السبت الموافق 20 - أكتوبر - 2018م

الإنحلال الجنسي

الإنحلال الجنسي

كتبت : شيماء اليوسف

 

 

كتب ” رولاند أوليفات ” مقالاً في صحيفة ” الديلي تلجراف ” بعنوان ” رجال دين روس يثيرون الغضب لتأييدهم ختان الإناث ” تناول فيه قصة رجلي دين بارزين في ” روسيا ” قد اثارا غضباً و انتقادات واسعة بعد تأييدهما ل ” ختان الإناث ” لأنهما يريان أن ذلك يحد من تعدد العلاقات الجنسية للمرأة .

 

 

و قد تعجب أوليفات من هرع فيسيفولود شابلين ” الناطق باسم الكنيسة الارثوذكسية الروسية سابقاً ” مدافعاً عن إسماعيل برديف و هو مفتي بارز من ” داغستان ” كان قد قال : ” إن كل النساء يجب أن يختتن للقضاء على الانحلال الجنسي ” إلى جانب أن برديف يرى أن المرأة خُلقت لإنجاب الأطفال و تربيتهم فقط ! فيما قد عبر أوليفات عن اندهاشه جراء تصريحات ” شابلين ” التي جاء فيها : قد لا يكون بتر الأعضاء التناسلية لجميع النساء أمراً ضرورياً ولكن ” النساء الارثوذكس ” لا يحتجنه ، لأنهن لسن منحلات جنسياً .. أنا لا أفهم لماذا كل فريق يتعصب لشريعته أو طائفته ؟! و في الواقع جميع الشرائع السماوية جاءت من أجل سلامة البشر وحفظ حقوقهم ، و بالمنطق السليم الإنسان هو صاحب الذنب الأول في خرق حقوقه.

 

 

مؤخراً ظهرت جمعيات نسائية أوروبية تنادي بعدم ممارسة المرأة للجنس قبل الزواج وشعارهن ” لسنا مراحيضاً للرجال ” وقد رأى الغرب ، إن العلاقات الجنسية التحريرية و الشاذة قادت الآلاف إلى حتفهن بالإصابة بالإيدز .. لماذا لم نسأل أنفسنا عن أسباب ذيوع و انتشار الانحلال الجنسي في الغرب و ما أسباب إقدام الفتيات على استخدام فروجهن كوسيلة للحصول على المكتسبات ؟ ! لم نفكر حتى في التصريحات التي أدلى بها عمدة ” برلين ” أثناء حديث إعلامي له ، حيث ذكر تناقص تعداد الشعب الألماني ، و تهدده بالانقراض لعدم إقبال الشباب على الزواج و تفضيلهم للعلاقات الجنسية الحرة ، بلا مسؤلية أو مسألة و حتى الذين يتزوجون يؤثرون منع الحمل لعدة سنوات تفادياً للأعباء المادية و ايثاراً لراحة البال و التفرغ للعمل ، بالإضافة إلى قيود الطلاق و قانون الأحوال الشخصية الألماني .

 

 

إن اللذة الجنسية التي تبدأ في العادة حامية ومشتعلة عند الطرفين ما تلبث أن تفتر .. ثم تبرد ، بحكم الاعتياد و موت الفضول ، فيبدأ كل قرين يبحث عنها في مغامرة أخرى ، لأن اللذة الجنسية ليست مقياساً للصلاحية و لن تستطع وحدها أن تعمر البيوت .
نحن نعيب الغرب على هذه الديمقراطية الفاسدة ، في الوقت نفسه نصنف بأننا أكثر شعوب العالم التي ترتاد المواقع الإباحية ! سلوا أنفسكم أي شئ يقود الشباب إلى هذه الوسائل ؟ ولماذا تجعلون الحلال صعباً و بأسعار باهظة ؟ و أي شئ يدفعكم إلى ربط الحب و الحميمة و المودة بالمادة ؟! ولو نظرنا إلى أشكال و مواثيق العلاقات الزوجية في الماضي لوجدنا أنها أقرب إلى شكل العلاقات الجنسية الغربية ؛ فالشاب كان يتزوج بلا تكاليف ضخمة ، و يمكن أن يبقى مع زوجته و يمكن أن يطلقها ، بلا فضائح وبلا مواعظ مشائخية ، وفق رؤية تنص على حفظ الحقوق و منع الظلم و التعدي و الرغبة في تحقيق أقصى درجات المساواة فانتج نمطاً أكثر إنسانية .. أما منظومة الزواج لدينا ، تعتبر وصمة عار اجتماعية و متطلباتها المادية مريضة و ممرضة لا هي دينية و لا إنسانية ، و قد خرج لنا من هذه التعقيدات ” الزواج العرفي ” الذي تنطوي ناحيته الشكلية و القانونية على خلل عميق فهل بإمكاننا صوغ تصور للزواج يتجاوز مساوئ الانحلال الجنسي و تعقيدات الدولة الحديثة ة يجعل حياتنا أكثر نظافة و أقل توتراً ؟

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 24993966
تصميم وتطوير
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com