الجمعة الموافق 22 - يونيو - 2018م

الوكيل السابق للجهاز المركزي للمحاسبات في حوار لــ “البيان ” : نرفع القبعة للرقابة الإدارية والإرادة السياسية لمحاربة الفساد متوافرة

الوكيل السابق للجهاز المركزي للمحاسبات في حوار لــ “البيان ” : نرفع القبعة للرقابة الإدارية والإرادة السياسية لمحاربة الفساد متوافرة

حاوره / جرجس بشرى

 

 

• عاصم عبد المعطي الوكيل السابق للجهاز المركزي للمحاسبات ورئيس المركز المصري للشفافية ومكافحة الفساد في أخطر حواراته مع البيان :
ــ مصر موقعة على اتفاقية مكافحة الفساد عام 2003 وهو ما يستلزم التعديلات التي اشرنا إليها
ــ لا يوجد في مصر حتى الآن قانون يحمي الشهود والمبلغين عن قضايا الفساد
ــ تعديل قانون الإدارات القانونية ليكون تابعا لوزارة العدل ضرورة مهمة
ــ الإرادة السياسية لمكافحة الفساد متوافرة
ــ الإعلام والصحافة يلعبان دورا هاما في محاربة الفساد
ــ أنا مع أي حملة تطالب بسن قانون لحماية المبلغين والشهود في قضايا الفساد
ــ الأجهزة الرقابية في مصر لها دور كبير في محاربة الفساد ولكن يجب أن تكون عليها رقابة .
ــ الأجهزة الرقابية تحتاج لتفعيل اكبر لدورها الرقابي واستقلالية كاملة فبما يتعلق بتعيين رؤسائها
ــ مصر تراجعت دوليا في مؤشر مدركات الفساد

