الخميس الموافق 18 - أكتوبر - 2018م

بعد 18 جولة من المباحثات.. مفاوضات سد النهضة إلى طريق مسدود

بعد 18 جولة من المباحثات.. مفاوضات سد النهضة إلى طريق مسدود

– تعنت أديس أبابا والتفافها على الاتفاقيات السابقة وراء فشل المسار التفاوضي
– الخارجية المصرية: القلق تجاه بناء السد “مشروع، لكن المبالغة فيه غير مطلوبة” ومصر لن تفرط في نقطة مياه واحدة من حصتها

عماد عنان
بوسي جاد الكريم
تقى محمود

سبع سنوات مضت، خاضت فيهم مصر حزمة من الجولات والمعارك دفاعا عن حصتها في مياه النيل والمقررة وفق الاتفاقيات الدولية المبرمة مع دول الحوض، تأرجحت ما بين نجاحات وإخفاقات، غير أنها في نهاية الأمر وصلت إلى طريق مسدود.

 

وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أعلن قبل عدة أيام فشل آخر جولات المحادثات التي تهدف إلى تهدئة مخاوف مصر بشأن سد النهضة، فيما حمّل الجانب المصري أديس أبابا وتعنتها فشل المسار التفاوضي، خاصة بعد الصلف الذي قوبلت به الملاحظات المصرية على طريقة وفنيات بناء السد، وانقلاب الجانب الإثيوبي على ما تم الاتفاق عليه بين الزعماء الثلاثة سواء في القاهرة أو الخرطوم.

 

وبعد جولة مفاوضات استمرت نحو 17 ساعة، التقى خلالها وزراء خارجية ورؤساء أجهزة الاستخبارات في كل من مصر وإثيوبيا والسودان في الخرطوم الأسبوع الماضي، خرجت التصريحات لتؤكد فشل التوصل إلى توافق حول المسائل العالقة ببناء سد النهضة الضخم على نهر النيل.

 

ويعد هذا الاجتماع الفني الأول من نوعه منذ إعلان القاهرة تجميد مفاوضات سد النهضة في نوفمبر الماضي احتجاجا على تعديلات أديس أبابا والخرطوم لدراسات المكتب الاستشاري الفرنسي بشأن أعمال ملء السد وتشغيله.

 

المتحدث باسم الخارجية أحمد أبو زيد قال إنه “لا يمكن الحديث حولها لأن المناقشات (الأخيرة بالخرطوم) لم تسفر عن اعتماد وثيقة بين الأطراف الثلاثة، خاصة أن بعض التفاصيل فنية بحتة”.

 

واعتبر أبو زيد أن القلق تجاه بناء السد “مشروع، لكن المبالغة فيه غير مطلوبة”. وأوضح أن مصر تسعى من خلال العملية التفاوضية لضمان أن عملية ملء الخزان ستتم بأسلوب منضبط يحقق الهدف الإثيوبي في توليد الطاقة وتحقيق التنمية، ويحقق أهداف مصر في الحفاظ على مصالحها المائية.

 

18جولة مفاوضات

 

خلال ما يزيد على سبع سنوات تقريبًا منذ 2011 وحتى كتابة هذه السطور دخلت القاهرة ما يقرب من 18 جولة مفاوضات مع الجانب الإثيوبي، لم تسفر جميعها عن أي تقدم ملحوظ في مسار الملف الأكثر تعقيدًا في الوقت الراهن، لما يترتب عليه من كوارث تهدد بالقضاء على ما يزيد على 50% من مساحة الأراضي الزراعية فضلاً عن إدخال مصر مرحلة العطش الحقيقي بحسب خبراء.

 

البداية كانت عقب ثورة يناير 2011 حين اتفق الدكتور عصام شرف أول رئيس وزراء بعد الثورة، مع نظيره الإثيوبي – آنذاك – ميلس زيناوي، على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء السد الإثيوبي بعدما شرعت في إطلاق إشارة البدء في إنشائه.

