الخميس الموافق 23 - نوفمبر - 2017م

تبديل الشريعة في القانون التونسي

تبديل الشريعة في القانون التونسي

كتب: إبراهيم عبدالمقصود ..

 

منذ سنوات خلت جاء بو رقيبة يريد هدم أركان الدين فأراد أن يفتي له العلامة “الطاهر بن عاشور” بضرورة إباحة إفطار العمال في تونس وذلك حتى يتعافى الاقتصاد ويزداد الانتاج، فوقف “الطاهر” قائلًا : صدق الله وكذب بو رقيبة، لم يدم الأمر طويلًا حتى جاء الباجي السبسي رئيس تونس الحالي ومعه مفتي نظامه واستبدلوا شرع الله بقانون غربي، فقالوا بأن المرأة ظُلمت في الميراث ولا بد من مساواتها بالرجل في كل شيء، والحقيقة أن هذا النظام الذي ظن في قرارة نفسه أن الشرع الحنيف ظلم المرأة في مسألة الميراث هو نظام لا يعرف الشرع جيدًا، وباستقراء حالة الميراث وُجدَ أن المرأة تأخذ نصف الرجل في أربع حالات فقط وهي :ـ

 

1- البنت مع إخوانها الذكور، وبنت الإبن مع ابن الإبن .

2- الأب و الأم ولا يوجد أولاد ولا زوج أو زوجة .

 

3- الأخت الشقيقة مع إخوانها الذكور .

 

4- الأخت لأب مع إخوانها الذكور .

 

السبب في كون المرأة ترث نصف الرجل في هذه الحالات الأربع يعود إلى :ـ

 

1- أن الذكر عليه أعباء مالية في حياته تتعلق بتقديم المهر وتجهيز مسكن الزوجية والإنفاق على إخوته وأمه إن كانت موجودة بعد وفاة والده، أو والده .
2- أن الرجل الأخ مثلًا هو المنوط به العمل في تجارة والده أو والدته، وشقيقته ليست مكلفة بالعمل ولا بمتابعة التجارة ونماء المال، وكذا أمه.

 

3- كون الرجل ملزمًا بالإنفاق على زوجته وإن كان معسرًا وزوجته موسرة لا يحل له أن يأخذ منها شيئًا إلا أن تعطه هي بطيب خاطر.

 

حالات تتساوى فيها المرأة مع الرجل سواءً بسواءٍ ومن جملتها ما يلي :ـ

 

1- الأب والأم في حالة وجود ابن الابن . (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد)

 

2- الأخ والأخت لأم . (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) والمراد بالإخوة هنا أولاد الأم بالإجماع .

 

3- أخوات مع الإخوة والأخوات لأم .

 

4- البنت مع عمها أو أقرب عصبة للأب (مع عدم وجود الحاجب) .

 

5- الأب مع أم الأم وابن الابن .

 

6- زوج وأم وأختين لأم وأخ شقيق على قضاء عمر (رضى الله عنه)، فإن الأختين لأم والأخ الشقيق شركاء في الثلث .

 

7- انفراد الرجل أو المرأة بالتركة بأن يكون هو الوارث الوحيد، فيرث الابن إن كان وحده التركة كلها تعصيبا، والبنت ترث النصف فرضًا والباقي ردًا، وذلك لو ترك أبا وحده فإنه سيرث التركة كلها تعصيبًا، ولو ترك أما فسترث الثلث فرضًا والباقي ردا عليها .

 

8- زوج مع الأخت الشقيقة؛ فإنها ستأخذ ما لو كانت ذكرًا، بمعنى لو تركت المرأة زوجًا وأخًا شقيقا فسيأخذ الزوج النصف، والباقي للأخ تعصيبًا. ولو تركت زوجًا وأختًا فسيأخذ الزوج النصف والأخت النصف كذلك
9- الأخت لأم مع الأخ الشقيق، وهذا إذا تركت المرأة زوجًا، وأمًّا، وأختًا لأم، وأخًا شقيقًا ؛ فسيأخذ الزوج النصف، والأم السدس، والأخت لأم السدس، والباقي للأخ الشقيق تعصيًبا وهو السدس .

