الأربعاء الموافق 26 - سبتمبر - 2018م

حدود التسامح

حدود التسامح

كتب محمد الإمبابي

 

لاشك أن التسامح والمسامحة هي من أكثر العمليات تعقيدا على النفس البشرية خاصة في ظل الجمود الفكري أو مايعرف بالدوجماطيقية وهي وهم امتلاك الحقيقة المطلقة، فيظن صاحب الرأي إنه الصواب وإن الباطل لايأتيه.

 

 

لذا نجد أن أي خطاب يتم توجيه لمثل هؤلاء لايأتي ثماره بل قد يولد العنف تجاهك، وهو موقف نظل فيه حتى الأن مع الإخوان المسلمين، المتوهمين دائما لإمتلاكهم الحقيقة دون غيرهم، يظهر هذا جليا في العام الذي وصل فيه الإخوان لسدة الحكم، فنزعوا القوانين وانتهكوها مرارا وتكرارا بداية من الإعلان الدستوري وعزل النائب العام حتى استطاعوا إكتساب غضب الجميع فقام الشعب يدافع عن حقوقه المكتسبة في الحفاظ على القانون وصيانته، وبدأت بالمفاوضات لإنتخابات رئاسية مبكرة، رفضها الإخوان، أعقبها مفاوضات لإخلاء رابعة، وجميع هذه المحاولات للتفاهم والتقارب فشلت بسبب وهم الإخوان بأن الباطل لايأتيهم من بين يديهم، وهو ماأوصلهم للقطيعة مع الشعب الذي قاموا بتكفيره وسبه، وبعد خمسة أعوام يخرج علينا الإخوان ببيان عن المصالحة والتوافق بعد أن سالت دماء الكثيرين مسلمين ومسيحيين، مدنيين وعسكريين، فهل يجوز المسالمة والتسامح معهم الأن وإدماجهم في العملية السياسية؟!

 

كي نجيب على هذا التساؤل لابد من النظر لما قاله وكتبه الأمريكي “جون رولس” عن التسامح وعن حدوده، فأكد على أنه لاتسامح مع من لايتسامح، فليس من المعقول أن تقتلني وأعفي عنك، كما إنه هنا سيتغير المفهوم من التسامح للسلبية والتساهل، والتساهل هنا يكون في حقوق الضحايا الذين خلفتهم العمليات الإرهابية المختلفة، فلا تسامح مع من لايتسامح، ولافائدة من أي اتفاق سياسي مع الإخوان واستئصالهم من الحياة السياسية كما هو الوضع الأن هو استئصال للدوجماتية من العملية السياسية، التي تقوم على التنافس والتسامح والتبادل وهم غير مؤهلين لهذا أو ذاك ولن تختلف سياساتهم العنيفة سوى لوقت محدود مرتبط بعودتهم مرة أخرى للحياة السياسية.

 

لابد من التنبيه على أن المقصود هنا هم قادة الإخوان القابعيين في الهروب والمسئولون عن إلقاء الشباب في نار الإرهاب بينما هم في نعيم الأموال يجاهدون عن بعد ويبثون السُم في العسل، فلا تسامح مع من لايتسامح، فالتاريخ مكرر والعبرة لمن اعتبر.

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 24442731
تصميم وتطوير
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com