 

وفي مايو 2012 تشكلت لجنة من 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين محايدين، وكانت مهمتها فحص ومراجعة الدراسات الإثيوبية الهندسية ومدى مراعاتها للمواصفات العالمية وتأثير السد على دولتي المصب السودان ومصر، لتنتهي بعد عام تقريبًا وبالتحديد في مايو 2013 من عملها وخلصت بعدما رأت بدء بناء السد إلى عدة توصيات مهمة وعاجلة للغاية بإجراء دراسات هندسية ومائية وبيئية.

 

في أغسطس 2014 اتفق وزيرا الري المصري والإثيوبي على تشكيل “لجنة وطنية” من 12 مفاوضًا من الدولتين بجانب السودان، لتنفيذ توصيات اللجنة الدولية المشكلة في 2012 من خلال مكتب استشاري عالمي، ليقع الاختيار في أكتوبر من نفس العام على المكتبين الاستشاريين الهولندي “دلتا رس” والمكتب الفرنسي “بي آر إل”، لعمل الدراسات المطلوبة للسد.

 

في 23 من مارس 2015 وقع الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء إثيوبيا هايلى ديسالين، في الخرطوم ما سمي بوثيقة “إعلان مبادئ سد النهضة” والتي أعطت الشرعية القانونية لبناء السد وهو ما كانت تطمح إليه أديس أبابا وقتها، وفي ديسمبر 2015 جدد وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا التأكيد على إعلان المبادئ الموقع من رؤساء الدول الثلاثة في مارس من نفس العام عبر وثيقة أطلق عليها “وثيقة الخرطوم”.

 

 

وفي مايو 2016 يستيقظ المصريون على تصريح صادم أعلن عنه وزير الإعلام والاتصالات الإثيوبي غيتاشو رضا خلال حوار له مع صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، كشف من خلاله أن حكومة بلاده توشك على إكمال 70% من بناء السد.

 

وبعد عام تقريبًا وفي مايو 2017 وقع خلاف بين الدول الثلاثة (مصر – إثيوبيا – السودان) بشأن التقرير الاستهلالي لمكتب الاستشاري الفرنسي عن دراسات سد النهضة، لتبدأ مرحلة جديدة من التفاوض تنتهي في 15 من أكتوبر 2017 بموافقة القاهرة على ما ورد في التقرير.

 

وفي 19 من أكتوبر الماضي يزور وزير الري المصري موقع سد النهضة ليخرج بعدها بتصريح يؤكد من خلاله أن تلك الزيارة “أظهرت الحاجة إلى تحرك عاجل من أجل إنهاء المناقشات” وذلك قبل أن يسدل الستار على المسار التفاوضي لهذا الملف خلال الاجتماع الأخير الذي عقد يومي 11 و12 من نوفمبر الماضي..

 

وفي إبريل الجاري أعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور أعلن فشل جولة المحادثات التي تهدف إلى تهدئة مخاوف مصر بشأن سد النهضة، ليعود الجميع إلى المربع رقم صفر مجددًا.

 

إثيوبيا تواصل البناء

في بيان أصدره مجلس إدارة الطاقة الكهربائية الإثيوبية، أغسطس الماضي، كشف عن الانتهاء من 60% من أعمال بناء سد النهضة، في الوقت الذي تتواصل فيه المباحثات والجولات المكوكية ما بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، مضيفًا أن الأعمال المدنية والميكانيكية الخاصة بتوليد الكهرباء للسد يتم تنفيذها خلال موسم الفيضان الحاليّ دون توقف، على أن يتم إنتاج الكهرباء خلال عامين وفقًا للخطة الموضوعة.