*** ” الفساد ” في مصر يعتبر من أخطر التحديات التي تواجه الدولة المصرية ، فهو أشبه بـ ” السرطان ” الذي يقضي على أي إنجازات تتم على الأرض إذا تُرك دون مواجهة حقيقية ، فيجعلها والعدم سواء ، ودون وجود إرادة سياسية جادة ، ويرى الكثيرين أن الفساد في مصر يحتاج إلى ثورة حقيقية لابد أن تطول كافة المؤسسات ومفاصلها ، خاصة وأن الفساد ما زال يضرب وبقوة مؤسسات الدولة بالشكل الذي ينبيء بالخطر الداهم الذي لا يقل في خطورته وجسامته عن خطر الإرهاب ، برغم وجود قرابة 36 جهاز رقابي في مصر ، يرى كثيرين أن معظمها تحتاج هي نفسها إلى رقابة ، وفي هذا الحوار لـ “البيان ” مع الدكتور عاصم عبد المعطي الوكيل السابق للجهاز المركزي للمحاسبات ، ورئيس المركز المصري للشفافية ومكافحة الفساد ، وزميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا ، نستعرض الأسباب الحقيقة لتفشي الفساد في مصر ، وكيفية مواجهته ، وهل الحكومة المصرية جادة في الرقابة على الفساد ، ووجهة نظره في الدورالذي تقوم به الأجهزة الرقابية المنوط بها محاربة الفساد ، وهل التزمت الحكومة المصرية دوليا بالتعهدات التي قطعتها على نفسها في محاربة الفساد ودور الإعلام في مواجهة الفساد وغيرها من النقاط الهامة ، فإلى الحوار :
* هناك دعوات ومطالب شعبية زادت وتيرتها في الأيام الأخيرة ، لوضع ضمانات لحماية المُبلغين عن الفساد في المصالح والمؤسسات الحكومية في مصر ، فهل توجد بالفعل ضمانات حقيقية لحماية المبلغين عن قضايا فساد ؟
ــ ما تطرحه بشأن الضمانات التي يكفلها القانون والدستور للموظف العام فهي غائبة حتي الآن ، وهو مانطالب به منذ 8 سنوات لسن قانون حماية الشهود والمُبلغٍين للحصول علي هذه الضمانات التي تكفل عدم التنكيل من ناحية والحماية من الإدارات القانونية وهي الواقعة تحت رئاسة اإدارة التي قد تكون فاسدة من ناحية ناحية أخرى
* معنى كلامك هذا أن غياب هذه الضمانات يساعد على تفشي الفساد في المؤسسات بل والتحريض على الفساد وهو ما يستوجب سن تشريع عاجل لإيجاد هذه الضمانات ؟
ــ نعم ، بالرغم من المناداة بأن مصر في حاجة لتفعيل القوانين الحالية اكثر من حاجتها لسن قوانين جديدة، وحماية الشهود والمُبلغين وحرية تداول المعلومات من الأهمية القصوى التي تحتاجها الدولة الجادة في مكافحة الفساد.
*مطلبك هذا توجهه لمن ؟ الرئيس أم مجلس النواب ؟
ــ نحن نحتاج لرأي عام واعي يدعم الأفكار الهادفة لتصحيح الجمود الإداري العقيم بهدف يسمو على الطموحات الشخصية.
* بصراحة هل ترى أن هناك إرادة سياسية جادة الآن لمحاربة الفساد ؟
ــ الإرادة السياسية متوافرة الآن لمكافحة الفساد والتصدي له ، والمطلوب تفعيل السياسات الجادة بهذا الطرح.
* هل الأرقام المعلنة عن تكلفة الفساد في مصر
تعكس الحقيقة ؟
ــ المعيار المادي لتكلفة الفساد صعب قياسه، فهل الفساد يُقاس منسوباً للموازنة أم غيرها من أوجه القياس الأخرى ؟ ،فمن الظلم للأجهزة الرقابية وضع تكلفة للفساد ، وهو ماوقع فيه رئيس سابق للجهاز لعدم خبرته الرقابية من جانب وغبائه ؛ السياسي من جانب وولعه للأضواء من جانب ثالث ، وسأعطيك مثالا على ما أقول وهو أن إهدار المال العام المتمثل في الإستيلاء على قطعة أرض أو بيعها لشخص بأقل من قيمتها لن تظهر تكلفة الفساد أو قيمته الحقيقية بالموازنة العامة للدولة ،وليس من حق الجهاز الرقابي تحديد قيمتها ليطلع رئيسه للرأي العام بهذا الشأن
* طالما الإرادة السياسية متوافرة لمكافحة الفساد كما تقول فمن يفعلها ويترجمها على أرض الواقع ، خاصة وأن هناك كثير من الأجهزة الرقابية في مصر ومع ذلك ما زال الفساد متغلغلا في المؤسسات وهو أمر كارثي ؟
ــ ليه تقول كارثة ، العبرة ليست بكثرة الأجهزة ، فهي قد تكون عبء مادي وإداري وليس وسيلة فعالة لمكافحة الفساد ، وطالما الإرادة السياسية متوفرة يجب تضافر الجهود من الجميع سواء من الإعلام و الرأي العام وهو مايجعل الأمر مطلب عام أمام الحكومة ومجلس النواب
*وهل تحت ستارعدم وجود قانون أو تشريع أو ضمانة لحماية الموظف العام أو الشهود المبلغين عن الفساد يصمت الموظف العام عندما يرى فسادا في مؤسستة أو وزارته ويكون سلبي ؟.
ـــ أنا هسألك سؤال بسيط وهو : موظف يرى فساد باإدارة وﻻيرى ضمان حماية من التنكيل هل سيخاطر باإبلاغ بالواقعة للأجهزة الرقابية حال قيام الجهاز الرقابي في أغلب اأحيان باعادة البلاغ لرئيسه للرد ، ثم يقوم هذا الرئيس بخطوتين ، أولهما الرد على الجهاز مسوفا بالرد وهو حقه القانوني ، وثانيهما إحالة الموظف للتحقيق الإداري ومحددا للعقوبة مسبقا وهو حقه القانوني أيضا في ضوء أحكام قانون الإدارات القانونية الحالي.
* حضرتك وضعت يدك على جوهر المشكلة والتي تتمثل في قانون الإدارات القانونية الذي يعتبر أكبر عائق يمنع حماية الموظف العام الذي يبلغ عن الفساد وكذلك الشهود ، فلماذا لا يتم تغييره أو تعديله ؟
ــ نعم، يجب ألا يكون قانون الإدارات القانونية تابعا لرئيس المؤسسة أو الشركة أو المحافظة أو الوزارة ، ويجب أن تكون الإدارات القانونية مستقلة عن جهة العمل الذي تعمل في نطاقه
* في رأيك ما هي الجهة المستقلة التي يجب أن تخضع لها الإدارات القانونية لضمان حيدتها واستقلاليتها ، هل النيابة الإدارية أم الرقابة الإدارية أو يتم استحداث هيئة وطنية لمكافحة الفساد تابعة لرئاسة الجمهورية تخضع لها هذه الإدارات لانه لا يجب أن يكون رئيس المؤسسة او الهيئة حكما وخصم في ذات الوقت ؟

