الأربعاء الموافق 25 - نوفمبر - 2020م

أحمد عماد يكتب  ” مجتمع العالم الإفتراضى “

أحمد عماد يكتب  ” مجتمع العالم الإفتراضى “

 

🖋️  أحمد عماد

 

 

 

هل تقدم السوشيال ميديا صورة حقيقية عن المجتمع، هل تعكس منشورات «فيسبوك» توجهات المجتمع، أم أنها مجرد صورة لشريحة من مستخدمى الإنترنت، وليس كل المجتمع، هل اندمجت الحياة الواقعية فى الحياة الافتراضية، بعد أن فرضت علينا ظروف الوباء مزيدًا من الانخراط فى الشبكة العنكبوتية، حتى لم نعد نعرف فيمَ يفكر الشارع، وأصبحنا نقيس توجهاته بترندات السوشيال ميديا؟!

إذا تصفحتَ مواقع التواصل الاجتماعى على مدار الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين فستجد محور الحديث ينتقل من الراقصة البرازيلية «لورديانا»، إلى الهجوم على فرنسا دفاعًا عن الإسلام تحت شعار «إلا رسول الله»، مع سيل من الانتقادات لفساتين «الجونة»، وكأنه عرض أزياء، وليس مهرجانًا سينمائيًا، وفى المنتصف ربما تصادفك بعض المنشورات عن حوادث قتل الأهل لأطفالهم، فما طبيعة هذا المجتمع الذى يُبدى إعجابه بجمال راقصة فى يوم، مما يحقق لها شهرة واسعة، ويتأمل النجمات وفساتينهن فى «الجونة»، مستخدمًا عبارات تتراوح بين التنمر والإشادة أو المقارنة بنجمات غربيات، ثم ينتفض مدافعًا عن الدين وكأنه قد قام للتو من على سجادة الصلاة؟!

لا أتحدث هنا عن شريحة المثقفين والصحفيين، التى انبرت بالتحليل والتنظير لسبب الصراع بين الإسلام والغرب وأزمة الإسلام والحاجة إلى تجديد الخطاب الدينى، أو الهجوم على الفكر الغربى الاستعمارى، الذى يحاول تطويع المسلمين ويفرض عليهم أفكاره ونظرياته عن الحياة والحريات والديمقراطية، وهذا جدل متجدد، يتكرر مع كل حادثة شبيهة، وإن كان من وجهة نظرى أن أفضل طريقة للتعامل مع مثل هذه الأمور هى تجاهلها، وتقديم صورة صحيحة عن الإسلام والمسلمين عبر التأدُّب بأخلاق النبى والالتزام بتعاليم القرآن، بدلًا من الصراخ والغضب والمقاطعة، التى لن تغير وجهة نظر الغرب، التى تكونت على مدار أعوام بناء على أفعال وأقوال جماعات متطرفة التصقت بالدين وشوّهت صورته، واستغلت نقاط ضعف النظام الغربى فى دمج المهاجرين لزيادة أتباعها، وأذكر أننى تحدثت مع شاب فرنسى، من أصول مغربية، لم يَزُر المغرب فى حياته، لكنه يشعر أنه مواطن فرنسى من الدرجة الثانية، رغم أنه يتمتع نظريًا وقانونيًا بكافة الحقوق، لكن نظرة المجتمع له كمواطن من الدرجة الثانية تؤلمه، وتجعله يحقد على النظام.

بعيدًا عن الجدل الدينى والفكرى والسياسى حول القضية، التى انتقلت إلى الشارع عبر الإعلام، لأجد سيدة ستينية تسألنى: «هل فعلًا يسبّ ماكرون الإسلام؟»، فهذه هى المعلومة الوحيدة التى وصلتها من التغطية التليفزيونية للقضية، وهو ما يعيدنى إلى السؤال: هل تقدم مواقع التواصل الاجتماعى صورة حقيقية عن المجتمع وقضاياه؟ وهل نحن كصحفيين علينا أن نفعل ما نفعله الآن ونخرج كمرآة عاكسة للحوارات على مواقع التواصل الاجتماعى، أم دورنا الخروج من بلورة التواصل الاجتماعى المسحورة والبحث خارجها عن قضايا أخرى ربما تكون أكثر أهمية؟!

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 45871902
تصميم وتطوير