الجمعة الموافق 28 - يوليو - 2017م

دكتور عبدالفتاح عبدالباقي يكتب:ما أشبه انتهاء العرب بنهاية الأندلس

دكتور عبدالفتاح عبدالباقي يكتب:ما أشبه انتهاء العرب بنهاية الأندلس

 

قام المعتمد على الله بن عباد أحد أمراء الأندلس يحاول إنقاذها
وقال خطبة كان آخرها مقولته الشهيرة: ((((“والله لا يسمع عني أبداً أنني أعدت الأندلس دار كفر ولا تركتها للمسيحيين، فتقوم علي اللعنة في منابر الإسلام مثلما قامت على غيري، تالله إنني لأوثر أن أرعى الجمال لسلطان مراكش على أن أغدو تابعاً لملك النصارى وأن أؤدي له الجزية، والله لئن أرعى الأبل في المغرب خير لي من أن أرعى الخنازير في أوروبا”))))))
هل يصير مصير العرب ذكرى مثل الأندلس :
ياملوك الطوائف والقبائل إرحلوا قبل أن يصبح العرب ذكرى تاريخية مثل الأندلس التى بقى الإسلام فيها ثمانية قرون وبقت غرناطة وحدها صامدة مائتي عام بعد سقوط كل إمارات وممملكات الطوائف والأسر الحاكمة واستعانة كل أسرة وطائفة بالفرنجة على بعضهم حتى رحل آخرهم ملك غرناطة يبكى بكاء النساء ملكا لم يحفظه حفظ الرجال
سقوط الأندلس استقلت وحدها عن الدولة الأم أولا ثم تقسمت أسر حاكمة
كان المسلمون ينقسمون ممالك وأسر حاكمة والاعداء يتحدون ضدهم حيث اتحدت ممالك الصليبين فى ليون وقشتالة وغيرها والعكس حدث عندنا انقسام لأسر حاكمة تستعين لتوسيع ملكها على بعضها باعداءهم ودخل طارق بن زياد الأندلس عام 710 ميلادية وخرج أبو عبدالله اخر ملوكها عام 1492 ميلادية وأصبحت ذكرى فى متاحف التاريخ بعد أن كانت حضارة اضاؤت أوروبا كلها
فبحدود عام 422 هـ أعلن الوزير أبو الحزم بن جهور سقوط الدولة الأموية في الأندلس، مما حدا بكل أمير من أمراء الأندلس ببناء دويلة منفصلة، وتأسيس أسرة حاكمة من أهله وذويه ثم بدأت كل أسرة حاكمة توسع ملكها على حساب الأخرى مستعينة بالفرنجة متنافسين على العمالة ضد بعضهم باعداءهم وأعداء الإسلام
ولما شعر ملوك الطوائف بالكارثة التي توشك أن تعصف بهم وهي سقوط دولة الأندلس قاموا بعقد اجتماع يضم كافة أمراء الأندلس وعلماء الأندلس، وأشار العلماء في ذلك الاجتماع بالجهاد، وطبعا عارض الأمراء ذلك الرأي بشدة بحجة عدم قدرتهم على الوقوف وحدهم في مواجهة القشتاليين، فأقترح العلماء مرة أخرى الاستعانة بالمرابطين بالمغرب فتخوف الأمراء من ذلك الأمر لأن المرابطين دولة قوية ولو هزمت المسيحيين لأخذت دولة الأندلس وضمتها إلى دولة المرابطين، فتجادلوا كثيرا حتى قام المعتمد على الله بن عباد وقال خطبة كان آخرها مقولته الشهيرة: ((((“والله لا يسمع عني أبداً أنني أعدت الأندلس دار كفر ولا تركتها للمسيحيين، فتقوم علي اللعنة في منابر الإسلام مثلما قامت على غيري، تالله إنني لأوثر أن أرعى الجمال لسلطان مراكش على أن أغدو تابعاً لملك النصارى وأن أؤدي له الجزية، والله لئن أرعى الأبل في المغرب خير لي من أن أرعى الخنازير في أوروبا”))))))
فلما انتهى من خطبته تشجع كلاً من المتوكل على الله بن الأفطس وعبد الله بلقين، ووافقا على الطلب من المرابطين العون لمحاربة قشتالة، وقام هؤلاء الأمراء الثلاثة بإرسال وفد مهيب من الوزراء والعلماء إلى دولة المرابطين في المغرب.
