الأربعاء الموافق 20 - سبتمبر - 2017م

دكتور “أحمد علاء الدين”.. يكتب: كيف تصبح طبيب نفسي؟!  

دكتور “أحمد علاء الدين”.. يكتب: كيف تصبح طبيب نفسي؟!  

دكتور “أحمد علاء الدين”.. يكتب: كيف تصبح طبيب نفسي؟!

 

بحسب طبيعة اليوم التي تبدأ دائمآ بعقد إجتماعآ لطرح جدول الأعمال، يليها مجموعة من المقابلات، والنقاش مع الشباب حديثى الإنضمام للمؤسسة التى أعمل بها، و التى يتم من خلالها شرح دورنا كمؤسسة مجتمع مدنى مهتمة بالتنمية الإدارية، و الإجتماعية، وايضا حديث حول العمل العام، و أهم المصاعب التى تقابله فى مصر حين بدأ الشاب العشرينى المشتعل بالحماس هجومآ موسعآ على الأهل، و الأقارب، و الاصدقاء.

 

كان الرجل مشحونا بالطموح و الرغبة فى التغيير التى بطبيعة الحال يقابلها مقاومة شديدة من المحيطين كأى فكرة جديدة، تحدث عن الحاجة للماديات، و كيف لها أن تشكل أزمة فى حال عدم توفرها، و انتقل للحديث عن قلة دعم، و تشجيع المحيطين من أهل، و أقارب، و أصدقاء الى درجة تصل الى السخرية، و ما لكل ذلك من آثار نفسية قاتلة للطموح هادمة للأحلام.

 

و للأمانة تفهمت جيدآ كم الضيق الذى وصل إليه الرجل إذ عانيت فى فترات سابقة لوصولي مساعدا للمنسق العام بجمعية من أجل مصر من نفس الأزمات، و لكن و الحق يقال وجدت فى والدى حائط الصد الذى أنشده لحماية أحلامى، و متابعة العمل عليها، و مع ذلك كنت لازلت أحتاج لتفسير مقنع لتلك الظواهر السلبية على الأقل حتى أتمتع بقدر كافى من السلام النفسى، و فهم الاخر.

 

و بعد أيام طويلة من التفكير، و الحوارات المضنية، و مع ذلك الصوت القابع بداخلى الهامس بأذنى دون أن يشعر به أحد الى أن الطموحات، و الأفكار مثل الطفل الوليد تحتاج الى قدر كبير من العناية، و الحماية، و الإهتمام حتى ترسخ أقدامها، و تكتسب المناعة الكافية لمواجهة الحياة تفهمت ان دوائر الدعم القريبة من أقارب، و أصدقاء مقسمة لمجموعات، فمنهم من يحبك الى درجة تصل الى الخوف عليك من المجهول و بالتالى ينصحك على الدوام بأقصر الطرق، و اكثرها أمانآ، و على رأس هذا الفريق الأم بذلك القدر الكبير من مشاعر الحب، و الخوف على الأبناء و البحث عن أمنهم فى المقام الاول.

 

و اذا انتقلنا بالنظر الى الفريق الثانى تجد اقرانك و ابناء جيلك، و فى ذلك السياق يجب ان تفهم انه ليس من الضرورى أو المنطقى ان يشاركك جميعهم أحلامك، و أفكارك، و بطبيعة صغر العمر، و روح الشباب فى هذا الفريق ستنال قسطا وافرا من السخرية، و الصعود على مسرح حفلات الضحك الليلية بين الاصدقاء.
و فى وجهة نظرى أن تحليك بقدر من المرح، و سعة الصدر، و تقبل الاخر بل، و المشاركه فى تلك الحفلات يكسبك المزيد من قوة الشخصية و يحافظ لك على قدر ضرورى من الإندماج مع أبناء جيلك. أما عن الفريق الثالث فهو من ضعاف النفوس الذين يظهرون عكس ما يبطنون تراهم يهاجمونك فى المجالس الخاصه، و يشيدون بك فى حضورك يتجاهلون الإشاده بخطواتك الناجحة حتى و إن كانت واضحة وضوح الشمس، و يتجنبون مواجهتك فى لحظات النقد.

 

ذلك الفريق الذى يصمت فى انتظار لحظة فارقة لا فصال فيها، وان كان النجاح حليفك إنضموا اليك، و اذا تيقنوا من فشلك بدلآ من النصيحة تجدهم ينهالوا عليك بالطعنات، و هنا يتجلي التعامل الأمثل فى فهم مثل مصرى أصيل ” ال تعرف ديته….أقتله” بمعنى انك فى تلك الحالة وصلت للتشخيص الدقيق، و بالتالى أصبحت قادرآ على التعامل مع هذا الفريق.

 

صديقى الشاب الطموح إن نجاحك فى ما تسعى اليه يكمن بالأساس فى فهمه فهما دقيقا من جميع الجوانب كن انت طبيب نفسك النفسى و لا تنتظر دعم الأخرين لأنك اقدر شخص على فهم امكانياتك و ظروفك و لكن كن حذرا من الإنجراف للإنعزال و المبالغة فى تفسير أفعال الأخرين تجاهك، و وضعها فى سياق المؤامرات الكونية، و الحروب مع طواحين الهواء فالهدف من ذلك السعى الدؤوب فى النهاية هو الوصول لأعلى درجات تقبل النقد و احتواء الاخر، و ليس خلق الاعداء و تخوين الاخرين احرص على تنمية مواردك المادية و تعزيزها، إبدع فى مجالك اولا حتى تجد نفسك قادرا على خوض المغامرات الجديدة فى ظل آمان مادى و مكانه مرموقه فى عملك الاساسى.

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 16839832
تصميم وتطوير