الإثنين الموافق 15 - أكتوبر - 2018م

احمد عنانى يكتب “الالحاد و عالمنا الاسلامي”

احمد عنانى يكتب “الالحاد و عالمنا الاسلامي”

 

الالحاد  و عالمنا الاسلامي

 

 

احمد عنانى

 

تنتشر سراً في العالم العربي ظاهرة جديدة، بشكل غريب، ظاهرة من مشهدين اثنين، تختلف عما رأيناه خلال عقود فائتة، غذتها الفتن والمحن، التي تنهمر علينا، خصوصا، مع القتل الفردي والجماعي والتوحش، الذي يولد ايضا زلزلة ليست سهلة ابدا. الردة الصامتة، او الالحاد الصامت كما يسميه آخرون، تنتشر في كل مكان، وكثرة باتت تنكر وجود الله، ولاتشهر ذلك علنا، خوفا من رد فعل المجتمع، تحت وطأة اسئلة ثقيلة صعبة من بينها، اين الله عما يجري، لماذا لايتدخل الله، لماذا لايتم حقن دماء المسلمين، أليسوا مؤمنين وموحدين، ماذنب مئات الاف الاطفال الابرياء، في كل مكان، لماذا يحرق اطفالنا، لماذا يجري كل هذا، ولايتدخل الله، لمنع الظلمة، او القتلة، سواء كانوا انظمة او تنظيمات، لماذا ينسب كثيرون كل القتل الى الموروث الاسلامي، وهل هذا هو الموروث، ولماذا يعيش غيرنا بطريقة احسن، وهم من اديان وملل مختلفة، من الصين الى الروس الى الغربيين، والاسئلة لابداية ولانهاية لها؟!. ادت هذه الفتن الى موجة كبيرة من الردة الصامتة، وهذه موجة تختلف عن الالحاد التقليدي، اذ تسببت بها السنون الاخيرة، والشعور باليأس، ولايقوم احد بدور كاف للاجابة على اسئلة الناس، بل ان الاجابات احيانا، تعمق المشكلة، لانها اجابات تقليدية، لاتصمد امام الخلخلة التي يتسبب بها الانترنت، وكثرة القراءة لاراء تنكر وجود الله، وتقدم نظريات بديلة، وهذا واقع سري، قد ينكره البعض، لكنه يتفشى بصمت. المشهد الثاني مرتبط بالاول، فكثرة ايضا، امام المحن والفتن، وعدم قدرتهم على الثبات امام هول مايرونه من مآس ووحشية ودمار وخراب في المنطقة، وحروب، وتسلط احتلالات، وقتل اهل المنطقة لبعضهم البعض، وصلوا الى حل آخر، فهم يعتقدون ان كل الكتب السماوية فيها اشارات تشجع على القتل وتتحدث عن الجنس، وفقا لرأيهم، وهذا كلام برأيهم لايعقل ان يقوله الله لنبي، وهذا التيار وصل الى خلاصة تقول ان الله موجود، غير انه عز وجل ليس بحاجة لوسطاء، ولا لانبياء، ولا لكتب سماوية، ولا لعبادات، فهم يقرون بوجود الله، وهذا تيار موجود في اميركا، وانتشر عربيا، ويسمى بالربانيين، او الالوهيين، اي الذي لاينكرون وجود الخالق، لكنهم يضعون الف علامة استفهام امام الدين ذاته، ومدى حاجة الله للدين، ويضربون امثلة، بأن هناك اربعة الاف دين ومعتقد في الكرة الارضية، وكل واحد منتسب لدين او معتقد يظن حاله انه الناجي الوحيد، فيما نصف الكرة الارضية ، اي اكثر من ثلاثة مليارات، لايؤمنون اساسا بأي دين، ولايفكرون اصلا، بقصة الدين، ونرى في عالمنا الاسلامي، من هذا التيار من باتوا يميلون لفكرة العشق الالهي، وحب الله، بديلا عن قصة الدين ذاتها، اضافة الى اعتبار ان الدين هو الاخلاق فقطـ، وان كل مايريده الله من الناس هو حسن معاملتهم لبعضهم، وهو امر غريزي ليس بحاجة لانبياء وكتب سماوية. هناك خلخلة خطيرة جدا تجري بخصوص وعي الناس، خلخلة على كل المستويات، زاد من حدتها، مانراه من فتن غير محتملة واحداث صعبة جدا، وعمق منها الموج الهائل من الكتب والافكار التي اما تنفي وجود الله كليا، او تقبل به، لكنها تنفي الحاجة لانبياء او كتب سماوية، والكارثة الكبرى هنا، ان كل المؤهلين للرد على مايجري لاتصل رسالتهم كما يجب، بل باتوا بنظر البعض، جزءا من المشكلة، وليس ادل على ذلك من تداول الاف المقاطع لمشايخ من باب التندر عليهم، وعلى افكارهم. هذا يفرض صحوة على المستويات، لان هذه الفتن الدموية، ومعادلات العالم، ومدى فهمنا لعلاقة الله تعالى بالبشر، وماننتظره منه عز وجل، اضافة الى مايتعلق ببعض النصوص، التي زادت من الارباك، انصبت كلها على رؤوس الناس، وجعلتهم امام زلزلة وجدانية كبيرة، بعضنا تجاهل كل مايجري وتمسك بدينه، وبعضنا بحث عن نسخة منقحة تناسب رؤيته، وبعضنا انكر الله عز وجل، وبعضنا لم يقدر على انكار الله، فاعتبر ان المشكلة في الانبياء والكتب، باعتبار ان الله بعظمته وخلقه البديع لكل الاكوان ليس بحاجة لشخص بشري يتحدث باسمه. يقال الكلام حتى ننبه النخبة الدينية والاعلامية الى مايجري، اذ اننا نرى بشرا يمسون مؤمنين ويصبحون ملحدين، ونرى بشرا، تتزلزل صلابتهم امام حجم الاسئلة، وضعف الاجابات، وهي هنا اضاءة للجميع، كي نتنبه الى الكلف الكارثية على الاجيال الجديدة، امام هول مايسمعونه ويرونه، وامام حاجتنا الى عملية انقاذ لهذه المنطقة، بعد ان حفرت الفتن في وجدانها الى هذه الدرجة الخطيرة.

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 24883752
تصميم وتطوير
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com