الإثنين الموافق 21 - سبتمبر - 2020م

أسرار في حياة سمير الإسكندراني.. ما بين الجاسوسية والفن والمخابرات المصرية 

أسرار في حياة سمير الإسكندراني.. ما بين الجاسوسية والفن والمخابرات المصرية 

تقرير-أمل ربيع: 

رحل عن عالمنا قبل عدة أيام الفنان “سمير الإسكندراني”، بعد صراع مع المرض، ولكن جسده فقط هو من رحل عنا، تاركًا لنا خلفه تاريخ من الفن وحفر في قلوبنا كثير من المواقف والذكريات المليئة بالوطنية، فقد لقب الإسكندرانى بثعلب المخابرات المصرية لأنه نجح في إسقاط أكبر ست شبكات جاسوسية في مصر تحت إشراف الرئيس جمال عبد الناصر. 

موقع وجريده البيان تسرد لكم القصة كامله في هذا التقرير بداية من تجنيده في الموساد ومشواره الفني إلي أن توفته المنيه .

نشأته وبداية مسيرته 

ولد الفنان سمير الاسكندراني في حي الغورية بالقاهرة عام ١٩٣٨، لكنه نشأه في حي أخر تكثر فيه عالم الجالية الأجنبية واليهود فتعلم ثقافات وعادات ولغات جديدة، أبرزها اللغة الأيطالية وأتقن هذه اللغة بسبب عشقه لجارته الإيطالية التي تدعي “لويندا”، وكذلك أتقن عدة لغات أخري من بينها اللغة الأنجليزية والألمانية والفرنسية، والده كان يعمل تاجر للأثاث وكان محبًا للفن وصديق لمجموعة كبيرة من الشعراء والملحنين، درس الإسكندراني في كلية الفنون الجميلة، ثم دعاه المستشار الإيطالي في مصر لبعثة دراسية إلي إيطاليا، وذهب لإستكمال دراسته بمدينة بيروجيا الإيطالية وعمل بالرسم والموسيقي . 

 

تجنيده في الموساد الإسرائيلي 

بدئت القصة عندما تلقي دعوة من المستشار الإيطالي في القاهرة لبعثه دراسية في مدينة بيروجيا الإيطالية عام ١٩٥٨ وكان يبلغ من العمر عشرون عامًا، وهناك تعرف علي شاب مصري يدعي سليم يكبره بعشر سنوات، العلاقة توطدت حتي بات يتشاركان الخروج معًا والسهر في الحفلات والمقاهي، ولكن في ذلك الوقت لفت أنتباه الإسكندراني تصرفات هذا الشاب والمصاريف الباهظة التي ينفقها رغم أن المنحة تعطي الطالب قيمة ما يعادل خمسون جنيهًا فقط، وهذا ما دفع الإسكندراني بسأل صديقة عن مصدر هذا المال وأجابه سليم أنه يتاجر في الإسلحة، كما كشفت صديقه مشتركة بينهما أن سليم يحمل جواز سفر أمريكي، فزدات الشكوك لدي الإسكندراني فقرر ان يراوغه حتي يعرف ما يخفيه عنه، فأخبره ان جده الأكبر يهودي وأسلم ليتزوج من جدته ولكن العائلة لم تنسي أصلها اليهودي، كما أدعي ايضا أنه يكره الحكومة المصرية وينتقد جمال عبد الناصر، بعدها وقع سليم في الفخ وأعترف أنه ايضا يهودي وضابط بالموساد الإسرائيلي، ومن هنا بدأ تجنيد الإسكندراني جاسوس أسرائيلي داخل مصر لصالح منظمة أسرائيلية تدعي منظمة الحبر الأبيض لمحاربة الشيوعية مقابل راتب شهري كبير ومكافأت، أوهمه الأسكندراني انه وافق علي العرض، وبدء تدريبة لطرق جمع المعلومات العسكرية وأستخدام الحبر السري وارسال المعلومات بالشفرات، وتدرب علي يد ألماني يدعي “جوناثان شميت”. 