 

10- ذوو الأرحام في مذهب أهل الرحم فانهم متساوين في الإرث .

 

11- هناك ستة لا يحجبون حجب حرمان أبدًا وهم ثلاثة من الرجال، وثلاثة من النساء، فمن الرجال (الزوج، والابن، والأب)، ومن النساء (الزوجة، والبنت، والأم) .

 

حالات ترث فيها الأنثى أكثر من الذكر ومن جملتها ما يلي :ـ
1- الزوج مع ابنته الوحيدة.
2- الزوج مع ابنتيه .
3- البنت مع أعمامها.

 

تقول الدكتورة : زينب رضوان : ” أما الحالات التي ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، الفروض الواردة في القرآن والسنة ومستحقيها.. ثلثا التركة: البنتان فأكثر، بنتا الابن فأكثر، الأختان الشقيقتان فأكثر، الأختان لأب فأكثر – النصف: البنت الواحدة، بنت الابن الواحدة، الأخت لأب الواحدة، الزوج – الثلث: الأم، الأخت، الأخ لأم – السدس: الأم، الجدة، بنت الابن، الأخت لأب، الأخت لأم، الأخ لأم، الأب، الجد – الربع: الزوج، الزوجة – الثمن: الزوجة.

 

وبملاحظة ما سبق نجد أن أكبر الفروض في القرآن وهو الثلثان للنساء فقط ولا يحصل عليه الرجل، والنصف لا يأخذه من الرجال إلا الزوج عند عدم وجود فرع وارث وهو قليل الحدوث ويبقى النصف لأربع من النساء. والثلث تأخذه اثنتان من النساء هما الأم عند عدم وجود فرع وارث وتأخذه الأخوات لأم بنفس الشروط أما السدس فيأخذه ثمانية خمس من النساء، وثلاثة من الرجال. والربع يأخذه الزوج إذا وجد فرعًا وارثًا للزوجة وتأخذه الزوجة إذا لم يوجد فرع وارث وتأخذ الثمن إذا وجد فرع وارث. ويتضح مما سبق أن النساء ترث في سبع عشرة حالة بالفرض، بينما يرث الرجال في ست حالات فقط بالفرض.

 

وقد ثرث المرأة ولا يرث الرجل، ومثال ذلك لو ماتت امرأة وتركت : زوجًا وأبًا وأمًا وبنتًا وبنت ابن، فإن بنت الإبن ترث السدس، فى حين لو أن المرأة تركت ابن ابن بدلًا من بنت الابن لكان نصيبه صفرًا؛ لأنه كان سيأخذ الباقي تعصيبًا، ولا باقي .

 

وختامًا : فقد جعل الله لكل واحد نصيبًا مفروضًا، واقتضت حكمة الله تعالى العدل في كل شيء، ولما جاءت آيات الميراث التي تبين الفرائض، جاءت بعدها آية تتلوها أخرى تبين أنه لا بد من طاعة الله ورسوله، وأن الذي يعصي ويتعد حدود الله فإن مصيره النار خالدًا فيها، قال تعالى : (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) سورة النساء : آية (13))، قال “ابن كثير” : “أي : هذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قربهم من الميت واحتياجهم إليه وفقدهم له عند عدمه، هي حدود الله فلا تعتدوها ولا تجاوزوها; ولهذا قال : ( ومن يطع الله ورسوله ) أي : فيها ، فلم يزد بعض الورثة ولم ينقص بعضًا بحيلة ووسيلة، بل تركهم على حكم الله وفريضته وقسمته ( يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم)، وقال تعالى في الآية التي تتلوها : (وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) سورة النساء : آية (14)) ، قال الإمام “ابن كثير” : “أي ، لكونه غير

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 18394586
تصميم وتطوير