الأربعاء الموافق 26 - سبتمبر - 2018م

التنقيب عن الآثار حلم الشراقوة في الثراء السريع

التنقيب عن الآثار حلم الشراقوة في الثراء السريع

تحقيق صفاء عويضة

 

 

 

نجد حالة من الصرع بين المواطنين على التنقيب عن الآثار، خاصة أن الشرقية عاصمة مصر القديمة، والتي تعد من أكبر المحافظات التي يوجد بها آثار، وبها منطقتان من المناطق التي تعد مزارات سياحية وهما “تل بسطة، وصان الحجر” والتي تم نهب العديد من آثارهما.

 

حيث تحتاج المواقع الأثرية في الشرقية، خاصة مزار تل بسطة، إلى نظرة من الدولة، خاصة أنه كان مزارا للسياح، ولكن المنطقة خربت وهو ما أعطى فرصة لتجار الآثار للتنقيب بجوار هذه المناطق، وأصبحت الغالبية مصابين بهوس الآثار وراحوا يبحثون عن الدجالين والمشعوذين الذين يستنزفونهم ماديا بعد الحفر على أعماق كبيرة بمنازلهم وأراضيهم الزراعية، وسبق أن دفع بعضهم حياته نتيجة انهيار الحفر عليه.

 

 

 

يقول “م م”: “أهل البلد ياما لقوا حاجات تحت البيوت، واللي بيلاقي مش بيقول لكن بصراحة مفيش سر بيستخبى هنا كتير،
عرفنا إن بيت (ع.م) يوجد فيه مقبرة أثرية كبيرة”.

 

فهو يقوم بالبحث عنها من اكثر من عام هو واخواتة فقد قاموا في بداية الامر بعمل سور علي منطقة الحفر حتي يتلاشي كلام الاهالي وتكون حجتة بقيامة بعمل ماسورة مياه ثم سمعنا بأستخراج قطعة من الرخام منقوش عليها حروف مصرية قديمة وروسومات فأقتنعوا بوجود بداية خيط للمقبرة ولم يكلو من البحث وعرفنا إنه شاف 300 قطة دهب من بتوع الفراعنة، لكن المشايخ لما حاولوا يفتحوها معرفوش، وكل ما يفحتوا يلاقوا المقبرة بتنزل ويبقى مكانها طين مبلول، لكن آخر واحد جه قال إن المقبرة عليها لعنة شديدة ومحتاجة لعنة أشد منها علشان تتفك ويخرجوا الكنز”.

 

مؤكدا ان الشيخ قال له إن اللعنة علشان تتفك لازم يدبحوا بنت عندها 14 سنة وتكون بنت بنوت، أو دبح طفل رضيع علي باب المقبرة يا إما صاحب البيت يوافق على إن مراته تمارس الرذيلة مع الشيخ (الدجال) ويحصل بينهم نجاسة جنب المقبرة”.

 

وفي الأونة الأخيرة قام مباحث الأثار بضبطهم لقيامهم بالتنقيب عن الأثار ولكن لا نعلم هل قام بفتح المقبرة ام لا .

 

كما تنتشر ظاهرة التنقيب الشعبي عن الآثار في صعيد مصر، ولها طقوس ومفردات شديدة الخصوصية، وكثيرًا ما نسمع عن منزل أو شارع وربما قرية بأكملها تنتشر حولها الأقاويل بوجود آثار فرعونية أو غيرها مدفونة في أعماقها، أو شائعات تُفيد بأن شخص مًا عثر على، اللقية، كما يُسمونها بالمفهوم الشعبي، من الذهب أو التماثيل، غيّرت مسار حياته.

 

 

 

يقول محمد السيد، مواطن، إن التنقيب الشعبي عن الآثار ظاهرة موجودة ، منتشرة بكثرة، حيث إن العديد من المواطنين اعتدوا على أملاك الدولة، وأوهموا البعض بوجود آثار في هذه الأماكن، كما أحضروا، مشايخ، لإيجاد هذه الآثار، وهذه أحد طقوس البحث الشعبي، حيث يحضر الناس عادة أحد الشيوخ ليقرأ بعض التمائم والأوراد لفك طلاسم الكنز الموجود بباطن الأرض، مُضيفًا أن هذه الأمور غالبًا ما تكون في إطار النصب والاحتيال على البسطاء والحالمين بالثراء السهل والسريع، حيث إن المعروف أن كل من حضر مراحل البحث أو شارك فيها يكون له نصيب من، اللقية، لكن الأمر عادة ينتهي بما لا تحمد عقباه، حيث لا يجد الباحثون شيئًا، وتتطور الأحداث لتصل إلى مشاجرات وربما تحدث جرائم قتل.

 

 

ثلث الآثار المصرية مهربة

 

 

الخمس سنوات الأخيرة التي حددها الكحلاوي في أعقاب ثورة 25 من يناير باتت فيها متاحف مصر ومخازنها مستباحة للصوص والسارقين في الوقت الذي تخلت فيه الشرطة عن دورها في تأمين هذه المخازن الأثرية، وإن كان الأمر لم يتوقف عند ذلك وفقط بل تجاوز ذلك إلى تواطؤ بعض المسؤولين لإتمام عمليات السرقة كما سيرد ذلك لاحقًا.