 

وبحسب مصادر إعلام إثيوبية فإنه بداية من العام المقبل 2018 ستبدأ أديس أبابا في تفعيل المشروعات المرتبطة بانتهاء بناء السد على رأسها توليد الكهرباء، وكما أشارت فإن إثيوبيا وكينيا على وشك الانتهاء من أعمال مد خط نقل 2000 ميجا وات من الكهرباء بين البلدين الذي تنفذه شركة “تشاينا إلكتريك” لتكنولوجيا الطاقة والتكنولوجيا بتكلفة 1.26 مليار دولار بتمويل من مصرف التنمية الإفريقي بقدرة 500 كيلوفولت، وطول 1045 كيلومترًا منها 445 كيلومترًا تقع داخل أراضي إثيوبيا والبقية في كينيا، ومن المقرر أن يبدأ العمل فيها العام القادم.

 

سفير مصر الأسبق في السودان محمد الشاذلي، علق على فشل مباحثات الجولة الأخيرة من المفاوضات بأن “هناك انعدامًا للشفافية من الجانب الإثيوبي في مسألة سد النهضة، ومصر تأخرت كثيرة وعليها الآن احتواء الأضرار”، مؤكدًا أن “مصر سمحت لإثيوبيا بخلق أمر واقع ببناء 60% من سد النهضة”، مطالبًا القاهرة بضرورة “تعديل أسلوبها في التفاوض، وتأخذ موقفًا أكثر تصلبًا، وتشددًا في مفاوضات سد النهضة”.

 

أوراق ضغط

 

لا يمكن إنكار الوضع الحرج الذي بات فيه موقف القاهرة بعدما وصلت المفاوضات إلى طريق شبه مسدود، كما أن إعطاء مصر شرعية بناء السد من خلال اتفاق المبادئ أضعف قدراتها التفاوضية بشكل كبير حال سعيها لتدويل القضية، هذا بخلاف إجهاضه للآراء التي تذهب إلى اللجوء للخيار العسكري لتدمير السد بعد الموافقة على بنائه بصورة رسمية.

 

ومع ذلك لا زالت هناك بعض الخيارات أمام القاهرة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإن كانت تعاني هي الأخرى من بعض العراقيل جراء تراجع الدبلوماسية المصرية إفريقيًا بصورة عامة، على رأسها التحرك الدبلوماسي لتوضيح الموقف المصري وأحقيته في مياه النيل والتعنت الإثيوبي في هذا الملف، إضافة إلى إمكانية تفعيل الدبلوماسية القائمة على ممارسة الضغط على الدول الكبرى ذات التأثير على القرار الإثيوبي للقيام بدور الوساطة لتحريك المياه الراكدة نحو حلحلة الأزمة بطريقة ترضي الطرفين.

 

علاوة على ذلك فهناك من يطالب بتحرك من نوع آخر يتمثل في تبني استراتيجية جديدة لتعميق التعاون الاقتصاد والتجاري والزراعي بين مصر والدول الافريقية بصفة عامة وحوض النيل بصفة خاصة، بما يسهم في خلق علاقات اقتصادية استراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي لشعوب دول حوض النيل، ومن ثم يكونوا ورقة ضغط على أديس أبابا.

 

هذا بخلاف ما أورده البعض بشأن الضغط على هيئات التمويل الدولية والمانحين، الذين يتعاملون مع الدول الإفريقية خاصة حوض النيل للتحذير من الآثار التي ستنتج في ظل التعنت الإثيوبي وتداعياتها على زيادة معدلات الهجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية التي ما زالت تعاني من تزايد معدلات هذه النوعية من الهجرة.

 

 

وبسؤال المصريين عن الأزمة جاءت الإجابات صادمة
البعض لا يعرف شيئًا عن القضية وآخرون يطالبون بالتدخل العسكري والثقة في القيادة السياسية تزيل القلق

