الخميس الموافق 19 - أكتوبر - 2017م

بعد “حظر النشر” .. الجماعة الصحفية ما بين الشعور بالقمع والخوف من لدغات القانون !!

بعد “حظر النشر” .. الجماعة الصحفية ما بين الشعور بالقمع والخوف من لدغات القانون !!

“حظر النشر” عدالة أم أمن قومى ؟؟

“حظر النشر” ما بين الشعور بالقمع والخوف من لدغات القانون !!

بعد قرار النائب العام بحظر النشر ومخالفته لشتى قوانين وتشريعات ومواثيق الاعلام والأمم المتحدة وحقوق الانسان نتساءل ..

هل توجد معايير يسترشد بها النائب العام فى قراراته ؟ أم أنه يملك صناعة القانون ؟؟

“عامر الوكيل” : جميع قرارات النائب العام بحظر النشر محظورة لأنها غالبا تساعد على إخفاء الفساد وتضليل الرأي العام “

 

تقرير / إبراهيم فايد

 

بادئ ذى بدء وقبل الاسترسال والاندماج فى صلب موضوعنا الذى نطرحه اليوم لزم التنويه والتنبيه على أن مشاركتنا تلك ليست تعقيبا على قرارات النيابة العامة ولا اعتراضا على أية أحكام قانونية صدرت بحظر النشر فى أية قضية ما ؛ فالجريدة وإدارتها ورئيس وفريق تحريرها ملتزمون تمام الالتزام بقرارات النيابة العامة والقضاء وغيرها من القرارات السيادية ، وإنما تأتى مشاركتنا كتوضيح وإلمام لشتات الأمور وحزمها فى نظم واحد لتكون بمثابة مرجع لكل باحث أو مؤرخ لمثل تلك الحقبة من الزمن .. وفى هذا الملخص نتعرض لبعض حالات حظر النشر والغاية منها ومدى تأثيرها على الرأى العام وكم (( الحرمان المعرفى )) وهو المصطلح الأفضل فى نظرى للتعبير عن حالة التخبط والعشوائية والتسول المعرفى الذى يجد المجتمع نفسه غارقا فى وحله جرَّاء اتخاذ مثل تلك القرارات ؛ فمؤخرا أثير الكثير من الجدل فى الشارع المصرى وعلى صفحات التواصل الاجتماعى حول قرارات حظر النشر وكثر الحديث عنها بعد قرار النائب العام الأخير بحظر النشر فى قضية الرشوة التى تناقش القبض على “جمال الدين اللبان” مدير عام التوريدات والمشتريات بمجلس الدولة وذلك عقب تلقيه ملايين الجنيهات والدولارات واليوروهات على سبيل الرشوة ، وتمكن رجال الهيئة من ضبطه داخل مسكنه بالقاهرة ، والذى لم ينكر جرمه بل واعترف فى تحقيقات النيابة معه بأنه تحصل على رشاوى بالفعل بل وأرشد على عدد من مستشارى مجلس الدولة المتورطين معه فى تلك القضية ، وسرعان ما تزايدت وتيرة الأحداث واشتعلت وتصاعدت توتراتها لنكتشف تفاصيل أغرب وأخطر كان آخرها وفاة مستشار مجلس الدولة السابق “وائل شلبي” -في شبهه انتحار- داخل محبسه بمقر الهيئة الإدارية بمدينة نص ر، في الساعات الأولى من صباح الأثنين ، وذلك بعد اتهامه في قضايا رشوة لصالح مدير مشتريات المجلس جمال اللبان ، والتي قُدرت بـ 150 مليون جنية ، وقد استهرت تلك القضية اعلاميا بقضية الرشوة الكبرى .

نعود لغاية طرحنا اليوم وهو استجماع واستعراض ملف شامل لأشهر القضايا فى الآونة الأخيرة التى صدر فى حقها قرارات من النيابة العامة تفيد بحظر النشر فيها وإلا التعرض لعقوبات سواء غرامات مادية أو عقوبات أخرى حادة حازمة وقاسية جدا قد تصل حد إلغاء الترخيص أيا كانت الجهة الناشرة إذاعة – تليفزيون – جريدة أو مجلة ( يومية ، أسبوعية ، شهرية ) محلية كانت أو أجنبية – موقع الكترونى .

ومن أبرز تلك القضايا التى أصدرت النيابة العامة قرارت بحظر النشر فيها -بخلاف قضية الرشوة الكبرى- اخترنا لكم تلك القضايا التى نفصلها فيما يلى ..

