الخميس الموافق 19 - يناير - 2017م

محمد الهواري: الإعلام المصري يحتاج إلي ضبط بوصلة المعايير المهنية والأخلاقية

محمد الهواري: الإعلام المصري يحتاج إلي ضبط بوصلة المعايير المهنية والأخلاقية

 

 

محمد الهواري رئيس وحدة الإنتاج التلفزيوني بالمصري اليوم في حوار خاص مع البيان يتحدث عن الشأن الإعلامي في مصر

 

حوار/ محمد عادل عبد الخالق

 

الصحفي محمد الهواري: ليسانس آداب قسم الصحافة جامعة المنصورة عام 2004 ورئيس وحدة الإنتاج التلفزيوني والمالتي ميديا بجريدة المصري اليوم, ورئيس تحرير نشرة المصري اليوم علي قناة الناس يتحدث عن أهم التحديات التي تواجه الإعلام والإعلامي والصحفي معا في مصر،خصوصا أن هناك إنفلات مهني وأخلاقي وبشهادة المتخصصين في هذا المجال,والسبب في ذلك فقدان البوصلة، وهى المعايير المهنية، والمواثيق الصحفية، بالإضافة إلى إختلال معايير مهمة مثل الحياد، وضعف تأهيل كثير من العاملين فى المجال الإعلامى,والهواري يستعرض نصائح عملية ونظرية من أجل إصلاح المنظومة الإعلامية في مصر,بالإضافة إلي نصائحه لشباب الإعلاميين العاملين في هذا المجال الإعلامي, وإليكم المزيد من نص الحوار كالأتي:-

 

س1 في البداية عرفنا بنفسك؟ دراستك؟ طموحاتك المستقبلية؟ وعرفنا أكتر عن كلمتك المشهورة إنت عادي علي فكرة لماذا تذكر هذا المصطلح دوماً أثناء التدريب أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

ج 1 إسمى محمد طلعت الهوارى، تخرجت فى قسم الصحافة بكلية الآداب جامعة المنصورة عام 2004، أعمل حالياً رئيس وحدة الإنتاج التلفزيونى والمالتيميديا بجريدة المصرى اليوم، ورئيس تحرير نشرة المصرى اليوم على قناة القاهرة والناس، أعمل بالمؤسسة منذ 12 عاماً، توليت العديد من المناصب داخلها، وأعمل فى مجال الإعداد التلفزيونى وإنتاج البرامج وتأسيس القنوات الفضائية منذ 5 سنوات، عملت خلالها مع عدد مميز من الإعلاميين المصريين، مثل يسرى فودة، عبداللطيف المناوى، منى سلمان، وآخرون، إلى جانب عملى فى مجال التدريب وإعداد الكوارد الإعلامية على مدار 7 سنوات، مع عدد من المؤسسات الإقليمية والدولية. أطمح فى تطوير ذاتى مهنياً بشكل دائم ومستمر، للوقوف على الجديد فى مجال الإعلام، ليس فقط فى مصر، لكن على مستوى العالم، وأن أتفرغ للكتابة عن مصر التى أراها بعينى، لا بعين أحد، بالإضافة إلى تقديم كل العون للراغبين فى دخول المجال الإعلامى، والمساعدة فى وضع المعايير للمشهد الراهن بمشاركة المتخصصين من ذوى الكفاءات، الممارسين، المطلعين على كل جديد، والمؤهلين لذلك. أما جملة “إنت عادى على فكرة”، هى للتذكير فقط بأن التطور لا يقف عند حد أو سن معين، وأنه مهما تقلدنا مناصب أو حققنا أهداف، فهى لا تعدوا أن تكون سوى خطوة يتبعها خطوات أصعب للتطور، لا مجرد الحفاظ على ما وصلنا إليه، بالإضافة إلى أننى فى مشوارى المهنى، وحتى الآن، شهدت اختفاء كفاءات حقيقية، أصابها الغرور، وهو ما لا أرغب فى أن أسقط أو يسقط فيه غيرى، خاصة الملتمسين لطريق البداية.