بعد وصول المسار التفاوضي إلى هذا الطريق شبه المسدود، توجهت “البيان” إلى الشارع لاستطلاع رأي المواطنين فيما وصلت إليه الأمور، حيث جاءت الإجابات والردود بعضها صادم والآخر يرى في قيادته السياسية الأمل في التغلب على القلق الذي انتاب البعض خشية تهديد الأمن المائي المصري.
البداية كانت مع عادل خميس صاحب مخبز بلدي.. والذي قال إن المياه هي الحياة، وهذا ما ذكره الله عز وجل في كتابه الحكيم “وجعلنا من الماء كل شيئٍ حي”، إذًا لا وجود للزراعة ولا للصناعة ولا للناس دون ماء، وأي عبث بمقدرات وحصص المياه المصرية، هو تلاعب بالنار، فلا شيء أغلي من الحياة..
ويضيف “خميس” كنت لا أعلم شيئاً عن قضية سد النهضة قبل أحداث ثورة 25 يناير، فنظام مبارك كان لا يُشركنا ولا يُطلعنا علي اي تفاصيل، ولكني تفاجئت بالأحداث المتتالية، تارة يقولون بأن الآثيوبيين مستمرون في بناء مراحل السد دون الإلتفات للحق المصري، وأخري تصريحات من الخارجية وغيرها من الجهات المعنية بأنه لا مساس بأمن مصر المائي، ودائما يُصدر الاعلام لنا المشهد مرتجف وضعيف وغير موثق، ولكن ثقتي في الرئيس عبدالفتاح السيسي وعلاقاته الخارجية بالدول الكبري تجعلني أطمئن، وخصوصآ بعد التعداد العالمي المتقدم لقوة الجيش المصري، ومن وجهة نظري أن الحل الأمثل ان توضع إشتراطات دولية ملزمة لأثيوبيا بعدم التلاعب ولو بقطرة ماء واحده، وعلي المختصين والعلماء في هذا الشأن البحث الفوري والعاجل لإيجاد بدائل مقنعة.
وتابع: إذا كان الأمر يتعلق بالتفائل والثقة ، فكيف لا أتفائل وقد وذكر الله في كتابه العزيز مصر بكل خير في أكثر من موضع، فالله سبحانه وتعالي لن يضيعنا ابدا، ولدي يقين وثقة في قيادة الدولة، فالتاريخ لا يرحم والعسكريين يخشون دائمآ من محاسبة التاريخ تلك هي عقيدتهم لذلك أؤمن بأن رئيس مصر قادر بقواتنا المسلحة والمتخصصين الوطنيين بالمرور الأمن لمصرنا في هذه القضية، التي يسعي الكيان الصهيوني، لتمويلها وحمايتها، وكانت المواضع الكثيرة التي لوحت بها اسرائيل في أكثر من تصريح بأن الحرب مائية، واعتمدوا علي الفكر، فلا مواجهة للفكر إلا بالخطط العلمية والفكر أيضآ.
وفى نفس السياق يضيف جمال عبد الناصر مشعل مستشار قانونى أن سد النهضة هو عبارة عن فكرة قديمة حديثة من الجانب الاثيوبي ولكن تم التعامل معها في الماضي بشكل او بآخر حيث تم توقيع اتفاقية دول حوض النيل وتوزيع الحصص المفترضة للمياه بين الدول ، والسد كموقع تنفيذه على الحدود الاثيوبية السودانية يكون بمثابة مانع رئيسي لجزء كبير من المياه المفترض انها تعبر الحدود للسودان من خلال النيل الازرق وبطبيعة الحال بتاخد مجراها الطبيعي الممتد الى مصر حيث المصب ، وأضاف في ظل التعنت الاثيوبي الصارخ ووجود بعض الايماءات من بعض القوى الاقليمية لتأجيج الخلاف بين مصر واثيوبيا ، فأعتقد ان الحل لن يكون سهلا بل واكاد اجزم ان الحل السلمي غير وارد في هذا الملف الشائك . وقال جمال أن الخيارات ليست سهلة لان مصر اعتادت انها