الأحد الموافق 23 - سبتمبر - 2018م

إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

 

بقلم/سيد عناني

 

إذا استحكمت الأزمات وتعقدت حبالها وترادفت الشدائد وطال ليلها وكثرت على الإنسان الهموم وأحاطت به المصائب . فإن الصبر وحده هو الذى يصدر للمسلم شعاع النور الذى يعصمه من التخبط ويقيه من القنوط وهو فضيلة يحتاج إليها المسلم فى دينه بل أساس لابد أن يبنى عليها أعماله وأماله وإلا كان هازلا . والصبر من محاسن الاخلاق التى يجب على المسلم أن يتحلى بها فهو حبس النفس عن الجزع والتسخط وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن التشويش . وهو ثلاثةأنواع فالأول صبر بالله أى الإستعانة به وأنه هو المصبر وأن العبد بربه لا بنفسه وذلك قوله تعالى : واصبر وما صبرك الا بالله .

 

يعنى ان لم يصبرك هو لن تصبر والثانى الصبر لله وهو أن يكون الباعث للإنسان على الصبر محبة الله وإرادة وجهه الكريم فلايصبر من أجل أن يظهر للناس قوة فى نفسه والثالث : الصبر مع الله وهو أن يدور الانسان مع مراد الله منه ومع أحكامه الدينية والصبر مع الله أشد ولذلك كان الصبر هو تجرع المرارة من غير تعبس والوقوف على البلاء بحسن الأدب بلا ظهور ولا شكوى و الصبر على بلاء الله اعتراف بأن قضاء الله عدل وأن حكمه نافذ وما نحن إلا طوع إرادة الله عزوجل. .

 

 

لذلك كان جزاء الصابرين أن الله قال فيهم : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) ويقول النبى الكريم صلى الله عليه وسلم فى حديثه : ومن يتصبر يصبره الله وما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر ) ثم يقول : عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد غير المؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإ ن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ). وإن المؤمن الحق يقابل المصيبة مهما بلغت قوتها بحب ولا يجزع من قضاء الله لأنه على يقين بأن الله يحبه وما ابتلاه ليعذبه بل ليخفف عنه احماله وأوزاره كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما إبتلاهم فمن رضى فله الرضاومن سخط فله السخط ). وليعلم الانسان ان هذه المصيبة إن صبر عليها وقابلها بالرضا تكون ماحية لذنوبه حتى قال النبى صلى الله عليه وسلم مايزال البلاء بالمؤمن فى نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ) والصبر يعتمد على حقيقتين خطيرتين : الاولى تتعلق بطبيعة الحياة الدنيا فهى ليست دار جزاء وقرار بل دار تمحيص وامتحان والفترة التى يقضيها الإنسان فيها فترة تجارب متصلة وامتحان الحياة ليس كلاما يكتب او أقوال توجه إنما هى آلام قد تقتحم النفس وتفتح عليها طريقا من الخوف والحرج والثانية : تتعلق بالإيمان وصلة العبد بربه فإن البلاء عندما يأتى يكشف عن طبيعة هذه العلاقة فإما أن تكون طيبة قوية وإما أن تكون مزيفة خبيثة ولذلك إذاكشف البلاء عن صدق العلاقة فإن الجزاء عظيم ليس له حدود حتى أن هناك امرأة تسمى أم العلاء.

 

من المبايعات للرسول قالت دعانى رسول الله وأنا مريضة فقال يا أم العلاء أبشرى فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الحديد والفضة . ثم قال عن أجر المصيبة الكبرى التى تفرق بين الأهل والأحباب وتهدم اللذات وتفرق الجماعات ( إ ن الله لايرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض فصبر واحتسب بثواب دون الجنة ) رواه النسائى وصدق الله حين قال ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) فاللهم اجعلنا من الصابرين

 تعليقات الفيس بوك

 أخبار ذات صلة

[wysija_form id="1"]

انت لاتستخدم دايناميك سايدبار

جميع الحقوق محفوظة لجريدة البيان 2015

عدد زوار الموقع: 24367492
تصميم وتطوير
WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com