س2 مارأيك في المشهد الإعلامي في مصر خصوصا أن هناك إنفلات أخلاقي ومهني؟ وكيف نستطيع معالجة صورة الإعلام المصري؟

ج 2 المشهد الراهن يعانى من تخبط، وفوضى، بشهادة المتخصصين، والسبب فى ذلك فقدان البوصلة، وهى المعايير المهنية، والمواثيق الصحفية، بالإضافة إلى اختلال معايير مهمة مثل الحياد، وضعف تأهيل كثير من العاملين فى المجال الإعلامى، وعدم وجود “مسطرة” واضحة الملامح، تحدد من؟ يفعل ماذا؟، وهو جزء لا يتجزأ من مشهد عام على مستوى المجتمع، لأن هناك اختلال فى قيم كثيرة، وافتقاد لمبادئ عديدة، على مستوى المجتمع، وباعتبار الإعلام انعكاس للمجتمع فمن الطبيعى أن نجد هذا التخبط. ناهيك عن أن كل ذلك يحدث فى وقت تشهد فيه المهنة تراجعاً حاداً فى مواجهة “السوشيال ميديا”، كما أن العالم يتطور بسرعة كبيرة فى مجال الإعلام والاتصال والتدريب، فيما لا نزال ننكفئ على ذواتنا، ونتفرغ لمعارك وهمية ونحن بعيدون كل البعد عن العالم، والتطورات الهائلة الحادثة فيه. المواجهة تكمن فى الرقابة الذاتية، وتفعيل المعايير والمواثيق، ورقابة الجمهور، وذلك من خلال لجان رصد بنقابة الصحفيين، وتستطيع عرض تقارير يومية مفصلة بالانتهاكات مصحوبة بأسماء المخطئين ومؤسساتهم، واتخاذ إجراءات تأديبية حقيقية بحسب لوائح العمل النقابى، إضافة إلى تفعيل التشريعات الإعلامية، وعدم التهاون فى محاسبة المخطئين، بالتوازى مع إعداد وتأهيل وتطوير القائمين على المشهد الإعلامى، على اختلاف درجاتهم الوظيفية، وتشجيع روابط المشاهدين والمتابعين والقراء، الذين من شأنهم اتخاذ خطوات ضد المؤسسات التى لا تتبع المعايير فى إطار القانون أو من خلال حملات المقاطعة، وهذا كله لا ينفصل عن عقد لقاءات دورية مع المسؤولين فى الدولة لتوضيح أهمية الإعلام ودوره فى تنمية المجتمع وفق المعايير المهنية.

س3 ما الصفات الواجب توافرها في الصحفي والإعلامي؟

ج3 أنا من مدرسة ترى أن من حق صاحب الموهبة دخول سوق الإعلام بشرط تأهيله لذلك، ولا أشترط فقط أن يكون الصحفى أو الإعلامى هو من يتصدى للشأن الإعلامى، لأن الواقع يقول إن خريجو كليات وأقسام الإعلام ليسوا أفضل حالاً فى السوق، وبالتالى أرى أن الصحفى أو الإعلامى يجب أن يحمل تصريحاً بمزاولة المهنة من خلال المرور بإجراءات تضمن التزامه بالمعايير المهنية، ودورات بإشراف جهات معتمدة، ومراقبة الأداء وجودته قبل صدور التصريح، ويتصف بالإلمام التام لقواعد اللغة العربية، والإجادة التامة للغة أجنبية أو أكثر، على قدر من الاطلاع والثقافة، ومتابعة المستجدات فيما حوله، والتخصص فى قطاع أو ملف بعينه، لا يعنى الانكفاء على مجال واحد فقط، لكن يكون مؤهلاً لممارسة الفنون الصحفية على اختلافها، يتمتع بروح الاستقصاء وأدواته، ملتزم بالمعايير المهنية، يستخدم التكنولوجيا، يستطيع التصوير سواء فوتوغرافيا أو فيديو، ولديه مهارات المونتاج، وصناعة الأفكار، يستطيع تسويق عمله بشكل مهنى واحترافى، وهى عملية تراكمية لن تأتى بين يوم وليلة وإنما على مدار شهور، وقد تستغرق سنوات، وكل ذلك لا يعنى شيئاُ دون الشغف وحب الإنجاز والتطور الدائم والمستمر.

س 4ما رأيك في القنوات الخاصة التي انطلقت مؤخراً؟ وما رأيك في الإعلاميين العاملين بها؟

ج 4 المجال الإعلامى دائماً مفتوح للمنافسة، وبالتالى لدينا قنوات مملوكة للشعب المصرى، وأخرى مملوكة لأفراد أو أصحاب رؤوس أموال، والمنافسة وحدها تفرز الجيد من الردئ وفقاً للمعايير، وتمتلك القنوات الخاصة عناصر وكفاءات هائلة، ربما لم تجد الفرصة أو الإدارة السليمة فى القنوات الحكومية، لكن المشهد لا يخلوا من سلبيات عديدة، ترجع إلى عدم الكفاءة، وغياب المعايير، ونفاق السلطة، لكن فى كل الأحوال استطاعت القنوات الخاصة فرض كلمتها فى المشهد، وربما خرج كثير منها عن الخط وساهم فى الفوضى الراهنة.