عندما وصل الوفد إلى يوسف بن تاشفين فرح بهذه الفرصة للجهاد في سبيل الله وجهز سبعة آلاف رجل وجهز السفن وعبر مضيق جبل طارق في الخميس منتصف ربيع الأول 479 هـ/ 30 يونيو 1086، ولكن في وسط المضيق ترتفع الأمواج ويهيج البحر وتكاد السفن أن تغرق فيقف ذليلا خاشعا يدعو ربه والناس تدعوا معه يقول: “اللهم إن كنت تعلم في عبورنا هذا البحر خيرا لنا وللمسلمين فسهل علينا عبوره وإن كنت تعلم غير ذلك فصعبه علينا حتي لا نعبره” فتسكن الريح ويعبر الجيش، يدخل يوسف بن تاشفين أرض الأندلس، ويستقبله الناس استقبال الفاتحين ويدخل إلى قرطبة ويدخل إلى إشبيلية، ثم يعبر إلى اتجاه الشمال في اتجاه مملكة قشتالة، حتى وصل إلى الزلاقة في شمال الأندلس، وعندما وصل هناك كان قد انضم إليه من أهل الأندلس حتى وصل جيشه إلى حوالى ثلاثين ألف رجل، وهناك وقعت معركة الزلاقة يعلق يوسف أشباخ في كتابه (تاريخ الأندلس على عهد المرابطين والموحدين) على موقعة الزلاقة بقوله: إن يوسف بن تاشفين لو أراد استغلال انتصاره في موقعة الزلاقة، لربما كانت أوروبا الآن، تدين بالإسلام، ولدرس القرآن في جامعات موسكو، وبرلين، ولندن، وباريس. والحقيقة أن المؤرخين جميعا يقفون حيارى أمام هذا الحدث التاريخي الهائل الذي وقع في سهل الزلاقة، ولم يتطور إلى أن تتقدم الجيوش الإسلامية لاسترداد طليطلة من أيدي النصارى، خاصة وأن الملك الإسباني كان قد فقد زهرة جيشه في هذه المعركة، ولا يختلف أحد في الرأي بأن الطريق كان مفتوحا تماما وممهدا لكي يقوم المرابطون والأندلسيون بهذه الخطوة
سقوط ملوك الطوائف
بعد أن عاد يوسف بن تاشفين إلى أرض المغرب، حدثت الصراعات مرة أخرى بين الأسر الحاكمة وكلهم سموا انفسهم أمراء المؤمنين في بلاد الأندلس وبدأ صراعهم
على غنائم معركة الزلاقة و على البلاد المحررة، فضج العلماء، وذهبوا إلى يوسف بن تاشفين يطلبون منه الدخول مرة أخرى إلى الأندلس لتخليص الشعب من هؤلاء الأمراء فتورع يوسف بن تاشفين عن محاربة المسلمين، فأتته الفتاوي من كل بلاد المسلمين، حتي جاءته من الشام من أبي حامد الغزالي صاحب إحياء علوم الدين وكان معاصرا وجاءته الفتاوي من أبي بكر الطرطوشي العالم المصري الكبير، وجاءته الفتاوي من كل علماء المالكية في شمال إفريقية إنه عليه إن يدخل إلى البلاد ويخلصها من الأسر الحاكمة
ويضمها إلى دولة المرابطين حتي ينجد المسلمين مما هم فيه، ففعل ودخل في سنة 483 بعد موقعة الزلاقة التي تمت في سنة 479 بأربع سنوات، وهناك حاربه ملوك الأسر الحاكمة الذين سموا أنفسهم
أمراء المؤمنين، وممن حاربه المعتمد بن عباد، استطاع يوسف بن تاشفين أن يضم كل بلاد الأندلس، وأيضا يحرر سرقسطة، وضمها إلى بلاد المسلمين وأصبح يوسف بن تاشفين أميرا على دولة تصل من شمال الأندلس بالقرب من فرنسا إلى وسط أفريقيا. وبهذا انتهى عصر ملوك الطوائف الذي امتد من سنة 422 هـ إلى سنة 479 هـ.
لكنهم عادوا مرة أخرى بالاستعانة بالاعداء حتى صارت الأندلس ذكرى

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 15514782
تصميم وتطوير