ــ يجب أن تخضع الإدارات القانونية للمؤسسات والشركات والوزارات الحكومية لرئاسة وزارة العدل مباشرة ، وهذا هو المتبع في الدول الديموقراطية وفي النهاية يصب لصالح مكافحة الفساد
* هل محاربة الفساد في مصر مسألة تتعلق بالامن القومي ؟
ــ في النهاية علينا أن نعرف أن مكافحة الفساد تتفق وﻻ تتعارض مع الأمن القومي المصري كما يحاول البعض الترويج له بغرض خبيث
* هل هناك تقدما في ترتيب مصر دوليا بالنسبة لمؤشر مدركات الفساد ؟
ــ مصر تراجعت في مؤشر مدركات الفساد الذي اعلنته منظمة الشفافية الدولية لعام 2017 حيث حصلنا علي المركز 117 من 180 دولة متأخرين عن العام 2016 ب9 مراكز وعن العام 2015 ب29 مركز وأخذنا درجة 32% مقابل 34 % العام السابق

* كيف تقيم دور الإعلام والصحافة في مكافحة ومحاربة الفساد خاصة وأن الإعلام كشف عن قضايا فساد كبرى و كثير من الذبن كشفوا قضايا فساد ظهروا إعلاميا في برامج والأجهزة الرقابية تحركت بعدها على الفور؟
ــ المعلومة حق للصحفي والمواطن وﻻتعرض الموظف العام للمساءلة ، ويجب سن قانون تداول المعلومات
* هل الحكومات المصرية المتعاقبة ملتزمة بالإتفاقيات الدولية التي وقعت عليها بشأن مكافحة الفساد أم زال هناك اخلالا بهذه الإتفاقيات للآن ؟
ــ علي فكرة مصر موقعة علي اتفاقية مكافحة الفساد عام 2003 واصبحت قانون داخلي ملزم للجميع يستلزم اأمر معه تعديل وسن القوانين التي أشرنا إليها وغيرها وهو مالم يتم حتي الآن
*طبعا ومن ضمن هذه القوانين حماية المبلغين والشهود وتعديل قانون الإدارات القانونية ، ولكن هل هناك رسالة تريد أن توجهها للإعلاميين والصحفيين فيما يتعلق بدورهم في كشف قضايا الفساد ؟
ــ أطالب الصحفيين والإعلاميين أن ﻻ يكونوا اصحاب هوى وأن تكون بلدهم ” مصر ” هي المحك وهي الهدف وليس اﻻأشخاص فهم زائلون ومصر هي الباقية والرأي العام خير رادع لجرائم للفاسدين
* ما الجدوى من مناشدات جهازي الرقابة والنيابة الإدارية للمواطنين بالإبلاغ عن قضايا فساد من خلال وضع أرقام تناشد المواطنين بالاتصال بها للإبلاغ عن الفساد ضمن الارقام دي ارقام الرقابة الادارية والنيابة الادارية
ــ أولا الإفصاح وهو مايقوم به الآن جهاز الرقابة الإدارية ولكنه غير كاف.
2- المساءلة بمعنى أن يكون العقاب رادع وسريع وعلي قدر الجرم
*لماذا لا يفكر مركزكم الموقر في تبني حملة واسعة لسن تشريعات تحمي الموظف العام والمبلغين عن الفساد في المصالح الحكومية ؟وهي مبادرة انا شخصيا كنت طرحتها من فترة في مقال صحفي
ــ ايدي على كتفك
* هل هناك مكبلات اخرى تحول دون محاربة الفساد برغم وجود عدد كبير من القوانين والجهات الرقابية ؟؟
ــ مصر بها أكثر من 5000 تشريع تتسبب في
رهاق القضاة بسبب تعارض بعض هذه القوانين مما يترتب عليها عدم معاقبة الفاسدين في أغلب الأحيان ، كما أن البراءة عنوان الحقيقة وليس الإعتراف ، نتيجة التعارض وكثرة القوانين المتعلقة بموضوع واحد في العمل الإداري ، كما أن طول فترة الإجراءات القانونية وهي اقسي على المتقاضي من الحكم المنتظر، إذن المطلوب أوﻻ فلترة القوانين وتعديل بعضها والغاء البعض الآخر وسن قوانين تتناسب مع التطورات الإقتصادية والإجتماعية التي يمر بها المجتمع المصري حاليا