س5 هل ينبغي علي الإعلامي الذي يتناول في برنامجه مواضيع إنسانية بحتة أن يحصل علي مقابل مادي من أصحاب الحالات الإنسانية من أجل بث تقريره؟ وهل إعلامنا تحول من تنويري إلي تجاري؟ وما السبب وراء ذلك؟ وما حلول هذه الإشكالية؟

ج5 تقاضى مال من شخص لديه محنة معينة أو مظلمة أمر غير أخلاقى، والتنوير أحد أدوار الإعلام، لكن الإعلام فى النهاية صناعة تحتاج المال كى تتطور وتستمر، لكن هناك توازنات فى إطار من المعايير أبرزها الفصل بين ما هو إعلان وما هو إعلام، وهو قائم فى عدد ليس بقليل من المؤسسات الإعلامية، التى تفصل الإدارة عن التحرير، وكذلك تفصل الإعلان عن الإدارة، وأعتقد أن الحل يكمن فى الارتقاء بهذه القيم، والبحث عن مصادر دخل مختلفة من خلال توفير خدمات مختلفة للمتلقين، تضمن دخلاً مستمراً للمؤسسات كى تتطور وتستمر وتنافس، وكذلك التكامل بين المؤسسات وبعضها البعض، وهو ما تجلى مؤخراً فى مجموعة من الاندماجات بين كيانات إعلامية مختلفة، وفى النهاية الأقوى والأكثر تطوراً ومهنية واحترافية سيستمر.

س6 ما رأيك في انتشار العديد من مراكز التدريب في مجال الإعلام؟ وكيف يتأكد شباب الإعلاميين من أن الدورات التدريبية علي أعلي مستوي وستفيدهم في الحياة العملية وليس مجرد تضييع وقت للحصول علي شهادة فقط؟

ج6 التدريب خدمة، خدمة بجودة عالية، جودة عالية بمقابل مقبول، التدريب عملية متكاملة، تتضمن مدرب مؤهل، معتمد، ممارس لمجاله، له خلفية أكاديمية، له اطلاع على مجاله إقليمياً ودولياً، متطور بشكل دائم ومستمر. التدريب أيضاً منهج، نظرى وعملى، احترافى، يؤهل لسوق العمل، فى بيئة تدريب حقيقية وفقاً لمعايير معتمدة، التدريب أيضاً شهادة معتمدة، لمهارات، يتم توصيلها بشكل احترافى، فى فترة زمنية معقولة، وبالتالى نصل إلى الجزء الأخير من العملية التدريبية وهو المتدرب، وهنا يجب قبل أن أبدأ التدريب أن أعرف ما المجال الذى أود العمل فيه، والمهارات المطلوبة له، ماذا لدى من هذه المهارات، أعمل على تقويمه، وما الذى ليس لدى من هذه المهارات، أعمل على اكتسابه، وبالتالى أمارس عملياً، قبل أن يكون لدى فرصة تدريب فى مؤسسة إعلامية، كل ما سبق يعنى أننا أمام تدريب حقيقى، وبالتالى يجب أن نسأل جيداً ونحصل على إجابات منطقية لهذه الأسئلة، قبل أن نشرع فى التقدم لتدريب، التدريب ليس شهادة واسم مشهور ورسوم ضعيفة، التدريب علم متكامل، يجب أن يتصدر له من هم أهله.

س7 هل مهنة الإعلام تتطلب أن يكون العامل بها متخصص أكاديمياً أم يحق للجميع من لديهم مواهب إعلامية متميزة للعمل؟

ج7 كما ذكرت سابقاً الأولوية للمؤهل أكاديمياً، لكن بشرط أن يكون مؤهلاً من الأساس، إلا أنه لا مانع أن يعمل من لديه الموهبة، على أن يكون مؤهلاً، ومصرح له بذلك، ربما من خلال آلية للاختبار عبر الممارسة، ومرور دورات تدريبية متخصصة ومعتمدة.

