الإثنين الموافق 25 - سبتمبر - 2017م

الكاتبة امل رفعت تكتب من جديد قصة ” غرق الاحزان ” 

الكاتبة امل رفعت تكتب من جديد قصة ” غرق الاحزان ” 

كتب: وليد صلاح

الكاتبة القصصية امل رفعت تكتب قصة **غرق الاحزان ** وهى ضمن مجموعتها القصصية سكرة روح والتى صدرت فى اكتوبر 2016 وهى تتحدث فيها عن روعه وجمال جزيره تيرانا حيث كانت فى رحلة بحرية للجزيرة

غرق الأحزان
(1)
رحلة بحرية لجزيرة تيرانا..مقصدي في زيارتي القصيرة لمدينة شرم الشيخ ، اصطحبني زوجي إليها لقضاء أجازة في الجو الممتع .. عيون الطامعين غارقة فى كل حبة رمال من رمال سيناء مغلفة بدماء شهيد، حبة الشيكولاتة المبهجة فى رداء من العقيق الأحمر في عين طفل غبى لا يفكر إلا في إشباع غريزة، نمت في نفس العين بعض الخلايا الداعشية.. لن يمنعني شئ في سبيل الغوص في الجزيرة للتمتع بالشعاب المرجانية والتجول بين الأسماك الملونة بعدد ألوان الطيف المنبثقة من خيط النور الأبيض، ولا حتى إصابة زوجى بدور برد.
توقف موتور اليخت.. من جمعهم ركوب البحر مثلي ينتظرون لحظة احتضان الماء والرسو في القاع للقاءٍ ما بشغف، أود مقابلة سمكة ضخمة سوداء تدعى نابليون، صديقى منذ تعلمت الغطس في مياه البحر الأحمر.. المياه في منطقة الرسو ضحلة، تنتشر الدوامات ، الجزر يزيد الوضع خطورة؛ اليخت يعلو ويهبط مع الأمواج؛ يخرج القبطان معتذرا عن النزول في المنطقة( 1) ليمضي بنا اليخت إلى منطقة (2) مع تقسيمنا لمجموعات برفقة كل مجموعة غواص من طاقم السفينة مسؤول عن حمايتنا ..
(2)
يرتفع صوت موتور اليخت مرة أخرى متجها إلي الأكثر أمنا، لم أعرف سبب نزول أحد الغواصين فى المنطقة الخطرة، صاحب الوجه الجامد الممتزج بسمرة الشمس وحمرة البحر مكتسبا لونا بُرونزيا تلهث النساء فى اكتسابه على الشواطئ، بنيانهُ الضخم يكسوه زي الغطس الكامل . . مصطحبا معدات للمحترفين، مع مسدس يطلق طلقات إستغاثة من تحت الماء ليفتح بالون أحمر على سطح البحر يدل على موقع صاحب الطلقة؛ أخشى إننا فقدنا أحدهم !!
(3)
روما روما ..النداء المتفق عليه لتجمعنا بعد رحلة الغطس؛ النداء مناسب حتى لا اركب يختا آخر ونفقد شخصا آخر، مازل يجول ببالى الغطاس؛ قد يكون المرحوم لا أعرف، كل ما أعرفه الآن مكان إختباء صديقى نابليون، هل يختبئ بجانب هذا الثعبان الأرقط أو خلف سرب الأسماك الزرقاء، ربما متوارى خلف الشعاب الوردية ، خلف من أبحث؟..أيها الغطاس المسؤول عنى لا تبعد ايها المعتوه ، لما تتجهون لليخت ما زال الوقت مبكرا لم أقابل نابليون بعد..نهاية سريعة جدا، تخالط تفكيرى يا صاحب الوجه الجامد المختلط بالأحزان أين أنت الآن؟ أريد إجابة كما أريد أكل اي شئ يقدم لي حالا حتى لو كان نابليون نفسه..كيف بدا الحديث بينى وبين قائد السفينة لا أعرف، اتنين شاي بعد الغداء ونكتة الى أن وصلت إلي غايتي”فين زميلكم وليه نزل فى الهلاك وليه سبتوه ؟”جاوبني بنبرة حزينة ” محدش يقدر يمنعه” ..تعال صوت موتور اليخت مرة أخرى لينتقل إلى منطقة أخرى بالقرب من الجزيرة ترسو عليها حطام سفينة غارقة ، يندفع اليخت وروحي معه شوقا لمعرفة النهاية..نهاية الغطاس.
يصرخ الطاقم فجأة فرحا ظهرت علامة الغطاس؛ يندفع اليخت لالتقاطه؛ يصعد مفتول العضلات صاحب الأكتاف العريضة كرافع الأثقال، بوجه آخر مبتسم متفاخر يمسك بيده آلة تصوير تحت الماء ، يحكي قصته للجميع بصوت عال .. زرع صورة إبنه الذى أستشهد على الحدود فجر اليوم دفاعا عن الوطن في قاع المنطقه الضحلة ببذلة الشرف ليراها كل سائح محترف ينزل للمنطقة؛ يسأل عن قصة صاحب الصورة؛ تنتقل البطولة لموطنه.

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 16938236
تصميم وتطوير