 

 

 

وتكتظ صفحات التاريخ المصري بمئات جرائم التهريب لقطع أثرية هي الأشهر في حضارة مصر الفرعونية، لعل أبرزها تهريب رأس الملكة نفرتيتي زوجة الملك إخناتون لألمانيا في 1912م، كذلك حجر رشيد الذي تم اكتشافه في قلعة جوليان بمدينة رشيد، حيث حصل عليه الإنجليز ضمن اتفاقية مع الجانب الفرنسي حين هزم في معركة أبو قير، وهو الآن في المتحف البريطاني بلندن.

 

 

ومن أشهر القطع الأثرية التي تم تهريبها أيضًا تمثال مهندس الهرم الأكبر من عصر الأسرة الرابعة والذي تم اكتشافه عام 1912 في مقبرة بالجيزة، حيث خرج إلى ألمانيا في نفس عام الاكتشاف ويعرض الآن في متحف هيلدسهابم.

 

 

اغرب حيل التهريب

 

داخل حاويات:تم ضبط حاوية تضم آثار فرعونية ورومانية ويونانية قبل تهريبها إلى تايلاند، وكشفت المعاينة الأولية أنها حاوية 20 قدما برقم 8/ 861405 وتخص شركة للاستيراد والتصدير كانت متجهة إلى بانكوك بتايلاند، وهى حاوية بمشمول مستلزمات عبارة عن “شيش” ومناديل ورقية، وشحنات أدوات صحية لدبى والتى تعتبر من أكبر الضبطيات وكانت تحتوى على نحو 2000 قطعة أثرية، وتم الحكم فيها بسبع سنوات.

 

 

 

شحنات فحم وبصل للأردن:كما تم ضبط قطع أثرية مهربة للأردن داخل أجولة بصل، حيث أحبطت سلطات الجمارك الأردنية فى منطقة العقبة الساحلية، جنوب العاصمة عمان، محاولة تهريب 50 قطعة أثرية مصرية ومئات القطع النقدية الأثرية، القادمة عبر شاحنة تحمل فحما قادمة من معبر نويبع الذى مرت عليه “الآثار المهربة”.

 

 

داخل برطمانات العسل:ضبطت مصلحة أمن الموانئ مجموعة من الأشخاص حاولوا تهريب 5840 قطعة أثرية ذهبية أخفوها داخل برطمانات عسل وحاولوا تمريرها من ميناء نويبع، إلا أن المعدات والتقنيات الحديثة ضبطت المتهمين قبل تهريب هذه الكميات الضخمة من القطع الأثرية، فضلاً عن ضبط 12 قطعة أثرية يرجع تاريخها للأسرة العلوية بميناء دمياط البحرى قبل تهريبها أيضاً للخارج.

 

 

اثار مصر المهربة : أشهرها رأس نفرتيتي و1000 منها في إسرائيل

 

 

ملايين القطع الأثرية المصرية تمت سرقتها وتهريبها، لتعرض حاليا في أشهر ميادين ومتاحف العالم، في العديد من الدول، حتى أن بعض الدول أقامت متاحف مخصصة للآثار المصرية المهربة فوق أراضيها.

 

 

واحدة من أشهر اثار مصر المهربة . ونفرتيتي هي زوجة إخناتون أحد ملوك الأسرة الثامنة عشر في مصر القديمة، اكتشف التمثال عام 1912، على يد بعثة تنقيب ألمانية، في تل العمارنة، وكتب قائد بعثة التنقيب الألماني في مذكراته عن التمثال، الذي هربه إلى بلاده: “فجأة، أصبح بين أيدينا أفضل الأعمال الفنية المصرية الباقية. لا يمكن وصف ذلك بالكلمات، لابد أن تراه”.

 

 

المسلات من أشهر اثار مصر المهربة إلى الخارج، حيث توجد 14 مسلة مصرية في 5 دول حول العالم.

 

 

وتحتفظ إيطاليا بنصيب الأسد في المسلات المصرية المهربة، حيث يوجد في إيطاليا حتى اليوم، 8 مسلات مصرية سرقوا من مصر خلال فترة الاحتلال الروماني، وموجودين في العاصمة روما وفي مدينة الفاتيكان.

 

 

أما فرنسا فتحتفظ بـ 4 مسلات مصرية، أشهرها الموجودة في ميدان الكونكورد، وتخلد انتصارات الملك رمسيس الثاني، وكتب عليها: «رمسيس… قاهر كل الشعوب الأجنبية السيد على كل من لبس تاجًا، المحارب الذي هزم الملايين من الخصوم والأعداء والذي خضع العالم كله لسلطانه، ومعترفًا بقوته التي لا تُقهر».

 

 

أما في إنجلترا فتوجد مسلة مصرية واحدة على نهر التايمز، أهداها محمد علي للحكومة الإنجليزية عام 1831، وفي الولايات المتحدة الأمريكية، توجد مسلة مصرية أهداها الخديوي إسماعيل للحكومة الأمريكية عام 1879، وفي تركيا توجد مسلة مصرية في مدينة إسطنبول.

 

 

كما يحتوي متحف إسرائيل: علي حوالي 1000 قطعة

 

 

وهكذا يواصل التراث المصري نزيفه عبر سرقة مخزونه الأثري الذي فقدت مصر منه في أخر خمسة سنوات فقط ما يزيد عن ثلثه تقريبًا، بحسب آثريين، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعاني منها المصريون تظل هذه النسبة قابلة للزيادة مستقبلا.

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 24442324
تصميم وتطوير
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com