* هل هناك رسالة نود توجيهها للرئيس السيسي بشأن مكافحة الفساد ؟
ــ كلنا مع رئيس الدولة في مكافحة الفساد والإرهاب فهما وجهان لعملة واحدة ، ولكن يد رئيس الجمهورية وحدها ليست كافية لمكافحة الفساد والمطلوب تضافرجهود المجتمع كله ويجب أن تتم محاربة الفساد الذي يطول جيوب المصرين كلهم ويطول إنتاجهم القومي وجودته ويطول أسعار كافة المنتجات التي يكتوي بها المواطن
* ما حقيقة التصريح الذي نشر على لسانك في بعض المواقع الإخبارية بأن الفساد في مصر يهدر على الدولة ٨٠٠ مليار جنيه سنويا ؟ كيف و هل هناك وثائق بذلك ؟ وأي قطاع هو الأكثر فسادا في الحكومة ؟
ــ أوﻻ أنا لم اصرح أبدا بذلك ، أنا صرحت أن تكلفة الفساد عام 2014 كانت تعادل تقريبا ربع الموازنة العامة للدولة المقدرة هذا العام بحوالي 800 مليار جنية .
ثانيا التصريح جاء بناء علي ما نشر بواسطة الأجهزة الرقابية عن مجهوداتها عن العام 2014.
ثالثا التصريح يشمل ما ورد خلال العام 2014 وتأثرت به الموازنة العامة للدولة + المقدر من اهدار للمال العام ويمثل الأراضي والإستثماارت غير المنظورة وﻻتدخل ضمن بنود الموازنة.
رابعا الموازنة العامة للدولة عام 2014 قدرت ب 800 مليار جنية فكيف ينالها فساد ب 800 مليار جنية !!!
*ما تقييمك للمجهوادات التي تقوم بها الرقابة الإدارية والنيابة الإدارية في الآونة الأخيرة في محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين ؟
ــ أولا : الرقابة الإدارية مجهوداتها خلال الفترة الأخيرة يجب أن نرفع لها القبعة ، ولكن من خبرتي كمتخصص رقابي لمدة 42 عام ، فإن ما تقوم به غير كاف علي المستوي العام لأسباب كثيرة المجال ﻻ يتسع لذكرها.
ثانيا: الرقابة الإدارية دورها مبني على التحري والنيابة الإدارية دورها قضائي وبالتالي ينقصهما الرقابة الشاملة “مالي ، إداري ، تقييم الأداء و.. و.. ….”
* معنى كلامك أن الرقابة الإدارية والنيابة الإدارية تحتاجان لرقابة عليهما أم أنا مخطيء ؟
ــ ﻻ ، تحتاجان لتفعيل دورهما وفقا لإتفاقية مكافحة الفساد واستقلالية كاملة عن السلطة التنفيذية ، فكيف يعين رؤساء الأجهزة الرقابية من قبل السلطة التنفيذية ؟ هل الوﻻء سيكون لصالح العمل الرقابي أم لصالح سلطة التعيين فكلامنا اليوم كلام عام لصالح مكافحة الفساد والجدية المطلوبة ، فهو لصالح مصر
*يعني المفروض مين يعين رؤساء الأجهزة الرقابية غير السلطة التنفيذية لكي يكون الولاء لمصر أولا؟
ــ جمعية عمومية داخل كل جهاز رقابي لإختيار الرئيس بمعايير ثابتة تتناول 3 محاور الكفاءة . الأقدمية . الجدارة والمحاسبة والمساءلة تتم كل عام داخل الجمعية العمومية دون تدخل من السلطة التنفيذية ، فالديموقراطية الحقيقية لأي دولة تتضمن التوازن الفعال لسلطاتها الثلاث ؛ القضائية والتنفيذية والتشريعية لتمارس كل منها الرقابة علي السلطتتين الأخيرتين فيتحقق الدور السليم لمكافحة الفساد

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 22147375
تصميم وتطوير
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com