الإثنين الموافق 23 - أبريل - 2018م

رسالة إلى شعب مصر

رسالة إلى شعب مصر

بقلم/ الدكتور ياسر الامير

قال الله تعالى عن بلدكم (إدخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) ،وقال النبي الكريم عنكم (…..فإن أهلها في رباط إلى يوم الدين ) .

وكنتم على مر العصور تقفون صفا واحدا متشابكي الأيدي أمام أعدائكم مدافعين بكل بسالة عن أرضكم وأمانكم وعهودكم وعاداتكم وتقاليدكم حتى أصبحت مصر مقبرة الغزاة ولم يكن ترابها سوى مهلكة لمن يطمع بحفنة منه أو من يفكر بسوء تجاه من يمشي على هذا التراب.
أما الآن فماذا حدث لكم ؟
ماذا حل بكم أيها المصريون بعد ما سمي بالربيع العربي ؟.

أصبح التناحر بين الأخوين من أجل خلاف الرأي هو السائد بينكم ، أصبحت عقيدة المجتمع من خالفني الرأي حتى وإن كان رأيه صوابا فهو عدو جائر ، لا بل خائن للوطن باع ترابه وعميل وحليف للشيطان ، أصبحت سمتكم الغضب بعد أن كانت التسامح حتى صرتم تثورون على توافه الأمور.

صرنا نرى دماء تسيل من أجل لعب طفلين معا أو نقاط ماء من غسيل منشور سقطت على جار بالأسفل ، صرنا لا نعرف العيب ولا نخشى كبير حتى ضاع وقار كبارنا وفقدنا عطفنا على صغيرنا ،صارت خلافاتنا العادية ذريعة لرمي الاتهامات بإنتماءات سياسية.

ماذا حدث لقيم مجتمعنا ولمبادئنا وأخلاقنا التي كنا في عقود سابقة نعلمها وندرسها لمجتمعات لم تكن تعرف للحضارة طريق فكنا مصابيحهم في ظلمة ليل جهلهم وكنا كالقناديل المضيئة التي يهتدون بها لطريق الحياة ، أما الآن فقد تبدل الحال وسبقونا بمراحل عديدة ونحتاج لسنوات طويلة حتى نلحق بركاب تقدمهم وإزدهارهم .

هل كان هذا الربيع العربي موجها لإنقسامنا أم أننا كنا نحمل بين ثنايانا بذرة الفرقة والخلاف وكنا كمن ينتظر شرارة صغيرة لينفجر.، لماذا أصبحنا نتاجر ببعضنا ونبيع بعضنا ونتآمر على بعضنا ونتربح على حساب بعضنا وتستغل ظروف المحتاج منا بدلا من أن نقدم له يد العون .

لا …ليس هذا والله هو الشعب الطيب المضياف الذي يشع وجه أفراده براءة ويعتريه حمرة الخجل إذا رأى العيب ، ليس هذا هو الشعب الذي يحمل جينات العظمة والكبرياء من أجداده الفراعنة العظام التي يشهد العالم بأسره بحضارته وعراقته .

ليس هذا شعب مصر الذي ذاق الفن ألوانا وإبتكر فيه حتى ساد وكانت كلمات حكمائه نبراسا عبر الزمان وكانت منارة أزهره الشريف وأعمدة جامعه كأرقي قاعات المحاضرات بأعرق الجامعات.وليس وليس وليس…

أفيقوا بالله عليكم من غفلتكم وعودوا كما كنتم شعبا متسامحا مع بعضه متوحدون في الشدة والرخاء لكباركم هيبة بينكم ولصغاركم بسمة أمل ….يا شعب مصر إن مصر كما هي لم ولن تتغير فقط أنتم من حدتم عن جادة الصواب قليلا عودوا إلى بلدكم فهي بإنتظاركم فاتحة لكم أحضانها مكتوب على بوابتها (أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين ).

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 21229418
تصميم وتطوير
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com