الأحد الموافق 20 - أغسطس - 2017م

“دكتور رضا عبد السلام”.. يكتب: فرق بين الإحترام و النفاق

“دكتور رضا عبد السلام”.. يكتب: فرق بين الإحترام و النفاق

دكتور رضا عبد السلام: شعرة (بين الاحترام والنفاق..وبين النقد والسب)

 

النقد يبني ويعمر …أما السب فيهدم ويدمر…تحتاج الامم الحالمة الى الناقدين الصادقين في كل مجال لا الى السبابين والماجورين.

 

والنقد البناء يدفع بمن يتم نقده إلى تصحيح مساره…كما ان النقد الموضوعي والهادف والمهذب يرقق قلب من يتم انتقاده ويكون راضيا ومتقبلا لما يصدر عن الناقد.

 

أما السب، الذي هو تجاوز حدود النقد البناء، فحتى وان كان الساب على حق فلن تقبل له كلمة ممن يتم سبه…وقد بني وتطور العلم على النقد وتطورت النظريات العلمية بناءا على النقد جيلا بعد جيل…أم السباب والشتائم فلا تبني مجتمعات متحضرة.

 

وما أكثر ما نشاهده في مجتمعاتنا وعلى صفحات مواقع التواصل من سباب وشتائم تأخذنا يوما بعد يوم وجيلا بعد جيل الى منحدرات يعلم الله مداها…وحالنا غير خاف على أحد. في مجتمع السبابين والمخونين لا يمكن ان تنتظر بناء أو تقدم…ومن يسب اما جاهل او مضلل يعي ما يفعل … وليس له من هدف سوى هدم كل ماهو قيم وجميل.

 

اما فيما يخص الشعرة الفاصلة بين الاحترام والنفاق فكوني احترمك تعني أن أعطيك قدرك دون زيادة أو نقصان…وقد علمتنا ادياننا بأن نعامل الناس بمثل ما نحب ان يعاملوننا به..وقد وصف الله رسوله بحسن الخلق، فقد كان خلقه القرآن…ولما لا وقد كان عطوفا كريما حليما حكيما يحترم الأسود قبل الأبيض، الفقير قبلة الغني، ولنا في قصة بلال العظة والعبرة، كذلك كان المسيح بن مريم عليه السلام.

يتحول الاحترام الى نفاق عندما تعطي شخصا ما حجما اكثر من حجمه او عندما تمنحه صفات لا يحملها الا ملك منزل او نبي مرسل…ونتذكر جميعا حمدي احمد، في النموذج الشهير محجوب عبد الدايم.

 

والمنافق إنسان متسلق متملق لا يفعل ما يفعله من تحقير لنفسه وربما لأهله الا لغرض مادي او معنوي. هذا المنافق يعتقد أنه اذكى ممن ينافقه وحتما يأخذ من ينافقه الى الهاوية اذا لم يتخلص منه او يكشف نفاقه.

 

استمرار تملق المسئول او اعطائه صفات لا يتمتع بها قد يتحول بعدها المسؤل الى غول او يعتقد بأنه بالفعل كذلك، ولنا في نماذجنا التاريخية المؤسفة المثل والعبرة من امثال القذافي وباقي الحكام الذين تم نفخهم وتأليههم.

وسأذكر لحضراتكم مثال من تجربتي…عندما كنت محافظا اتصل بي صحفي كبير وقال لي يا دكتور رضا يؤخذ عليك بأنك لاتذكر الرئيس كثيرا في كلماتك او في المناسبات المختلفة…قلت له بأنني لايلزم أن اذكر الرئيس بمناسبة وبدون مناسبة لأن هذا نفاق او تملق لا يليق بي ولا بالرئيس، ونحن كجيل عصمنا الله تبارك وتعالى من هذا البلاء الذي ابتلي به من افسدوا الماضي ولا زالوا يواصلون رحلتهم لهدم الحاضر والمستقبل.

 

فكثرة ذكر المسئول على الفاضي والمليان -كما نقول – ضرب من النفاق والتملق والتسلق المقزز…احترام المسئول باحترام تعليماته وتنفيذها في اطار القانون…احترامي كمحافظ للرئيس يكون من خلال عملي لا إطرائي ونفاقي له بأي طريقة، تقديري له من خلال أداء واجبي وفقا للقسم الذي اقسمته امامه.

 

فالاعمال هي التي تتحدث وليس قصائد النفاق وحفلات الغناء والتفنن في اظهار القدرات الخارقة للمسئول الأعلى..سيدرك المسئول الاعلى احترامك وتقديرك له بأعمالك وانجازاتك للمهام التي تكلف بها وليس بذكره بمناسبة او بدون مناسبة.

 

للأسف لو قارنا بين مجتمعاتنا العربية وبين ما يعيشه الغربيون سندرك صدق مقولة الامام محمد عبده فينا وفيهم “هناك اسلاما بلا مسلمين وهنا مسلمين بلا اسلام”…تشاهد مثلا داخل مجلس العموم البريطاني الاحترام والتقاليد الراسخة وفي نفس الوقت لا تجد اي شكل من اشكال الرياء والنفاق التي نحياها في مجتمعاتنا.

 

فالمسئول او الحاكم هناك ليس إلاها او نبيا لا ينطق عن الهوى…ومن ثم له احترامه الطبيعي ولكن لاترى احدا يقرض في مسئول قصائد او تعلق صوره على الجدران وفي الشوارع او ان كل شيء بناء على تعليماته وتوجيهاته وخيالاته….الخ….هم للأسف لا يعرفون هذا النوع من النفاق الذي ابتليت به مجتمعاتنا.

 

واذا عدنا بالذاكرة في تاريخنا الاسلامي المجيد سنجد نماذج عظيمة ومشرفة، ومنها نموذج خليفة رسول الله عمر الفاروق .. وهو الفاروق كما نعلم..مثال ذلك موقفه مع المرأه التي صححت له، ولهذا قال قولته الشهيرة أصابت امرأه وأخطأ عمر.

 

احبتي، نتذكر جميعا تاريخنا الأليم من نشرات الأخبار التي كانت تقضى ساعات في وصف خطوات الرئيس بدءا من نزوله برجله اليمني من سلم الطائرة والتفاته يمينا وابتسامه لحرس الشرف….الخ…ما الفائدة التي تعود على أممنا من هذا التأليه او صناعة الآلهة…التي لا نرى بمثلها للأسف سوى في مجتمعاتنا العربية والاسلامية.

 

ليتنا كما نأخذ من الغرب آخر صيحات الموضة او الافلام والمسلسلات أن ننقل منهم تلك القيم العظيمة النقد لا السب والاحترام لا التأليه او النفاق..أو بالأولى نستعيد قيمنا العظيمة، بأن يحترم كل منا نفسه…بألا يهبط بها لأي سبب كان، ولكن في نفس الوقت يلتزم الاحترام والتقدير الذي يليق بمن يخاطبه او يتعامل معه دون زيادة او نقصان.

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 16065687
تصميم وتطوير