الأحد الموافق 25 - يونيو - 2017م

التميز رؤية واستراتيجيه 4

التميز رؤية واستراتيجيه 4

 

مازال في الوقت بركه

بقلم:محمد عبد المجيد

 

 

كم هى ساعتك الآن ؟
رد قائلاً : إنها الحادية عشرة قبل منتصف الليل .
هل راجعت ما قمت بإنجازه هذا اليوم في مقابل خطتك الزمنية ؟
تعجب قليلاً ثم قال : إنك لا تكاد تستيقظ من نومك فتذهب إلى عملك لتنجز بعضاً مما خططت له ثم تعود إلى بيتك بعد قضاء وقت هائل فى تنقلاتك بين المواصلات أو فى قيادة سيارتك فى طرق غاية فى الزحام متمنياً أن ترجع إلى أسرتك سالماً، وما أن تدخل بيتك فتتناول غدائك ثم تذهب للقاء بعض الأصدقاء حتى ينتهى يومك ثم تبدأ يوماً آخر وهكذا, لقد انعدمت البركة فى الوقت .
لعلك استمعت إلى هذا الحوار من قبل وهو يدور بين شخصين, أو لعلك أجريت نفس الحوار مع أحد أصدقائك شاكياً من ذهاب الوقت سريعاً، كذلك قد تتعجب للوهلة الأولى حين تقرأ عنوان هذا المقال “ما زال في الوقت بركة!” فجميعنا هذه الأيام يستشعر أن الساعات والأيام والأعمار تمر سريعاً وكأنها لحظات معدودة لا نكاد نشعر بها أو نتحكم فيها .
أنا بدوري استطيع أن أتفق مع هذين المتحاورين ولكن ليس بشكل كامل , فعلى المقابل تستطيع أن تجد أُناساً متميزين فى ادارة كل لحظات حياتهم , يحققون أهدافاً لا يستطيع غيرهم تحقيقها , إنهم ليسوا من أصحاب خوارق العادات ولكن بوصفهم
“متميزين” أوجدوا لأنفسهم وسائل أعانتهم على غرس البركة فى أوقاتهم وأعمارهم وركزوا أشد التركيز فى استثمار كل لحظاتها ودقائقها كلما أمكنهم ذلك .
ألا تتفق معى أننا فى بعض الأحيان نكون سبباً رئيسياً فى نزع البركة من أوقاتنا عندما نضيع جزء كبير منها فيما لا يفيد أو بعدم استثمارها بالطريقة التى تضمن حسن استغلالها كأحد أهم موارد الحياة ؟!
هذا السؤال ليس من باب النقد اللاذع ولا من باب جلد الذات , بل إن من أسس “التميز” أن تحاسب نفسك كيف أنفقت وقتك وفى أي شئ استثمرته ، ألا تذكر أنه لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع وأولها “عن عمره فيما أفناه”!
أول الوسائل الفعالة والتى تعينك على غرس البركة فى الوقت إزالة أسباب اضاعته أو ذهاب بركته .. اجلس الآن ومعك قلماً وورقة , أكتب تفاصيل يومك مخططة بالتوقيتات الزمنية بالدقائق والساعات, وابدأ بعمل إزالة لكل تلك الإجراءات والأنشطة التى تنفذها خلال اليوم والتى تستغرق منك وقتاً طويلاً ولا تعود عليك بالنفع , وقرر الآن أن تستبدلها جميعاً بنشاطات مفيدة مثمرة تسعى بها إلى تحقيق هدف أو الوصول إلى إنجاز .
ثاني هذه الوسائل أن تتميز فى استثمار الوقت , خاصة فى تلك اللحظات الخارجة عن تحكمك كقيادة السيارة أو التنقل بين المواصلات , ألا تعلم إنك تستطيع قراءة عشر صفحات على الأقل من كتابك المفضل فى خلال ثلاثين دقيقة فقط ما يعنى أنك إن توقفت عن نشاط غير مفيد كان يستغرق ثلاثين دقيقة واستبدلته بقراءة عشر صفحات يومياً، سوف تتمكن من قراءة كتاب كامل كل شهر، كذلك فإن ثلاثين دقيقة يومياً تمارس فيها رياضة الجرى تمكنك كل مرة من حرق قرابة مائتى سعر حرارى أى بإجمالي ألف وأربعمائة سعر حرارى إسبوعياً ما يمكنك من خفض وزنك بشكل ملحوظ خلال شهر واحد .
ثالثها وأهمها على الإطلاق أن تُصيغ لنفسك خطة واضحة فى إدارة الوقت اليومى , ماذا يمكننى أن أنجز فى كل ساعة , مثلاً من بعد استيقاظك إلى ذهابك لعملك ؟ متى ستجلس وتستمتع مع أسرتك ؟ كم ستستغرق فى لقاءك بأصدقائك ؟ كم عدد ساعات مذاكرتك أو تطويرك لذاتك وأفكارك يومياً ؟ كم عدد ساعات نومك واسترخائك ؟ وهكذا … خذ قرارك الآن فوقتك هو ثروتك، ويجب أن تستثمره وتنميه , استعن بالله وأعلم أنه بامكانك أن تعيد غرس البركة فى وقتك وعمرك إن أردت ذلك.

للتواصل مع الكاتب:https://www.facebook.com/mohamed.elmagid

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 14694230
تصميم وتطوير