الإثنين الموافق 11 - ديسمبر - 2017م

نص كلمة ” السيسي ”  أمام البرلمان القبرصي

نص كلمة ” السيسي ”  أمام البرلمان القبرصي

كتبت / شيرين لقوشة

قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة البرلمان القبرصى اثناء زيارته حيث استقبله الرئيس “نيكوس أنستسيادس”، رئيس جمهورية قبرص

وقال فى كلمته أشعر بالفخر لتواجدي بينكم اليوم في مجلسكم الموقر، وأود بدايةً أن أتقدم لكم بالتحية لتمسككم بدورية انعقاد جلسات المجلس، بما يعكسه ذلك من ترسيخ لمبادئ الديمقراطية رغم استمرار القضية القبرصية دون تسوية حتى الآن، حيث كنت أتمنى أن أتواجد بينكم اليوم بكامل الهيئة للمجلس، وبحضور الأعضاء المتغيبين عن جلساته منذ ديسمبر 1963.
وإنني على ثقة أن إصراركم وجهودكم الصادقة الدؤوبة، تحت قيادة الرئيس “أنستسيادس”، ستسفر يوماً عن تسوية هذه القضية المصيرية والحيوية ليس لكم ولشعب قبرص فقط؛ ولكن لمنطقة شرق المتوسط بأسرها.
إن حرصي على التواجد بينكم اليوم، يأتي استمراراً للموقف المصرى المؤيد لجهود قبرص السلمية لمحاولة إعادة توحيد الجزيرة، وتأكيداً على مساندتنا لتلك الجهود بالشكل الذي يتطلع إليه الشعب القبرصى.

واكد أن روابط الصداقة والمودة بين شعبينا تضرب بجذورها عبر التاريخ إلى وقتنا هذا، وإنني لأشعر اليوم باعتزاز لأنقل لكم رسالة تقدير من الشعب المصري، على مواقف شعبكم النبيلة في دعم التطورات السياسية المهمة التي شهدتها مصر خلال السنوات القليلة الماضية بعد ثورة 30 يونيو عام 2013، والتي أكد خلالها الشعب المصري على هويته التاريخية العريقة، وتطلعه إلى الدولة المدنية الحديثة، من خلال مشاركته الكبيرة فى مختلف مراحل التحول الديمقراطي في مصر، التي بدأت بالاستفتاء على الدستور الجديد فى يناير 2014، ثم الانتخابات الرئاسية فى مايو 2014، وصولا إلى الانتخابات التشريعية وتأسيس مجلس النواب الحالى في ديسمبر 2015، والذي يضم 596 نائباً ويشهد أكبر نسبة تمثيل للمرأة والشباب علاوة على تمثيل ذوى الاحتياجات الخاصة.

واضاف فى كلمته ، لقد كانت مصر وطناً ثانياً للمواطنين القبارصة الذين عاشوا فيها لفترات طويلة وما زالوا مرتبطين بها وبشعبها، كما ساندت مصر حركة التحرر الوطنى وكفاح الشعب القبرصي من أجل الحصول على الاستقلال عام 1960، يُضاف إلى ذلك علاقات الصداقة بين الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس “مكاريوس”، والتي ساهمت في تعزيز أواصر الصداقة بين شعبي البلدين.
من جانب آخر، ساند الرئيس “مكاريوس” جهود مصر في تأسيس حركة عدم الانحياز، كما شارك كذلك في القمة الثانية للدول الأعضاء التي عقدت في القاهرة عام 1964، والتي أعربت عن شواغل الحركة حيال التهديدات التى تعرضت لها قبرص آنذاك، ودعت الدول الأعضاء إلى الالتزام بميثاق الأمم المتحدة من خلال تأكيد دعم استقلال قبرص وسيادتها ضد أية تدخلات خارجية.
وفى إطار هذا التاريخ الكبير من العلاقات المتميزة بين الشعبين المصرى والقبرصي، أود أن أعرب اليوم عن تطلعنا إلى تعزيز العلاقات بين برلمانى البلدين، وتفعيل جمعية الصداقة البرلمانية بين بلدينا للارتقاء بالبعد الشعبي للعلاقات المتميزة بين مصر وقبرص، وهو الأمر الذي لمست اهتمام مجلسكم الموقر به خلال لقائى مع الرئيس السابق لمجلس النواب القبرصى أثناء زيارته إلى مصر فى أبريل 2016.