دولة غير معتدية ، ولم يبدأ ابدا المصريين بالعدوان طيلة تاريخهم ، لكن حينما نتحدث عن نهر النيل فأعتقد وقتها ستكون كل الخيارات واردة ومتاحة لان النيل ليس امن قومي فقط ولكنه للمصريين هو الحياة ، لافتا إلى أن فكرة الفزاعة اللي بيحاول البعض اننا نعيشها من منطلق تعطيش المصريين ، فأنا واثق انها لا تتعدى حناجر من يعتنق هذا المبدأ الخاسر ، لانه بكل بساطة نهر النيل هو احد انهار الجنة فلن ينضب ابدا باذن الله لكن هذا ليس مبرر للتكاسل ولكن لابد ان نسبق بخطوة ونكون على اهبة الاستعداد للحل مهما كلفنا الامر . وأوضح أنه مهما اختلفنا او اتفقنا مع القيادة السياسية لكن دعيني اجزم تماما ان اي قيادة عسكرية مصرية ستبذل كل غالي ونفيس من اجل مصر واذا كان سياق حديثنا حول سد النهضة ، فبكل تأكيد القيادة العامة للقوات المسلحة تضع اكثر من خطة لمواجهة كل الاحتمالات حيث أنه بكل بساطة جيش مصر لا يعرف الهزار . وأشار طالب أحمد السنى طالب بالفرقة الرابعة كلية إعلام جامعة الأزهر ، أنه واحد من أهم المشروعات القومية في تاريخ إثيوبيا، ويهدف السد إلى إدخال إثيوبيا إلى مطاف الدول المتقدمة عن طريق تحسين مواردها الكهرومائية بعد إتمام بناء هذا السد الذي سيعتبر أكبر وأهم سد كهرومائي في القارة الإفريقية… بالطبع هذا السد سيشكل خطر كبير على الأمن المائي المصري، وليس هناك خيارات كثيرة لحل هذه الأزمة، فبعد فشل الخيار الدبلوماسي في الأيام الماضية بسبب رعونة الجانب المصري في عملية الطرح الدبلوماسي وإدارة الأزمة ، وكان ذلك على حد قول الخارجية الإثيوبية وتحديداً بعد القاهرة لإتفاقية عام 1959 …فلابد من إعقاد جوالات جديدة من المحادثات الدبلوماسية بين الطرفين بجانب السودان في أسرع وقت ممكن، وأعتقد أن الحل العسكري لن يحلق في مخيلة الإدارة المصرية وتحديداً بعد تلويح إثيوبيا بأن مصر غير قادرة عليه، مما قد يجعل النظام المصري يعيد ترتيب أوراقه بعد هذه التصريحات الصارخه …عند عدم الوصول لأي حل دبلوماسي، فلا نعلم ما إذا كانت الدولة قادرة على الحل العسكري في ظل ماتواجهه من حرب على الإرهاب في سيناء، وأظن بأن الشعب المصري سيقع في كارثة كبيرة إذا لم تأتي المحادثات الدوبلوماسية ثمارها وأضاف : لم يتعامل الإعلام المصري مع الأزمة بشكل جيد، ودائماً ماكان يقلل من أهمية هذا السد وأن الحكومة المصرية مسيطرة على الوضع وهو أمر مخيب لآمال الشعب المصري الذي كان يرغب في معرفة وضع وحجم التهديد الأخطر لمورده المائي في التاريخ، فالإعلام المصري دائماً ماكان يتعامل بحذر باهت وتعتيم متعمد مع الكثير من الأزمات مثل قضية ريجيني وأحداث الأرهاب في مصر كما أكد .انه بالطبع أن الشعب المصرى فاقد الثقة في النظام منذ فترة ليس بسبب هذه الأزمة بل بسبب كثرة الوعود التي قطعها النظام على نفسه في جوانب السياسة والإقتصاد والأمن القومي..الخ وكل يوم ينحت هذه الوعود بشكل يقلل من رصيد الثقه بينه وبين الشعب