(( رشوة قاض بالإسكندرية – قضية مقتل شيماء الصباغ – السائحون المكسيكيون – قضية تخابر الرئيس المعزول محمد مرسى – أعضاء الهيئات القضائية تجار آثار – قضية تزوير الإخوان لانتخابات الرئاسة – قضية التسريبات المفبركة – وقضية ضابط سيناء المختطف أيمن الدسوقى – وقضية مقتل اللواء نبيل فراج – مساعد مدير أمن الجيزة أثناء اقتحام معاقل الإرهابيين بقرية كرداسة – تعذيب محامى المطرية – وقضية اغتيال المقدم محمد مبروك الضابط بقطاع الأمن الوطنى – قضية أحداث كنيسة الوراق –  تزوير الانتخابات الرئاسية – قضية تقاضى رئيس موانئ بورسعيد رشوة – متظاهرى 25 إبريل – قضية حادث الضبعة الإرهابى – قضية الصحفيين عمرو بدر ومحمود السقا المقبوض عليهما فى مقر نقابة الصحفيين )) .. وفيما يلى نسرد لكم بعض أبرز القضايا التى صدرت قرارات بحظر النشر فيها فى عام 2016 ..

  • في شهر يناير 2016 أصدر النائب العام المستشار “نبيل صادق” قرارًا بحظر النشر فيما يخص تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات ، عن حجم الفساد في مصر ، والذى صرَّح به المستشار هشام جنينة .
  • وفى الشهر الثانى من 2016 أيضًا قرر النائب العام حظر النشر في قضية اتهام قاضي بيان رابعة بإهانة رئيس مجلس القضاء .
  • وفى فبراير 2016 أيضًا أصدر  النائب العام المستشار “نبيل صادق”  قرارا بحظر النشر في التحقيقات التي تجريها النيابة العامة بشأن مشروع إنشاء المحطة النووية بالضبعة.
  • أما فى شهر مارس من عام 2016 أصدر  المستشار “هشام عبدالمجيد” قاضي التحقيق في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني قررا بحظر النشر في القضية .
  • فى العام نفسه (2016) كذلك فى شهر مايو أصدر النائب العام المستشار “نبيل صادق” قرارا بحظر النشر في القضية الخاصة بـ “نقابة الصحفيين” والقبض على اثنين من الصحفيين بداخلها .
  • في شهر يونيو من العام أصدرت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار حسن فريد قرارا بحظر النشر في القضية الخاصة باغتيال المستشار “هشام بركات” النائب العام السابق .
  • في شهر نوفمبر من العام المنصرم 2016 قرر النائب العام المستشار “نبيل صادق” حظر النشر في واقعة  ضبط محامي وسكرتير تحقيق تم اتهامهما بتزوير أحكام قضائية .

وبعد أن اتضحت الصورة وإلى حد ما عبَّرت بما لا يدع مجالا للشك عن كم القهر الذى يعيشه الاعلام المصرى ، الذى أصبح فى كثير من الأحيان مضطرًا لاتباع الباطل والتصفيق له وإغراق قلمه فى الوحل وإلا يتعرض للتخوين أو التهديد أو أو أو ، ومما زاد وحلَه وطينه بلة هو بدء ايقاف بعض البرامج وتغيير بعض المذيعين بين عشية وضحاها كان آخرهم إبراهيم عيسى بعد انتقاده الجسور لاتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية ، ومن قبله المذيعة الشابة “رانيا بدوى” التى انتقدت تقصير وزيرة الاستثمار فى أحد حلقات برنامجها المذاع أو الذى كان يذاع على قناة أون تى فى ، فلم يمر على فعلتها تلك يومين إلا وأصدرت القناة قرارًا بإيقافها عن تقديم البرنامج ، وغيرهما الكثير ممن تعرضوا لمثل ذلك القهر والقمع الفكرى والتقييد لحرية الرأى والتعبير ، وليس التقييد وفقط بل والمعاقبة أيضًا ..

 

s8201223145014

وما سبق بحق يثير الريبة فى مستقبل الصحافة والديمقراطية وحرية التعبير فى مصر ، ولذا كان لزاما علينا توضيح معلومات أكثر عن حظر النشر وماهيته وهل له ايجابيات تُذكر أم أنه لا يمثل سوى سلبيات وقمع وضغوط ، وكذلك توضيح لمدى توافق تلك القرارات الخاصة بحظر النشر مع قوانين الاعلام وتشريعاته ، كان لنا هذا الطرح المميز من  أ. (( عامر الوكيل )) عضو اللجنة الوطنية للتشريعات الإعلامية وعضو مجلس نقابة الاعلاميين << تحت التأسيس >> وهو أحد أرقى الشخصيات الاعلامية التى قلما تجد لها مثيلا فى وقتنا الحاضر لما يمتثل إليه دوما من مبادئ سامية مهنية لا تخرج أو تحيد عن إطار حيادية المهنة وموضوعيتها والذود المستميت عنها كى تحيا أبية مشرقة بشمس الحرية التى لطالما خفتت فى مصر !! ، يقول (( الوكيل )) : –

” إن ما يحدث في مصر من قرارات حظر نشر ليس له علاقة بقوانين أو أي قواعد إعلامية أو دولية فمصر وقعت على الاتفاقيات الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات ، وان شاء الله سوف يصدر قريبا كتابي ” الإعلام .. مأساة مصرية وتجارب دولية ” وبه جزء خاص عن تداول المعلومات ومتى يجب حجبها ومتى يجب إفشاءها وهنا أذكر الجميع بأن مصر من أول الدول صاحبة العضوية في الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ولكنها أصبحت عضوية لاكتساب شرعية حكم يشوه يوميا كل ما تنص عليه المواثيق الدولية فمثلا .. المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في إعلانها الخاص بحرية التعبير وتداول المعلومات عام 2002 تقول :

  • المؤسسات العامة تجمع المعلومات ليس لنفسها ولكن كمستودع لمصلحة العامة ولكل شخص الحق في الحصول على المعلومات طبقا لقواعد واضحة ينظمها القانون .
  • أي رفض للإفصاح عن المعلومات لا بد ان يتبعه اللجوء بالشكوى الى مؤسسة مستقلة او الى القضاء .
  • على المؤسسات العامة ان تصدر بيانات بالمعلومات المهمة التي تحظى باهتمام الرأي العام .

