السبت الموافق 20 - أكتوبر - 2018م

تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الشباب بقلم حازم سيد أحمد

تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الشباب بقلم حازم سيد أحمد

 

تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الشباب بقلم حازم سيد أحمد
. *************************************
بمناسبة ذكرى مولد الرسول عليه الصلاة والسلام وبمناسبة المؤتمر الشبابى فى شرم الشيخ والمقام حاليا بشرم الشيخ ، يطيب لى أنا أتكلم عن كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع الشباب ،فالشباب هى مرحلة عمرية يمر بها الإنسان ، وهذه المرحلة هى أهم المراحل فى عمر الإنسان من غيرها ،لذا عنى النبى صلى الله عليه وسلم بهذه المرحلة من العمر عناية خاصة ، ووجهها للبناء والتعمير ، وأبعدها عن الهدم والشر ، لأن رسالته تهدف إلى بناء أمة فلا تعرف الوهن ولا الكسل ، بل كانت تحرص على الخير والعمل وإتقانه، من أجل رفعة راية الإسلام ، نعم سيدى الرئيس أن شباب المصرين بل شباب الأمة الإسلامية فى أمس الحاجة للعناية بهم ، وليعلموا أن دينهم هو دين التجديد والتطور ، وأنه صالح لكل زمان ومكان ،والمتأمل فى سيرة الرسول الكريم يجد أن الرسول قد أهتم بالشباب فى أمور عظيمة ، توجيهه صلى الله عليه وسلم الشباب إلى ميزان التوسط الحقيقي: ففي الحديث الشريف الذى رواه مجاهد أن عبد الله بن عمرو حدثه قال: ” كنت مجتهدا في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم و أنا رجل شاب فزوجني أبي امرأة من المسلمين فجاء يوما يزورنا فقال كيف تجدين بعلك؟ قالت نعم الرجل لا ينام الليل و لا يفطر قال فوقع بي أبي و قال زوجتك امرأة من المسلمين فعضلت و فعلت قال: فجعلت لا التفت إلى قوله مما أجد من القوة إلى أن ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: لكني أنام و أصلي و أصوم و أفطر فصم من كل شهر ثلاثة أيام، قال: قلت إني أقوى من ذلك فلم يزل حتى قال: فصم صوم داود صم يوما و أفطر يوما و اقرأ القرآن في كل شهر قال: قلت إني أقوى أكثر من ذلك قال: إلى أن قال: خمسة عشر، قال: قلت: إني أقوى من ذلك، قال: اقرأه في كل سبع حتى انتهى إلى ثلاث، قال: قلت ثلاث.ومن هنا نجد بأن الإسلام وعناية الرسول صلى الله علية وسلم وحرصه لسيدنا عبد الله بن عمر -رضى الله عنهما بأن الإسلام لم يقتصر اهتمامه على الجانب الروحى فقط ،بل وازن بين الجانبين موازنة دقيقة ، وضبطهما وبذلك يلتقى العمل بالدينا معا ،واختياره صلى الله عليه وسلم الشباب ليكونوا قادة للجيوش: من أبرز ما يدل على عنايته صلى الله عليه وسلم بالشباب أن يختار منهم قادة للجيوش التي يكون فيها كبار الصحابة – رضي اللهم عنهم أجمعين – فمن الطبيعي أن يكون الجنود من الشباب لتوفر القوة والنشاط فيهم، كذلك من الطبيعي أن يكون قادة الجيوش ممن تجاوزوا سن الشباب، لأن القيادة تحتاج إلى الخبرة، والخبرة تأتي من كثرة الممارسة،ولكن الناظر فى سيرة الحبيب محمد يجده كان يوكل قيادة الجيوش في كثير من الأحيان إلى الشباب وقد يكون في القوم من كبار السن وأصحاب الخبرة العديد، لكنه صلى الله عليه وسلم يرى شخصية صغيرة في السن، لكنه يرى فيها كبر المعاني ورجاحة العقل، فيعمل على تنميتها ورعايتها حتى تغدو ذات شأن، وتقوى وتعتد بإسلامها، وليعرف الآخرون أن الشخصية الإسلامية لا تقاس بالأعمار ولا بالأجسام بل بقوتها وعزتها بإيمانها وإسلامها،ومما يبرهن على ذلك اختيار الصحابي الجليل سيدنا أسامة بن زيد – رضي الله عنه – وهو دون العشرين علي رأس جيش فيه كبار الصحابة كسيدنا أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب وغيرهما – رضي الله عنهم جميعا ،وكان صلى الله عليه وسلم يغرس فى نفوس الشباب غرس قيمة واحترام الكبير فى نفوس الشباب ولتقرء معى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ((عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ، إِلَى خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَمَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ المَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةُ، وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» وَهُوَ أَحْدَثُ القَوْمِ، فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا…….)) والشهد معى فى هذا الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَبِّرْ كَبِّرْ» والمراد: أَي: “قدم الأسن يتَكَلَّم، وَهُوَ أَمر من التَّكْبِير كَرَّرَه للْمُبَالَغَة”،وفي هذا الحديث الشريف تعليم للشباب بأن يحترموا الكبير حتي في أصعب الظروف، ولم يقتصر الرسول عليه الصلاة والسلام إلى هذه الأعمال فقط ، بل كان عليه الصلاة والسلام يحثهم عن الرياضة وممارستها ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل كان رسولنا الكريم يشاركهم فى ممارسة الرياضة وعن يزيد بن أبى عبيد قال :سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلاَنٍ» قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكُمْ لاَ تَرْمُونَ؟»، قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ»، وكان حرصه صلى الله عليه وسلم على تعليم الشباب حتي أصبح أكثر الناس رواية للحديث هم الشباب: بلغ من اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالشباب، وحرصه على تعليمهم أن صار الشباب هم أكثر الصحابة رواية للسنة النبوية، فمن حمل إلينا معظم هذا الدين، كانوا من الشباب، لم تتجاوز أعمار معظمهم الثلاثين من عمره عند وفاة رسول اللهصلى الله عليه وسلم،ولهذا وذاك فعلى الحكومة والسيد الرئيس بأن يستفاد من الشباب في الواقع المعاصر،لأن الشباب هم مصدر الانطلاقة للأمة، وصناعة الآمال، وعز الأوطان، فقد أعطاهم الله – عز وجل – طاقات هائلة لا يمكن وصفها، وبالسهو عنها يكون الارتقاء بهم بطيئا، وهناك بعض السبل التي يمكننا من خلالها، أن نرتقي بالشباب، في ظل هذا الظروف التي تعانيها الأمة في هذه الأيام،فتربية الشباب على العقيدة الإسلامية، و تعريفهم برسالتهم السامية، وبثّ تعاليم الإسلام في نفوسهم، وإبراز ما ينبغي أن يكون عليه الشباب من استقامة واعتدال،، لكي يؤدُّوا ما ينتظرهم من مهمَّات جسيمة، في خدمة دينهم، ووطنهم، وأُمَّتِهم،مع التأكيد على ضرورة تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الشباب حول سنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- والدعوة إلى التمسك بها بأسلوب بسيط واضح ،و تنظيم الدورات العلمية والمهنية النافعة للشباب، حتي يرتقوا في مجالهم العلمي والمهني، وحتي تجني الأمة ثمار عطائهم، وحتي يشعروا بقيمتهم ورسالتهم في الحياة، كذلك عمل ندوات دورية يكون القصد منها بث روح الإيجابية في نفوس الشباب، ونزع السلبية من نفوسهم،و مناقشة الشباب والاستماع إلى آرائهم، وتنمية مهاراتهم، ليشاركوا في حلِّ مشكلات أمتهم، كذلك إقامة مسابقات للشباب نستطيع من خلالها معرفة مواهبهم وما يجيدوه،واستخدام أسلوب المناقشة العقلية الهادفة، مع الأبناء والبنات، للتعرف على المشكلات التي يعانون منها ومساعدتهم في حلها،وتعويد الشباب على تحمل المسؤولية منذ الصغر، وتدريبهم على الأعمال المثمرة بدلا من تدليلهم،والعمل علي تدعيم المقررات الدراسية بما يقوى الأخلاق ويثبت دعائم الدين في نفوس الشباب منذ الطفولة المبكرة،و استيعاب الطاقات الشبابية في الأعمال الخيرية والتطوعية،وغرس روح الوسطية الحقيقية في نفوس الشباب،حتي لا ينحرفوا عن المنهج الإسلامي فيقعون في براثن التطرف، ودعوة وسائل الإعلام – بكافة أنواعها – إلى تقديم برامج مفيدة للشباب، وإلغاء البرامج الهابطة التي ما جني الشباب من خلالها إلا كل سوء، ولذلك أقول بأن القائد الناجح هو الذي يستطيع أن ينمي قدرات من يقودهم – كل في مجاله – حتي يصلوا إلى قمم الأمور ومعاليها، وليكن له في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة،لأن النبى (ص)رَبىَّ الشباب على التربية المتوازنة القائمة على الموازنة بين العاطفة والعقل، الروح والجسد، العلم والعمل. وهذا التوازن الدقيق هو المنهج السليم في التربية، بَيْدَ أن طغيان جانب على حساب الجانب الآخر، سيؤدي إلى خللٍ في بناء الذات، وانحراف عن منهج الإسلام، ومن خلال ذلك نستنتج أن النبي (ص)قد رفض بقوة التوجه الخاطئ نحو الرهبانية، وترك الطيبات، وأوضح بكل جلاء أنه ليس في الإسلام رهبانية، بمعنى الانعزال عن الدنيا، وإنما الإسلام يدعو إلى التوازن بين متطلبات الجسم ولوازم الروح، والإنسان كما يحتاج لإشباع غرائزه وشهواته المادية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومنكح، يحتاج كذلك لإشباع ميوله ورغباته المعنوية ؛ وأي طغيان لجانب على حساب الآخر سيؤدي إلى خلل في الشخصية، وانحراف عن منهج الإسلام. وليكن شعارنا قول الله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 25018378
تصميم وتطوير
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com