وفى نفس السياق أضاف إبراهيم فايد مهندس برمجيات ، أن سد النهضة الإثيوبي هو مجرد سد مانع مائي عادي جدًا مثل أي سد آخر ولكن الأزمة كلها تتمثل في التفاصيل الفنية التي أقرتها اثيوبيا في بناءه بشكل يؤثر سلبًا على حصة مصر والسودان من مياه النيل، فضلًا عن آثاره المزعجة التي قد تتسبب في غرق مدن وقرى كاملة إذا ما حدث وانهار هذا السد. أما عن آخر الحلول التي وصلت لمسامعي فلابد للاشارة إلى أنه لا توجد أية حلول في الوقت الحالي لأن المفاوضات الثلاثية الأخيرة التي تجمع ما بين مصر والسودان واثيوبيا كانت قد فشلت الأسبوع الماضي وأعلن وزراء الري ووزراء خارجية الدول الثلاث عن فشل المفاوضات بشكل رسمي.. ولكن قبل فشلها كان قد تم الاتفاق على أن تتنازل مصر والسودان عن جزء من نصيبيهما في المياه لمدة 5 سنوات قادمة لحين امتلاء السد، مقابل أن تمنحهما أثيوبيا سيولة مادية تكفي لاستيراد كميات مناسبة من الأرز والمحاصيل التي تتطلب لزراعتها هذه الكمية من المياه. ولكن إذا لم تصل الدول الثلاث لحلول منطقية مناسبة أعتقد أن الحل العسكري يبقى هو الحل الوحيد، لا سيَّما بعد فشل كل محاولات التفاوض منذ بدايتها طوال سنوات عديدة ، وجدير بالذكر أن أمر هذ السد أثير من قبل إبان حكم أكثر من نظام مصري سابق، وكان يتم التلويح باستخدام الحل العسكري فتتراجع اثيوبيا، ولكن يتضح مؤخرًا من حماسة اثيوبيا واصرارها على استكمال السد أنها تتلقى دعمًا ماديًا وعسكريا من جهات وقوى أخرى وعلى رأسها اسرائيل . ولا شك أن هذا السد إذا تم بناءه بالمواصفات التي أرادتها اثيوبيا فستكون مصر في عرضة لحالة من الجفاف لا تحمد عقباها ولكن لن تصل لدرجة عدم وجود مياه للشرب خاصة أننا نمتلك بحيرة ناصر خلف السد وهي أكبر بحيرة مياه عذبة صناعية.. ولكن بكل تأكيد تفاقم الأزمة سيؤثر على مستقبل الزراعة في مصر وغيرها من الصناعات التي تعتمد في الأساس على المياه العذبة، وخير دليل على ذلك هو تعرض الكثير من ترع مصر ومصارفها للجفاف خلال السنوات الثلاث الماضية التي سارعت فيها اثيوبيا لتطوير السد، وكذا جفاف النيل وشحوط السفن بشكل غير مسبوق . وإذا تحدثنا عن الإعلام فبالطبع تعامل بشكل سلبي كالعادة لم يخل من السباب والشتائم بشكل ساعد في نفور الشعوب وانتشار البغض والكراهية وصعوبة الوصول لحلول واضحة، كما أن الإعلام للأسف الشديد غائب تماما عن المشهد ميدانيا ويحيا فقط على معلومات سطحية وتوقعات وتحليلات خبراء يدرون أو لا يدرون عن الأمر شيئا بسبب بعد السد وقلة المعلومات التي تطرحها الجهات الدبلوماسية للاعلام . وعقب : أخيرًا، بالطبع الشعب فقد الثقة تمامًا -من وجهة نظري- خاصة أن الأمر طال كثيرًا وما بنته اثيوبيا في السنوات القليلة الماضية أضعاف أضعاف ما بنته من قبل، وأعتقد أن الأمر يجب أن يتبناه الجيش والمخابرات الحربية لأنه يعتبر قضية أمن قومي مصري وأكبر من أن يناقشه وزراء الري والخارجية وغيرهم من الدبلوماسيين المكلفين بهذا الأمر .