س8 انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من الأخبار الوهمية والشائعات التي تضر بالمصلحة العامة الوطن..كيف يتأكد فئات المجتمع من الأخبار عبر شبكة الإنترنت؟

ج8  الأخبار الواردة عبر وسائل التواصل الاجتماعى نتعامل معها بأنها خيط لمعلومة، وليست مصدراً لمعلومة، إلا إذا كانت من خلال صفحات رسمية ومعتمدة للأفراد أو المؤسسات، ويجب التحقق من مصدر الأخبار، والتحقق من أكثر من مصدر، وهو ما يفرض على كافة أجهزة الدولة اليقظة والشفافية، وإظهار الوقائع باستمرار دون مواربة، حتى لا يظل الباب مفتوحاً للاجتهاد أو المغالطة.

س9 ما رأيك في الإعلام الغربي بصفة عامة؟ وكيف تقيمه خصوصاً أنه في بعض الأحيان تكون سياساته ضد الدولة المصرية؟

ج9  الإعلام الغربى شأنه شأن أى إعلام، وشأنه شأن أى مجال، يقترب من أو يبتعد عن المعايير، له ما له وعليه ما عليه، كما أنه يعمل فى ظل تشريعات وأوضاع وسياقات اجتماعية وسياسية واقتصادية مختلفة ومتنوعة، فما هو مسموح به فى مصر، قد يكون مرفوضاً فى دولة ما، والعكس صحيح، وأقتنع تماماً بأن الإعلام يواجهه الإعلام، والفكرة بالفكرة، والصراحة والمكاشفة، والتركيز على مخاطبة دول العالم، بدلاً من الانكفاء على أنفسنا فى الداخل، عبر استراتيجية واضحة تلجأ فيها أجهزة الدولة المعنية بالمتخصصين فى هذا الشأن.

س10 ما هي خطواتكم المستقبلية لتطوير المنظومة الإعلامية في مصر؟

ج10 أحاول على مدار سنوات تقديم ما أستطيع تقديمه من خدمات تدريبية، واستشارات مؤسسية، بالإضافة إلى حرصى على التطوير فى نطاق عملى، وتطوير ذاتى، لأنه دون التطور لن يستطيع أحد الاستمرار فى سوق الإعلام، ليس فقط فى مصر، ولكن فى العالم، والأمر يتطلب الإطلاع الدائم والمستمر على التطورات الحادثة فى مجال الإعلام، ومحاولة قياس ما نحن فيه، وما نحتاجه، وعرضت من فترة على كل المهتمين فكرة التكامل فيما بيننا لإنقاذ الصناعة، وفتح حوار مفتوح وبناء حولها، قبل أن يضيع الجميع فى ظل التطورات المتسارعة فى المجال الإعلامى من حولنا.

س11 نصائح من شخصية إعلامية بارزة مثلك لشباب الإعلاميين؟

ج11 أولاً يجب أن يحدد كل منا أهدافه بوضوح، ليس بكثرة الأهداف، لكن بإمكانية تحقيقها، وبعد تحديد المجال، نحدد المهارات المطلوبة له، وأين نحن من هذه المهارات، إذا كانت لدينا نسعى لتطويرها، و إذا كنا نفتقدها نعمل على اكتسابها، والإطلاع الدائم على التطورات فى المجال، واكتساب مهارات مختلفة فى الكتابة والتصوير والمونتاج، واللغة، سواء اللغة العربية أو لغة أجنبية أو أكثر، وألا يهدر الشباب مجهودهم فيما لا طائل منه، والتركيز على تطوير الذات، لأنها مفتاح الدخول إلى وسائل الإعلام ليست المحلية فقط، وإنما الإقليمية والدولية، والتى يكون معيار الكفاءة فيها هو الأهم، لم يعد للواسطة والمحسوبية مساحة كما كانت من قبل، صناعة الإعلام مكلفة للغاية، ولن يتحمل أحد أعباء مالية لشخص دون المستوى، وأخيراً الإلتزام والتمسك بالمعايير المهنية، وعدم الانبهار بأشخاص مهما كانت تجربتهم، لأن كل منا له تجربته التى يكتبها بجهده وسعيه وتطوره الدائم والمستمر . 

15879362_1343419069053697_1293396287_n 15871248_1343419092387028_2103846477_n

 

 تعليقات الفيس بوك

 تعليقات الموقع



 أخبار ذات صلة

Currency Rate (EGP)
يورو20,00
دينار كويتي50,00
ريال قطري5,26
ريال سعودي5,00
درهم إماراتي5,26
دولار امريكي20,00

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 10977713
تصميم وتطوير