السبت الموافق 23 - أكتوبر - 2021م

آفاق النمو الاقتصادي العالمي خلال عام 2021

آفاق النمو الاقتصادي العالمي خلال عام 2021

قدمت الأشهر القليلة الماضية مجموعة من الأخبار والبيانات الاقتصادية المتفائلة عن الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يشير إلى تعافي قوي من أضرار أزمة فيروس كورونا، حيث شهدت معدلات التجارة العالمية ارتفاعًا كبيرًا مسجلة مستويات أعلى بكثير من مستويات قبل جائحة فيروس كورونا، كما شهدت معدلات الإنتاج الصناعي العالمي انتعاشًا على شكل حرف V منذ منتصف العام الماضي. 

ومن جهة أخرى سجلت أسعار المواد الخام الرئيسية مثل النحاس وخام الحديد والخشب مستويات قياسية خلال الربع الثاني من عام 2021، وارتفعت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوى لها في عامين متجاوزة سعر 70 دولارللبرميل في يونيو، وفي الوقت نفسه، انتعشت تدفقات رأس المال إلى الدول النامية منذ نهاية عام 2020 وذلك بفضل الظروف النقدية التيسيرية غير العادية والسيولة العالمية الوفيرة والرغبة القوية في المخاطرة بين المستثمرين.

لقد كان الاقتصاد العالمي حقًا في وضع أفضل بكثير مع بداية النصف الثاني من عام 2021 مقارنة بما كان عليه قبل ستة أشهر، مدفوعًا بتسارع الدول في عمليات التطعيم الجماعية ومعدلات التحفيز الهائلة.

تأثير الوباء على نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي 

لقد كان تأثير وباء فيروس كورونا هائلًا على الاقتصاد العالمي، فقد تسبب في حدوث ركود عالمي هو الأعمق منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتراجعت أسواق تداول الأسهم والأسواق المالية الأخري، حيث تقلص نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.5% خلال عام 2020 وفقًا لتقرير تم نشره من قبل صندوق النقد الدولي أبريل 2021، وهو ما يعني تراجع بنحو 7% عن توقعات شهر أكتوبر 2019 الذي أشار إلى نمو بنحو 3.4%.

من المرجح أن يكون تأثير الصدمة طويل الأمد، وعلى الرغم من أن التوقعات تشير تعافى الاقتصاد العالمي هذا العام، إلا أنه من المحتمل أن يظل مستوى الناتج المحلي الإجمالي في نهاية عام 2021 في كل من الأسواق المتقدمة والصاعدة والاقتصادات النامية دون خط الأساس السابق للفيروس.

يتوقع صندوق النقد الدولي (2021) أن يكون الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2024 أقل من سيناريو عدم انتشار فيروس كورونا بنسبة 3% (6% للدول منخفضة الدخل). 

ماذا بعد الفيروس؟

لا يزال الوباء يسيطر على العالم، حيث لم يتم تطعيم المليارات من الناس حتى الآن، ولا يزال بعض الملقحين يمرضون، كما أدى متغير دلتا سريع الانتشار إلى تأخير تخفيف القيود، الأمر الذي قلص من العودة إلى الحياة الطبيعة، حيث أن بعض الدول أعادت فرض اجراءات الإغلاق.

يمكن للفيروس العنيد أن ينذر بجرعات معززة لكل من اللقاحات والمحفزات السياسية، في المقابل فإنه من المحتمل أن يدفع باستئناف الحياة إلى طبيعتها، وهو أمر أساسي لتحقيق انتعاش مستدام.

هل التضخم مؤقت بالفعل؟

يجادل البنك الاحتياطي الفيدرالي ومعظم الاقتصاديين بأن الارتفاع المذهل في أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة سيثبت أنه ظاهرة قصيرة المدى.

وقد شوهدت اندفاعات تضخمية مماثلة في أماكن أخرى، ويُعزى ذلك إلى إعادة فتح سلاسل التوريد العالمية، والتي قد تصنف نفسها مع معالجة مكامن الخلل اللوجستية وتراجع الطلب المكبوت، لكن البعض يحذر من أن بعض ضغوط الأسعار ستستمر، تظهر البيانات الحديثة أن اضطرابات سلسلة التوريد لأشباه الموصلات تزداد سوءًا وليس أفضل، في الواقع إن ارتفاع توقعات التضخم وهي ديناميكية لا يمتلكها أحد حقًا.

بدأ مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي في مناقشة كيف ومتى يتم تقليصبرنامجه التحفيزي، وربما قد يبدأ بالأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، لكن ليس كل البنوك المركزية العالمية ​​يتطلعون إلى المخرج، فلا يزال بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي متراخيين، ومع ذلك، سيحتاج صانعو السياسة إلى التحرك تدريجيًا والتواصل بعناية، ولكن إذا استمر الطلب في الارتفاع المفاجئ، فقد يسرعون من تحولهم إلى سياسات أكثر تشددًا.

 التعليقات

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]
إعلان بنك مصر

إعلان بنك مصر

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 54644561
تصميم وتطوير