واستكمل ، تمر منطقة شرق المتوسط بفترة من عدم الاستقرار نتيجة مجموعة أزمات متلاحقة ومتشابكة، حيث تسببت الأوضاع في سوريا وليبيا في موجات غير مسبوقة من الهجرة غير الشرعية، كما نتج عن هذه الأزمات تزايد قدرات وأنشطة العناصر الإرهابية، بما يضع علينا جميعاً مسئولية كبيرة للتأكد من تحقيق الحماية اللازمة والواجبة لشعوبنا من هذه الأخطار، باعتبار الحق في مقاومة الإرهاب أحد أهم حقوق الإنسان، حيث لا يمكن تحقيق تطلعات الشعوب نحو المستقبل الأفضل، دون تأمين حقهم في الحياة الآمنة أولاً.
وأود أن أنتهز تلك المناسبة لأعرب للشعب القبرصى عن تقديرنا العميق لدعمه لمصر في حربها ضد الإرهاب، الذي يهدف إلى زعزعة استقرار الشعب المصري وأمنه، وإحداث تمزق في النسيج الاجتماعي لشعبٍ عظيم أثبت على مدار التاريخ وحدتَه غير القابلة للانقسام، ونبذه للأفكار المتطرفة، وحرصه على التعايش السلمي بين كافة أبناءه.
كما أؤكد أيضاً التزامنا بالتعاون مع الحكومة القبرصية لتوفير الأمن لشعبينا ولكافة شعوب المنطقة، التي تُساند مؤسساتها الوطنية في حربها ضد الإرهاب الآثم، بما يمثله من أخطار على حياة الشعوب.
إننا نؤمن أن التصدي للإرهاب باعتباره أحد أهم المخاطر التى يتعرض لها العالم، لن يتأتَّى إلا من خلال تضافر جهود المجتمع الدولي على عدة مستويات يتم العمل فيها بالتوازي:
سياسياً من خلال التصدي بحسم للدول الداعمة والممولة للإرهاب؛ وأمنياً من خلال تبادل المعلومات والخبرات؛ وتنموياً من خلال توفير الظروف المعيشية الكريمة للمواطنين؛ وثقافياً من خلال تعزيز الحوار بين الحضارات وتطوير الخطاب الديني والفكري بهدف قطع الإرهاب من جذوره وهي كلها جهودٌ نعمل على تبنيها في مصر، لتصبح نموذجاً للمنطقة التي نأمل أن تستعيد هدوءها واستقرارها.
وفى هذا السياق، فقد كان طبيعياً ان تسعى مصر لتعزيز التنسيق السياسي مع قبرص لمواجهة التحديات التى تمر بها المنطقة، بشكلٍ يعكس العلاقات التاريخية والثقافية القوية بين البلدين، ويسهم في الارتقاء بقدرتنا على التصدي للمشكلات التي تواجهنا.

واوضح انى لقد أتيت لقبرص اليوم، وكلى ثقة أننا سننجح فى التغلب على التحديات التي تفرضها علينا الأوضاع في شرق المتوسط، وأن حكومتى البلدين ستظلان تحظيان بدعم مجلسي النواب في الدولتين في هذا الصدد، وآمل أن تنجح تلك الزيارة فى فتح مجالات جديدة للتعاون بين مصر وقبرص وتدفع أُطُر التعاون القائمة بالفعل بين البلدين إلى آفاق أرحب وأوسع مرة أخرى، أتوجه بالشكر لكم جميعاً على استضافتي بينكم اليوم، متمنياً لكم دوام التوفيق والنجاح لتحقيق مصالح الشعب القبرصي الصديق.

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 18799169
تصميم وتطوير