الثلاثاء الموافق 16 - أكتوبر - 2018م

مع اقتراب شهر رمضان المعظم.. قطار الغلاء يطحن الفقراء بلا هوادة

مع اقتراب شهر رمضان المعظم.. قطار الغلاء يطحن الفقراء بلا هوادة

مع اقتراب شهر رمضان المعظم …قطار الغلاء يطحن الفقراء بلا هوادة


-فتوى لتجريم استغلال حاجة الفقراء ومحدودي الدخل
فوضى‭ ‬الأسواق‭ ‬شجعت‭ ‬على‭ ‬الاحتكار

-عار‭ ‬على‭ ‬”أمة‭ ‬الزراعة” ‬استيراد ‬غذائها من‭ ‬ الخارج

 

تحقيق / وفاء شيخون

 

الشكوى المتتالية من جميع فئات الشعب المصري جراء موجات الغلاء في الأسعار باتت أمراً معتاداً كل يوم نسمعه ونقرأه عبر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة حتى باتت آذننا مستعدة لسماع ما هو أثقل من ذلك ، ورغم الجهود المتواصلة للحكومة من أجل إيقاف عجلة تسارع الأسعار من خلال فرض بعض القوانين المكبلة للتجار الجشعين الذين يريدون تحقيق مكاسب سريعة ، إلا أن هذه الجهود تضييع في ظل الارتفاع الجنوني لكل السلع الضرورية للشعب المصري وتدني معدلات الأجور التي يحصل عليها أكثر من 90% من العاملين على اختلاف مستوياتها الاقتصادية.
ورغم كم الفتاوى التي يطلقها الأزهر الشريف أو المجامع الفقهية بتحريم كافة أشكال الاستغلال لحاجة الفقراء ومحدودي الدخل، وعقوبة هذا الأمر في الدنيا والآخرة ، مع ضرورة إعطاء الحاكم كافة الوسائل الممكنة لردع التجار الجشعين إلا أن الأمر لم ينته مطلقاً فكيف تكون الحلول الممكنة لإيقاف قطار الغلاء بعيدا عن الحلول التي فشلت مع الشعب المصري

 


” البيان المصري ” تفتح قضية ارتفاع أسعار السلع الضرورية خاصة مع اقترابنا من شهر رمضان المعظم والذي تزيد فيه الأسعار بصرورة جنونية ، ومعاناة شرائح كثيرة من الشعب جراء عدم انضباط الأسعار مع دخولهم في محاولة لرفع الضغوط عليهم وإنهاء معاناتهم من خلال التحقيق التالي ,,,

 


في البداية ، حذر الدكتور محمد السيد برس ، مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي ، من خطورة الأزمات الاقتصادية التي تحيط بمصر جراء الارتفاعات المستمرة لأسعار الغذاء ، التي ارتفعت بشكل جنوني مما أدت لتناقص الحالة الشرائية رغم توافر العديد من السلع في الأسواق لكن بأسعار قد تبدو أنها بعيدة عن متناول محدودي الدخل

 


ويضيف الخبير الاقتصادي قائلاً: المشكلة في مصر أن ارتفاع سلعة واحدة من السلع يستتبعها ارتفاعات غريبة لمعظم السلع تحت مسميات التكلفة في النقل وزيادة المواد البترولية وغيرها من الأمور التي تثقل كاهل المواطن وتجعله غير قادر علي مجاراة الزيادات المستمرة في الأسعار في الوقت الذي لا زالت المرتبات عند حدودها الغير كافية ولذلك ، فإن من واجب الحكومة الضرب بيد من حديد علي أيدي التجار الجشعين الذين يتلاعبون بأقوات الشعب حتى لا تحدث كارثة اقتصادية .

 


ونوه مدير مركز صالح كامل إلى ضعف الرقابة على الأسواق في مصر ، وعدم قيام أجهزتنا التنفيذية بواجباتها في عملية ضبط الأسواق ، وحتى مسألة التسعيرة الجبرية لن تكون حلا لمواجهة الخلل في العرض والطلب ، فطالما أن هناك استغلالا لحاجات الناس الضرورية كالأكل والدواء ولا عقوبات فاعلة لمن يتلاعب بالأسعار فإن الأمر سيظل كما هو فالقاعدة الشرعية تؤكد ” من آمن العقوبة اساء الأدب ”
تراجع الانتاج

 


أما الدكتور نادر نور الدين، خبير الزراعة بكلية الزراعة جامعة القاهرة، فيرى أن مصر تراجعت كثيراً في استثمارها الزراعي وتقليص الرقعة الزراعية بالاعتداء عليها تارة بالبناء ، وبعدم التوسع في الزراعة لزيادة الأراضي تارة أخرى حتى صارت الأمور إلى ما عليه الان ، فليس معقولا أن نصل إلى 105 مليون نسمة والرقعة الزراعية تنقص عاماً بعد آخر ثم نتساءل عن الارتفاعات الجنونية للمحاصيل الزراعية وعدم قدرة المواطن البسيط علي شراء احتياجات الضرورية .

 


وتابع الخبير الزراعي باننا علينا أن نقف امام مراتنا ونعترف بتقصيرنا في حق أنفسنا أولا وفي حق الأجيال القادمة ، فنحن تركنا الأراضي دون زيادات فعلية ليغتصبها من يريد البناء علي الأراضي الزراعية واكتفينا بتغريمه مادياً ثم يتصالح معنا وهو امر غير معقول .

 


وأبدى الدكتور نور الدين تفاؤله بالأراضي التي يتم زراعتها حاليا ضمن مشروعات المليون ونصف المليون فدان وأنها ربما تخرجنا من ضيق الاسعار الملتهبة حتى نتمكن من الاعتماد علي محاصيلنا بدلا من الاستيراد الذي يلتهم العملة الصعبة ويجعلنا ندور في فلك هذه الدول بدلا من أن نكون المصدرين لهم كما كنا في الماضي ، فليس من المقبول من “أمة الزراعة” أن تستورد غذائها من خارج البلاد العربية وهي قادرة على إنتاجه.

 


‭ ‬نموذج استهلاكي
الدكتور محمد نبيل غنايم، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة، فيرى ضرورة قيام الدولة ممثلة في الأجهزة التنفيذية بضرورة توفير كافة الاحتياجات الأساسية من المنتجات الغذائية بأسعار معتدلة ، والضرب بقوة علي التجار الذين يزيدون أوجاع المصريين خاصة واننا مقبولين علي شهر رمضان حيث تتصاعد حدة الاستهلاك بشكل غير مبرر ، ومشدداً علي أهمية تحقيق التوازن النفسي للمواطن وهو يعمل من أجل توفير احتياجات أولاده ثم يجد ان ارتفاعات الأسعار لا تفي بمتطلباته فتجعله ينقم علي المجتمع وربما يُقدم علي أفعال خطيرة تهدد أمن المجتمع .
وطالب الدكتور غنايم بأهمية ترشيد الاستهلاك والاعتدال في الإنفاق الغذائي، حتى نتمكن من حماية المجتمع من الأزمات التي يخلقها التجار والنهم الاستهلاكي للمواطنين الذين يسعون خلال هذه الأيام إلى تخزين السلع الغذائية في البيوت خوفاً من شحها أو ارتفاع أسعارها.

 


فالإسلام طالب المسلمين بضرورة الاعتدال في كل شيء خاصة الطعام والشراب وأكد عليه القرآن الكريم في العديد من آياته ومن بينها قول الحق سبحانه: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) ، فالله سبحانه لا يحب للإنسان ما يضر به ويلحق به الأذى.

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 24906908
تصميم وتطوير
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com