الثلاثاء الموافق 24 - نوفمبر - 2020م

أحمد عماد يكتب ” التجميل مقابل الهدم “

أحمد عماد يكتب ” التجميل مقابل الهدم “

 

✍️  أحمد عماد

 

 

 

 

أبداً، لم أتخيل يوماً أن عمارات هذه الواجهة على نيل القاهرة معرضة للهدم والإزالة.. ولو تحت مسمى التحديث أو التطوير.. وكنت أعتقد أن مثلث ماسبيرو يقف فقط عند كوبرى 15 مايو وإلى شارع الجلاء.. ثم يقف عند مبنى التليفزيون، وهى مساحة فعلاً كانت تحتاج إلى إزالة وتطوير.. أما هذه المنطقة من مبنى الخارجية ومبنى التليفزيون فقد كانت بعيدة عن هذه الإزالة.. وهى تبدأ من مبنى التليفزيون على النيل حتى فندق هيلتون رمسيس وتضم 8 عمارات يمكن أن تعيش عشرات السنين.. وأنظر إليها كأنها هى واجهة القاهرة على النيل.. ولكن علمت أمس أن كلها «تقرر» إزالتها لكى تفسح مساحات أكبر لمشروع تطوير منطقة ماسبيرو. وهى فكرة لا تأخذ بها أى مدرسة للتطوير والتعمير.. بل مرفوضة فى كل مدن العالم.. ولو كانت هذه العمارات فى باريس أو فيينا أو لندن لحافظوا عليها.. لا أن يزيلوها ويمكن أن ينالها- هناك- التجميل والتحسين لتتماشى المنطقة بما يتفق وإعادة تخطيط المنطقة.. ويقولون إن هذه المرحلة هى المرحلة «ماسبيرو اثنين» المخطط إزالتها خلال ثلاث سنوات من الآن.. واللافت للنظر أن هذه العمارات الثمانى ملتزمة بتوحيد الارتفاعات وبها عمارات تاريخية لها رائحة وذكريات.. لذلك ولأول مرة يتحد ملاكها مع سكانها فى الاعتراض على هدمها.. وأتذكر هنا أن هناك عمارة مقامة فى حديقة مبنى وزارة الخارجية رفض أصحابها هدمها ولجأوا إلى القضاء الذى وقف معهم لأن عندنا قضاء شامخ. ولو قلنا إنها آيلة للسقوط لوافقنا.. ولكنها لا تحتاج ومستعدة لأى عمليات تجميل خارجى لتتماشى هذه العمارات مع ما سوف يبنى مكانها وحولها.. وكلها من الأبراج.. والملاك والسكان يقبلون أى عمليات تجميل تخطيطى للواجهات، كما حدث فى عمارات ميدان التحرير وأيضاً عمارات القاهرة الخديوية.. أما الإزالة، فهذا هو المرفوض.. واللافت للنظر أن أحداً من المسؤولين لم يتناول قضية هذه العمارات ربما بسبب حساسيتها هذه.. ولكن القرار صدر.. لذلك أرسل الملاك والسكان معاً اعتراضات للمسؤولين.. حتى وإن وعدهم المسؤول عن الإزالة بتقديم شقق بديلة.. ولكن فى المنطقة الخلفية.. أى خلف سلسلة الأبراج المقترحة.. وكأننا بذلك سنبنى أبراجاً تحجب النيل عن كل ما خلفها. وأعلم أن سعر المتر فى هذه المنطقة يقدر بمئات الألوف.. ولكن الفلوس ليست كل شىء، حتى ولو تمت عمليات الإزالة ضمن مخطط استثمارى لإنشاء واجهة جديدة للقاهرة. إننى لم أتخيل يوماً أن يشمل مخطط تجميل القاهرة هدم كل هذه العمارات.. ولو من أجل بناء واجهة جديدة للقاهرة عمادها هذه الأبراج المقترحة.

وأتساءل هنا: لماذا الصمت الحكومى إزاء هذه القرارات؟ وهل المنفعة العامة تسمح بذلك ولو من الناحية التجميلية؟ فالملاك والسكان مستعدون لأى أعباء لتجميل واجهاتها.. أما الإزالة فهم يرفضونها تماماً.. وهنا يمكن أن تكون منطقة الأبراج فى المنطقة محل وكالة البلح وحتى كوبرى روض الفرج.. أما هذه الواجهة، فالقرار يحتاج إلى إعادة نظر.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
Warning: Use of undefined constant sidebar - assumed 'sidebar' (this will throw an Error in a future version of PHP) in /home/elbyan/public_html/wp-content/themes/elbyan-html/sidebar.php on line 170

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 45850689
تصميم وتطوير