الثعلب وعبد الناصر وعمله مع المخابرات المصرية

عقب عودة الإسكندراني إلي مصر سارع لأخبار والده، وحاول الأتصال بالرئيس عبد الناصر ولكن لم يستطيع الحصول علي موعد إلا بعد عدة أشهر، عن طريق أحد الأشخاص الذين تعاملو مع والده تاجر الأثاث كان يعمل في المخابرات العامة، التقي به الإسكندراني وقص عليه الأمر، وطلب منه ألا يخبر أحد، أصطحبو إلي مبني المخابرات المصرية، ولكن هناك أصر الإسكندراني أن يقابل الرئيس شخصيا، وبعدها تحدد له موعد في فيله قابل بها عبد الناصر وصلاح نصر رئيس المخابرات العامة حينها، فكلف عبد الناصر صلاح نصر التعامل مع القضية وطلب من الإسكندراني الإستمرار في التواصل مع الموساد. 

 أستكمل الإسكندراني خطته وبدأ يشكو في خطاباته إلى شميت من أحتياجه الشديد للمال، ويهدد بالتوقف عن العمل، وفي الوقت نفسه كان يرسل لهم عشرات المعلومات والصور، وهو ما دفعهم لطلب منه استئجار صندوق بريد، ووصل إليه 3 آلاف دولار داخل عدة مظاريف كلها من داخل مصر، لتعلن عن وجود شبكة ضخمة من عملاء إسرائيل، تتحرك داخل البلاد، وهذا أدي إلي كشف أول شبكة للعملاء، وعندما طلب من الإسكندراني إرسال أفلام مصورة، أعلن خوفه خشية أن تقع في أيدي الجمارك ورجال الرقابة فأرسل إليه جوناثان رقم بريد في الإسكندرية، وطلب منه إرسال طرود الأفلام إليه، وبدأت خيوط الشبكة تتكشف شيئا فشيئا، وبعد ذلك تساقطو واحد بعد الأخر، حتي وصل إلي سقوط أكبر ست شبكات وقتها، بالإضافة إلي أن معلوماته أفشلت مخطاطات لإغتيال المشير عبد الحكيم عامر، وكشف خطة إغتيال عبد الناصر بوضع سم طويل المدي في طعامه، وأنتهي عمله مع المخابرات بعد أن كشفه الإسرائيلين، وكرمة عبد الناصر وقتها ولقبه بثعلب المخابرات المصرية.  

مشواره الفنى 

تفرغ الإسكندراني للفن والغناء بلغات متعددة ولحن اغنيتين لـ محمد عبد الوهاب وهما “لا تهجرني”، و”النيل الفضي”، وقد أشتهر الإسكندراني بغناء الاغاني الوطنية ابرزها ” يارب بلدي”، و “حبايبي”، وغيرها من الأغاني المتنوعه أبرزها “يا نخلتين في العلالي”، و”آه يا جميل ياللي ناسيني”، و “يا صلاة الزين”، و “نويت أسيبك”، و “كام ورده”، و “يا غصن نقا”، و ” قولوا لحبيبي”.

وقد شارك ايضا بالغناء والتمثيل في مسلسل الوليمة عام 1979، وشارك في فيلم “دقات علي بابي” عام 1989، وقدم تتر مسلسل الطاحونة الجزء الاول وغناء بالتتر نفسه في الجزء الثاني عام 1986، كما شارك غنائيًا في مسلسل ملحمة الحب والرحيل، وكان اخر ظهور له في أحد إعلانات الاتصالات خلال حملة لدعم المنتخب المصري في كأس العالم .

وفاته

رحل الفنان سمير الإسكندراني يوم الخميس الموافق 13 من شهر أغسطس الجاري عن عمر ناهز 82 عامًا بعد صراعه مع المرض وخضوعه لعملية جراحية، وشيعت جثمانة يوم 14 بحضور شخصيات مرموقة وفنانيين.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 43992349
تصميم وتطوير