط الإيراني” مهددا الأميركيين “إن استطعتم منع صادرات النفط الإيراني، فافعلوا لتروا النتيجة”.

 

 

وكذلك تصريح قاسم سليماني قائد قوات “فيلق القدس ” مهددا أمريكا بالقول أن : “حسابكم معي ومع فيلق القدس وليس مع كل القوات المسلحة الإيرانية، ونحن أقرب إليكم مما تتصورون”، ” إذا شن حرباً، فإن الإيرانيين “سينهونها” حيث يعتبرفيلق القدس خصم مساو للقوات الأمريكية ، وهذا ما دعا بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ليصرح فى مايو 2018 بوقف عدائية” إيران بالمنطقة على حد تعبيره ، بعد توجيهها تهديدات مباشرة إلى إسرائيل ” كتسوية تل أبيب بالأرض” .

 

 

كما لم تكن المرة الأولى التى تستهدف فيها الولايات المتحدة قوات الحرس الثورى حيث سبق وأدرجت وزارة الخارجية الأمريكية عام 2007 “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري، والقائم بالعمليات الخارجية على قوائمها السوداء “بسبب دعمه للإرهاب”، ووصفته بأنه “ذراع إيران الأساسية لتنفيذ سياستها لدعم الجماعات الإرهابية والمسلحة”، بالإضافة لإدراج عشرات الكيانات والأشخاص على قوائم سوداء لإنتمائهم للحرس الثوري.

 

 

إن الرئيس ” ترامب ” يعرف كيف يستخدم كروت اللعبة جيدا ، كما يعلم أن إيران تمثل خصما عاقلا ، وأنها تعى معنى “لغة القوة” وأن قيادة العالم بيد الولايات المتحدة الأمريكية ، وأن الأمر لا يعدو إلا تراشق متبادل فى التصريحات لن يسفرفى النهاية إلا عن إذعان إيران لرغبات الأدارة الأمريكية لصالح رئيسها ورجل أعمالها الأول ، أما عن الدخول فى حروب بالمعنى التقليدى فهذا أمر بعيد الأحتمال حاليا ، فالحروب قد تطورت كتطور وتقدم الدول والتى أصبحت من الذكاء بحيث أستحدتث ما يسمى “بحروب الوكالة ” بالمنطقة ولننظر إلى الخسائر البشرية والمادية والحضارية والفكرية التى أصابت منطقة الشرق الأوسط ، لقد تحققت كل النتائج والخسائر التى تحققها الحروب بشكلها التقليدى ، ودولة إيران أذكى من الوقوف أمام الولايات المتحدة الأمريكية والدليل ثقة ترامب وتصريحه بأنه “ينتظر من الإيرانيين الأتصال به ” كثقته فى إنهاء الأزمة الكورية رغم نفس التكهنات التى صاحبت حرب التصريحات بين الدولتين فى ذلك الوقت.

 

 

ويبدو أن الرئيس الراحل أنورالسادات كان محقا عندما قال إن ” 99 % من أوراق اللعبة فى يد أمريكا ” ، وقتها تمت مهاجمته بشدة ولكن ما نراه على الساحة الدولية والأقليمية يثبت إنه كان محقا فى مقولته.

 

 

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 31109304
تصميم وتطوير