كما أن ميثاق الامم المتحدة الصادر عام 1995 ورد فيه بنودًا بشأن حرية الرأي والتعبير والمعلومات وكان نصها ” سوف يتم تعويق الحرية ولا يكون لها أي تأثير اذا لم يتم السماح بتداول المعلومات .. تداول المعلومات هو الأساس للحياة الديمقراطية لذلك يجب إبداء مراجعة قوية لنزعة حجب المعلومات عن الشعوب . “

وكنت قد كتبت مقالا  تحت عنوان حظر النشر محظور منذ عامين بعد الإسهال الذي اصاب مصر بقرارات حظر النشر في بداية عام 2015 عندما أصدر النائب العام قرارات بحظر النشر في قضية مقتل الناشطة شيماء الصباغ وقضية مقتل محامي في المطرية معذبا والمتهم فيها اثنان من ضباط الأمن الوطني ، وقضية تهريب الآثار والمتهم فيها مدير نيابة وعدد من ضباط الشرطة

وأخيرا وليس آخرا طبعا قرار حظر النشر في قضية انتحار أمين عام مجلس الدولة السابق في بداية 2017 ..

ولنقرأ معا النقاط التي لا يجب معها ابدا حظر النشر ؛ حيث أن إفشاء المعلومات يكون إجباريا في هذه الحالات ..

  • إذا وقع أي انتهاك جوهري أو فشل في تطبيق القوانين
  • وقوع أي إساءة أو عدم تطبيق للعدالة
  • استغلال السلطة او إهمال أداء واجب رسمي
  • استغلال غير قانوني للمال العام
  • خطر على الصحة أو أمن الأفراد او الأمن العام والبيئة
  • اهتمام الرأي العام في معرفة معلومات حول قضية يبطل اي معوق او ذرائع يمكن ان توضع كاستثناء لحجب المعلومات .

بعد قراءة هذه النقاط تصل الى المفارقة الكوميدية بأن جميع قرارات النائب العام بحظر النشر محظورة لأنها غالبا تساعد على إخفاء الفساد وتضليل الرأي العام “

 

asas

وفى هذا الصدد أيضًا كان أ. “جمال عبدالرحيم” سكرتير عام نقابة الصحفيين قد انتقد قرار النائب العام بحظر النشر فى قضية الرشوة الكبرى على حسابه الشخصى علي شبكة التواصل الإجتماعي الفيس بوك حيث قال : “لا شك أن قرارات النائب العام وجهات التحقيق المختلفة بحظر النشر اعتداء صارخ علي حق المواطنين في المعرفة ومخالفة صريحة لنصوص الدستور وتفتح الباب علي مصرعية أمام الشائعات ونشر وبث المعلومات المغلوطة و الكاذبة ، ولا شك أيضا أن التوسع في قرارات حظر النشر هو اعتداء صارخ علي حرية الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة التي تهدف الي نشر وبث المعلومات الصحيحة والأخبار الصادقة الي الشعب .

وأضاف “عبد الرحيم” : أعتقد أن سرعة إصدار قانون حرية تداول المعلومات وتعديل النصوص الخاصة بحظر النشر هو الحل لأن بناء مجتمع ديمقراطي حر متقدم يحتاج إلي تداول حر للمعلومات …. لا يحتاج إلي حظر المعلومات خاصة وأن غالبية القضايا التي يتم حظر النشر فيها تهم الرأي العام” .

لا أجد ما يقال بعد ما تم عرضه من قرارات قمع النشر وما أدلى به “الوكيل” و “عبد الرحيم” والذى يفيد بعدم توافق قرارات النائب العام تلك مع ما ورد بالقوانين والتشريعات الاعلامية ، وكذا مبادئ الأمم المتحدة ومواثيقها ومبادئ المفوضية الافريقية لحقوق الانسان والشعوب ، بل حتى عدم توافقها مع مبادئ الانسانية بعيدًا عن أية قوانين وقرارات وضعية من صنع الانسان .. وبالطبع لا مجال للنقد وإلا تتعرض للدغات القانون التى تقف دومًا بالمرصاد لكل صحفى حر ما سعى إلا لإعلاء كلمة الحق وممارسة دوره الذى يكفله له الدستور والذى قلَّما أجد قرارًا يتماشى مع مبادئه التى اختارها الشعب المصرى .

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 17520974
تصميم وتطوير