إلا أن فريد حمودى محاسب بشركة إستثمار عقارى كان له راياً أخر حيث قال : أن سد النهضة تم الشروع في بناءه في عام 2011 وبمساهمة تمويلية من دول اخري، وهو عبارة عن سد جزء منه خراساني وجزء ركامي”رمل” ، وأن وجد مفاوضات من آن لآخر، كي تضمن مصر والسودان حصتها من المياه، ولكن لم يتم التوصل إلى حل يرضي جميع الاطراف حتي الآن . واستكمل حديثة اذا لم يتم التوصل إلى حل ، كمواطنين لم يكن في ايديهم اي شيء سوء التعامل مع المياه بشكل اقتصادي وتجنب الاستخدامات السلبية، واكيد الدولة ستتعامل مع هذا الموقف بشكل جاد إذا اثر بشكل كبير علي حصتنا المائية فالماء هي الحياه بعض وسائل الإعلام تعاملت مع الموقف بشكل جيد، وبعضها تناول القضية بشكل سيء وجلسات نقلت علي الهواء من وجهت نظري فضيحة من التصريحات غير المسئولة والعشوائية، فلابد اننا لا نصرح بتصريحات تزيد المشاحنات، فهذه قضية هامة ويجب ان نراعي كل كلمة جيدا .
وأضافت أزهار شهاب (مدرسة) أن سد النهضة هو أخر مصب لنهر النيل المار بالسودان حتى إثيوبيا، والتي تُصر الأخيرة على إنشاءه؛ مما يثير المخاوف والقلق لدى المصريين من نقص حصة مياه مصر المتفق عليها وهي 48 مليار متر مكعب سنويًا، حسب اتفاقية مصر والسودان عام 1959 وتضيف أزهار : لم يتعامل الإعلام بشكل مهني مع أزمة سد النهضة، بل أثار الضجة تجاه دولة إثيوبيا ، متجاهلاً إحساس الشعب بالإحباط وعدم الثقة في قادته بسبب الظروف الاقتصادية (النيلة) التي تمر بها البلاد بخصوص الحلول ، وعلى حد علمي أن أخر المفاوضات تعثرت ولم يتم التوصل لحل المشكلة حتى الآن
ورغم تفاقم المشكلة إعلامياً أنه لايزال هناك موطنين لايعلمون شيئاً عن القضية ، وهذا ماتبين في رأى محمد السيد طالب بالفرقة الرابعة كلية دار علوم قائلا: لست متابعاً ولا أعرف ماهو سد النهضة وليس لدى أى خلفية عن الأمر برمته
,وبسؤل إبراهيم رمضان موظف مبيعات عن معلوماته عن سد النهضة أجاب: هو أحد السدود التي تقيمها أثيوبيا على النيل الأزرق الهدف منه زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية ويقام السد على الشريط الحدودي بين أثيوبيا والسودان، وذلك مما يؤثر على حصة مصر المائية نتيجة وجود عجز عن توفير المياه و لم يتم الوصول لحل وكان آخر اجتماع لوزراء الخارجية بين مصر والسودان وأثيوبيا نتيجة اختلافات حول دراسات المكتب الاستشاري الفرنسي حول أعمال ملء السد وتشغيله. كما أكد أن الحل سيكون ضربة عسكرية لها ، وأضاف أنه في حالة عدم الوصول الى حل للمفاوضات فسيكون النتيجة عدم وجود مياة نشربها ، وعن رأيه في درو الإعلام في هذه القضية قال : الإعلام بشكل سىئ مع الأزمة نتيجة التهديدات التي قام بها ضد أثيوبيا وتهديدها بصفة مستمرة بالضرب عسكريا. وعن تفائله وتفائل الشعب تجاه هذا الأمر قال :هناك حالة من فقدان الثقة في القيادة نتيجة استمرار الأزمة منذ 7سنوات ولم يستطيع أحد حل الأزمة حتى الآن.

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 24945175
تصميم وتطوير
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com